محاضرة بعنوان “قصتي كامرأة قيادية في البحث والتطوير: مسيرة عطاء | د. سميرة أحمد السيد” | بقلم أ.د. لطيفة حسين الكندري

في صباح هذا اليوم، وتحت رعاية أ.د. عيسى الكندري رئيس قسم الأصول والإدارة التربوية في كلية التربية الأساسية قدمت السيدة الفاضلة والباحثة المرموقة “د. سميرة أحمد السيد عمر عاصم” محاضرة مليئة بالتوجيهات المضيئة للسالكين في مجال البحث والفكر والتطوير. وبكل سرور قمتُ بتقديم نبذة عن الدكتورة سميرة أحمد السيد فتناولتُ فيها الإشارة إلى بعض مشاركاتها وأبحاثها والجوائز والأوسمة التي حصلت عليها عربيا وعالميا خلال مسيرتها العلمية الحافلة لا سيما مساهماتها في خدمة العلم والوطن والعناية بقضايا المحميات الطبيعية والحياة الفطرية والبيئية.
عملت الدكتورة سميرة أحمد مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية (2016-2021م) وهي أول امرأة تتولى رئاسة المعهد وكان ذلك في عهد حضرة صاحب السمو صباح الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه. لقد حرصت الدكتورة سميرة في عرضها الشائق على الثناء على دور الحكومة الكويتية وحكام الكويت في دعم وتمكين المرأة الكويتية كما أكدت على دور المعلمين والأنشطة المدرسية والمجتمعية في إبراز وتحفيز الطاقات الموهوبة.
ولقد حققت المحاضرة بجدارة عدة أهداف تربوية طموحة من أبرزها التعرف على تجربة عملية مضيئة للمرأة الكويتية في مجال البحث العلمي والتطوير، وقد جاء ذلك عبر تسليط الضوء على الدروس العلمية والعملية المستفادة من تلك الرحلة البحثية الملهمة في اكتشاف الطبيعة وسبر غور العلوم لتكون نبراسا لكل باحث سواء كان في بداية الطريق أو في أي مرحلة من مراحل السعي نحو اكتشاف واكتساب المعارف والعلوم ومعرفة سبل التخصص ثم التعمق بغرض المساهمة في تطويرها. ومن الجدير بالذكر أن الدكتورة سميرة تحدثت عن والدتها نرجس منيب ووالدها الذي كان رئيسا لشركة البترول الوطنية ورئيس مجلس الإدارة، وصاحب كتاب مذكرات أحمد السيد عمر ثم تحدثت د. سميرة بعجالة عن جدها المربي الكبير: السيد عمر عاصم وهو صاحب فضائل وطنية ودينية وتعليمية كثيرة، ثم عرجت بعدها إلى الحديث عن جدتها المربية (المطوعة) الفاضلة: عائشة الشريف – رحمهم الله – ودورهم الوطني الريادي في تطور الفكر التربوي والنهضوي في تاريخ الكويت عن طريق الحث على نشر العلم ومحاربة الأمية وتحفيز الناشئة نحو مناهل العلم، وخدمة الوطن بأبهى صورة، وأجمل حُلّة. كان حديث الدكتورة سميرة عن أفراد عائلتها نافذة تكشف جمال حياتها الداخلية؛ فقد بدت كلماتها الصادقة المنصفة مفعمة بالامتنان والاعتزاز لكل من وقف إلى جانبها وأسهم في بناء شخصيتها. ومن خلال روايتها لتجاربهم والثناء على قيمهم، ظهرت ملامح د. سميرة باعتبارها إنسانةنبيلة تربت على فيض من المحبة والدعم والقيم الكريمة، فانعكس ذلك في مسيرتها العلمية والإنسانية والوطنية.
ولقد استهلت الدكتور سميرة حديثها بالترحيب بالحضور وشكر القائمين على الإعداد لهذه الفعالية ثم استطردت بالحديث عن مشوارها في بناء ذاتها وتطوير مواهبها فتناولت مرحلة البداياتوالإلهام كما لم تغفل عن الإشارة إلى التحديات المبكرة المقرونة بفضاء الشغف بالطبيعة والعلم. وفي هذا النطاق تحدثت عن طور التعلّم والتفوق مع التأكيد على قضايا المثابرة والإصرار في التعلمواكتشاف الذات وتطويرها عبر تنمية العلاقات الأسرية من جهة، وترسيخ الروابط المدرسية والمجتمعية لتنمية هواياتها وصقل مواهبها العلمية والرياضية من جهة أخرى. وفي هذا المجال ركزت د. سميرة على محطات الإلهام التي دفعتها بقوة نحو شحذ مواهبها،وبناء شخصيتها العلمية ثم شقت طريقها نحو الدراسات العليا،مرورا بالتسلسل الوظيفي مع بيان العقبات والفرص التي واجهتها.
وفي السياق ذاته تحدثت د. سميرة عن خبراتها في القيادةوالإدارة الوسطى والعليا وخبراتها مع رئاسة عدة مشاريع إلى جانب تولي المنظمات القيادية في معهد الكويت للأبحاث العلمية التيتطلبت الشجاعة والرؤية وتحدي الصعاب، والعمل كفريق، ومواجهةالعراقيل، وخلق الفرص وكسب الثقة وبناء السيرة العلمية وكسبالعلاقات مع العملاء والممولين.
وركزت المحاضرة على العديد من القضايا البحثية من أبرزها رحلة الدكتورة سميرة مع البحث العلمي والابتكار والتطوير وحضورها للمؤتمرات والندوات العلمية مما ساهم لديها في الإنجاز العلميورفع مستوى إنجازها العلمي وخوض غمار الدراسات العليا ثم التمكن من جودة النشر العلمي مما فتح ومهد لها – بفضل الله – مسار الحصول على براءة الاختراع والابتكار من الولايات المتحدة الأمريكية، والكثير من الجوائز التقديرية. كما تطرقت الدكتورة إلى تجربتها الواسعة في مجال الإدارة العليا والقيادة والرؤية والتطوير،وأشارت إلى عدد من التحديات الإدارية والعلمية وعلى رأسها اتخاذالقرارات الصعبة، وإدارة الفرص وتطوير الاستراتيجيات وتطويرالقدرات والإمكانيات لرفع مكانة المعهد ضمن خطة التنمية ورؤيةالكويت 2035. ومن زاوية أخرى تناولت د. سميرة بوضوح موضوع النساء ومسيرتهن في ميدان العلم والقيادة وسلطت الضوء على تجربتها في المشاركة في الجمعيات والمنظمات النسائية، وسعيها بالمشاركة في المطالبات السياسية لتمكين المرأة في اكتسابالعلم بلا حدود، والحصول على المراكز القيادية، والتعريف بالقوانينوالحقوق المتعلقة بالمراكز العلمية المحلية والإقليمية، والدولية.
وفيما يتصل بنواتج تحليل محاضرتها القيمة لخصت د. سميرة سر نجاحها المهني بالحرص على تفعيل المبادئ القيادية والعلميةفي حياتها عبر التركيز على النزاهة، القيادة، المثابرة، التعاطف،التعلم المستمر مع المحافظة الدائمة على السمعة العلمية الرفيعة.وعن أهم الاستنتاجات والتوصيات أكدت الدكتورة سميرة أحمد على أن خلاصة الدروس المستفادة تتمحور حول التوازن بين الطموحوالتعاطف، والإصرار في الوصول إلى النجاح والتأثير، وتجديدالإلهام في عمل الباحثات والباحثين، والإخلاص والتفاني في العملمع ضرورة توفير بيئة أسرية ومدرسية ومجتمعية داعمة للإبداع بكافة الطرق الممكنة. من الأهمية بمكان “متابعة الاتجاهات والتطورات الجديدة في التقنيات، والابتكارات، وأفضل الممارسات وتقييم الأداء الاستراتيجي” من منظور الدكتورة سميرة أحمد.
وفي نهاية المحاضرة قام رئيس قسم الأصول والإدارة التربوية أ.د. عيسى محمد الكندري وأعضاء لجنة البحوث والمؤتمرات في القسمالعلمي بالثناء على المحاضرة ثم قام رئيس القسم بتكريم د. سمير أحمد السيد التي أبدعت في تقديم محاضرتها القيمة، وتميزت بعرض خبراتها النافعة لتكون مسيرتها العلمية نموذجا وطنيا مشرفا يلهم الباحثين والباحثات لخدمة الوطن، والعلم والفكر والإنسانية.
ومع الدكتورة سميرة أود أن أردد الأبيات الشعرية التالية لوالدها – رحمه الله – حيث قال في قصيدته “وطني الكويت”:
سيري بلادي سيري للعلا قُدما *** سفينة باسم مجريها ومرسيها
عاشت كويتي ودام النصر رائدها *** ونحن من دونها الأرواح تفديها





