الصحابيات في مجال التمريض: جذور إنسانية لمهنة الرعاية الصحية | بقلم: أ. آلاء الكندري

يُعدّ التمريض من المهن الإنسانية التي تقوم على الرحمة والعناية بالإنسان، وقد ارتبط ظهوره في الحضارة الإسلامية منذ بداياتها الأولى بممارسات واقعية قامت بها الصحابيات، عكست وعيًا مبكرًا بأهمية الرعاية الصحية في المجتمع
برزت عدد من الصحابيات في هذا المجال، ومن أشهرهن رفيدة الأسلمية التي عُرفت بدورها في معالجة الجرحى خلال الغزوات، حيث كانت تقيم خيمة قريبة من موقع الأحداث لتقديم الرعاية، وهو ما يشير إلى شكل بدائي من التنظيم الصحي الميداني. كما ساهمت في تعليم بعض النساء أساليب التمريض، مما يعكس وجود بعد تدريبي مبكر في هذاالمجال
كذلك شاركت أم عطية الأنصارية في مداواة المصابين، حيث كانت تقوم بتضميد الجروح ورعاية المرضى، إلى جانب دورها في الدعم النفسي، وهو جانب مهم تؤكد عليه الممارسات التمريضية الحديثة. كما يُذكر دور نسيبة بنت كعب في إسعاف الجرحى أثناء المعارك، مما يعكس تكامل الأدوار الإنسانية التي قامت بها المرأة المسلمة
تشير هذه النماذج إلى أن التمريض في صدر الإسلام لم يكن عملاً عشوائيًا، بل ممارسة قائمة على مبادئ واضحة، من أهمها العناية بالمريض، والتخفيف من معاناته، والعمل ضمن جماعة متعاونة. وهي مبادئ ما تزال تشكل أساس مهنةالتمريض في العصر الحديث
إن استحضار هذه النماذج التاريخية لا يهدف فقط إلىالتوثيق، بل إلى إبراز القيم المهنية والإنسانية التي قامت عليهامهنة التمريض، وتعزيز الوعي بجذورها في الحضارةالإسلامية، مما يمنحها بعدًا ثقافيًا وأخلاقيًا يعزز من مكانتهافي المجتمعات المعاصرة
المراجع :
ابن سعد، محمد بن سعد. (1990). الطبقات الكبرى. دارصادر
ابن حجر العسقلاني. (1995). الإصابة في تمييز الصحابة. دار الكتب العلمية
Al-Osimy, M. H. (1994). Nursing in Islamic History.
Jan, R. (1996). Islamic history of nursing.
أ. آلاء الكندري
قسم العلوم العامة – معهد التمريض



