كتاب أكاديميا

Memes الميمز | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات

في العقود الأخيرة شهد العالم تحولاً جذرياً في أنماط التواصل الإنساني بسبب التسارع والتطور في وسائل الاتصال الرقمية، وما يُعرف بـالميمز (Memes) يعد واحد من تلك الأنماط، الميمز عبارة عن وحدات ثقافية رقمية تنتشر عبر الانترنت بسرعة كبيرة حاملة في طياتها معاني تعبيرية أو ساخرة أو نقدية، تعكس مشاعر الافراد وتصوراتهم تجاه الواقع السياسي والثقافي والاجتماعي.

أصل المصطلح “ميم” يعود إلى العالم البريطاني ريتشارد دوكنز، إذ في كتابة “الجين الاناني” عام 1976 استخدم هذا المصلح لأول مرة، حيث قام بتعريف الميم بوصفه فكرة أو سلوك أو نمط ثقافي يقوم بالانتقال بين الأشخاص عن طريق التقليد، ومع تطور الانترنت تحولت الفكرة من اطارها النظري إلى التطبيق العملي، لتكون الميمز الرقمية امتداد معاصر لذلك المفهوم بأدوات تقنية وبصرية ذات تأثير وانتشار واسع.

تتعدد أشكال المميز فممكن أن تكون مقطع فيديو، أو صورة مرفقة بنص قصير، أو حتى عبارة لغوية يتم تداولها في سياقات مختلفة، وما يميزها هو الشكل البسيط والاختزال لأنها تقول بإيصال فكرة معقدة أو مشاعر عميقة بنجاح من خلال ذلك المحتوى القصير سهل الفهم، ويعد الاختزال سبب من أسباب أنتشار المميز، لأنه يتناسب مع الحياة الرقمية السريعة ومراعاة انخفاض مدة التركيز لدى المستخدمين.

دور الميمز الثقافي والاجتماعي مهم في المجتمعات الحديثة، فهي لم تعد مجرد فكرة أو وسيلة للترفيه، وإنما أداة للتعليق على الاحداث اليومية، ونقد الظواهر الاجتماعية، وكذلك تستخدم للتعبير عن المواقف السياسية بأسلوب غير مباشر، وأحياناً يتم استخدامها كوسيلة للتضامن الجماعي، لأن الافراد يتشاركون الميمات فيما بينهم للتعبير عن المشاعر المشتركة كالسخرية والإحباط والقلق من واقع معين.

ونلخص قولنا إن الميمز تمثل واحدة من أبرز أشكال التعبير في عصرنا الرقمي، وهي لغة غير رسمية ولكنها عميقة تعكس تحولات الوعي الجمعي وتبين لنا كيفية تفاعل الانسان المعاصر مع واقعة، ومن هذا المنطلق يمكننا النظر الى المميز كوثيقة ثقافية حديثة تستحق الدراسة والتحليل، وليست مجرد محتوى عابر للتسلية والضحك.

Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock