الزونهرية (Zohnerism) | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
من المصطلحات الحديثة التي تكشف عن واحد من أوجه التظليل الذكي في عصر المعلومات هو مصطلح الزونهرية (Zohnerism)، يشير هذا المصطلح الى تظليل المتلقي بإستخدام حقائق علمية صحيحة تقوده إلى تفسيرات واستنتاجات خاطئة، ولأسباب مثل غياب السياق ونقص المعرفة لدى المتلقي، أي ان يتم خداع الجمهور ليس بالكذب الصريح وإنما قول الحقيقة بطريقة ملتوية وخبيثة.
أصل هذا المصطلح يعود إلى العام 1997، حينما قام أحد الطلاب أسمه “نايثان زونهير” بالقيام بمشروع علمي في مدرسته تحت عنوان “حظرمادة ثنائي الهيدروجين مونوأكسيد” (Dihydrogen Monoxide).
، قام “نايثان” بعرض المعلومات الحقيقية عن هذه المادة على زملائه في الفصل، مثل أن هذه المادة تسبب تآكل الحديد، وتستخدم كمذيب في الصناعات الكيميائية، وتتواجد في بعض أنواع الغازات وغيرها من معلومات عن هذه المادة، غير انه لم يقل ان هذه المادة ليست سوي الماء (H₂O) نفسه، وكانت المفاجأة ان 43 طالب من أصل 50 طالب وافقوا على “حظر الماء” كمادة ذات تأثيرات سلبية على الانسان، وهذا يكشف عن قوة التأثير في الحقائق المقتطعة من سياقها، لاحقاً الصحافة قامت بتسمية هذا النوع من التضليل بـ Zohnerism.
خطورة هذا التظليل تكمن في كونها تقوم بخداع الآخرين في ثوب الحقيقة، وهذا يعد أمراً يصعب كشفة حتى في العقول الواعية أحياناً، على سبيل المثال، الإعلانات التجارية قد تقوم بإظهار نتائج مدهشة لمنتج تم عمل دراسات صغيرة أو مشبوهة دون توضيح التفاصيل، وفي الاعلام قد يتم عرض معلومة بطريقة تثير الغضب أو الخوف لعمل سبق اعلامي بالرغم من انها في الأصل لا تستدعي ذلك.
إنّ الوعي بالزونهرية ضرورة في العصر الحالي لما فيه من معلومات كثيرة وسهل الوصول لها وانتشارها على نطاق واسع، إن المتلقي الواعي لا يكتفي بسماع المعلومة دون التأكد عن مصدرها والسياق الذي ذكرت فيه، ولماذا لم يتم ذكر معلومات أخرى، هكذا فقط نتمكن من حماية عقولنا من الانخداع بالحقائق الناقصة، وبذلك نحافظ على التفكير النقدي المتوازن الذي يميز بين العلم والدعاية، وبين الحقيقة والتظليل.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]


