كتاب أكاديميا

المعلم الكويتي: صانعُ القيم المعاصرة وحارسُ الهوية الوطنية| بقلم د. فهد أحمد الفيلكاوي

في خضمّ عالمٍ يموجُ بالتغيراتِ المتسارعة، يبرزُ دورُ المربي و المعلمِ الكويتيّ كمنارةٍ تُنيرُ دروبَ الأجيالِ الصاعدة، وتُبحرُ بهم نحو مستقبلٍ مُشرق. فهو ليس ناقلاً للمعلوماتِ فقط، بل هو مُربٍّ للأخلاقِ، وصانعُ القيمِ المعاصرةِ، وحارسٌ أمينٌ للهويةِ الوطنيةِ..
و انه في ظل التحولات العالمية المتسارعة، و ظهور قيم جديدة و أفكار مستجدة، أصبح دور المعلم الكويتي أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث أصبح عليه أن يُسلح طلبته بالثقافة الشاملة و القيم المعاصرة التي تؤهلهم للنجاح في الحياة و مواجهة التحديات..
وفي الكويت، يحظى المعلم الكويتي بمكانة رفيعة و تقدير كبير، حيث يُنظر إليه على أنه باني الأجيال و صانعها. وفي هذا الصدد، قال وزير التربية و التعليم العالي الكويتي الدكتور علي المضف: “المعلم الكويتي هو الركيزة الأساسية في بناء المجتمع، و هو من ينقل المعرفة و القيم إلى الأجيال الصاعدة، و من يساهم في تكوين شخصياتهم و صياغة أفكارهم.”.
و يُساهمُ المعلمُ الكويتيّ في بناءِ القيمِ المعاصرةِ من خلالِ:
غرسِ القيمِ الوطنيةِ: ويُعززُ قيمة حبَّ الوطنِ والولاءَ له، ويُعلّمُ الطلابَ أهميةَ الانتماءِ الوطنيّ واحترامِ رموزِ الدولةِ..
و تنميةِ مهاراتِ التفكيرِ النقديّ، و تحليلِ المعلوماتِ وتقييمِها، وتشجيع الطلبة على التفكيرِ الإبداعيّ والابتكارِي..
ونشرِ ثقافةِ التسامحِ والقبولِ بالآخر وتعزيز قيمَ التسامحِ والاحترامِ بينَ الطلابِ، و أهميةَ تقبلِ الاختلافاتِ والتعايشِ معها..
كما يعمل المعلم الكويتي على تعزيزِ ثقافةِ التعلمِ الذاتيّ ويُشجعُ ا الطلابَ على التعلمِ المستمرّ، ويُعلّمُهم كيفيةَ البحثِ عن المعلوماتِ واستخدامِها بفعالية.
كما يُلعبُ المعلم الكويتي دورًا محوريًا في الحفاظِ على الهويةِ الوطنيةِ من خلال :
غرسِ حبّ اللغةِ العربيةِ والثقافةِ الكويتيةِ: والتعريف بتاريخِ الكويتِ وثقافتِها الشاملة..
كما يقوم المعلم الكويتي بتعزيزِ القيمِ الإسلاميةِ والأخلاقيةِ ويُربي الطلابَ على القيمِ الإسلاميةِ والأخلاقيةِ، ويُعلّمُهم أهميةَ احترامِ الدينِ والعاداتِ والتقاليدِ.
ويعمل المعلم الكويتي على توعيةُ الطلابِ بمخاطرِ قيم العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي السلبية على الثقافة الوطنية، كما ينبه المعلم الكويتي طلابه ويُشجعُهم على التمسك بثقافتهم والحفاظِ عاداتِهم وتقاليدهم الاصيلة…
وتبرز أهم عناصرُ الثقافةِ العامةِ التي تُساعدُ المعلم الكويتي في أداءِ دورهِ من خلال اطلاع المعلم الكويتي بِمختلفِ العلومِ والمعارفِ، خاصةً تلكَ التي تتعلقُ بالمجتمعِ الكويتيّ ودينه وقيمه وثقافته و عاداته و تقاليده…و أهمية الوعيُ بالتغيراتِ الثقافية التي تطرأُ على المجتمعِ والعالمِ، وأنْ يُواكبَ مستجداتِ العصر في مجالِ التربيةِ والتعليمِ.
وأن يمتلكَ المعلم الكويتي المهاراتِ اللازمةَ للتواصلِ مع الطلابِ وإيصالِ المعلوماتِ لهم بفعاليةٍ..
كما يجبُ أن يتحلّى المعلم الكويتي بالقيمِ الإيجابيةِ، مثلَ الصبرِ والحكمةِ والعدلِ، وقبول الاخر وأنْ يكونَ قدوةً حسنةً للطلابِ..
ما التحدياتُ التي تواجهُ المعلم الكويتي ؟
يواجهُ المعلمُ الكويتيّ بعضَ التحدياتِ في أداءِ دورهِ، منها:
المناهجِ الدراسية المعتمدة على الكم والحفظ عبئًا على الطلابِ والمعلمينَ، وتُعيقُ قدرتهم على التركيزِ على الفهمِ والتحليلِ..
ونقصُ المواردِ التعليميةِ التي تعاني منها بعضُ المدارسِ من نقصِ المواردِ التعليميةِ، مثلَ الكتبِ والمختبراتِ، مما يُعيقُ قدرةَ المعلم الكويتي على أداء رسالته على أكمل وجه..
وضعف كفاءة بعض المعلمين الكويتيين تحول دون إيصال المعلومات و القيم للطلاب بطريقة فعالة..
كما تؤدي مشكلة التسرب من مهنة التعليم من قبل المعلمين الاكفاء من أهمّ التحديات التي تواجهها دولة الكويت، حيثُ يُؤثّر سلبًا على مستقبلِ بناء الهوية الوطنية وتعزيز القيم المعاصرة لدى الطلاب..
وتبرز أهم الحلول المقترحة بناء الهوية الوطنية وتعزيز القيم المعاصرة لدى الطلاب،
في تطوير المناهج الدراسية لتُصبح أكثر توازنًا بين المعرفة والمهارات والقيم، مع التركيز على الفهم والتحليل بدلًا من الحفظ والتلقين..
وتوفير الموارد التعليمية اللازمة للمدارس، مثل الكتب والمختبرات، لتمكين المعلمين الكويتيين من أداء دورهم بشكل فعّال..
وتدريب المعلمين الكويتيين وتوفير برامج تدريبية لهم لتطوير كفاءتهم وقيمهم ومهاراتهم في إيصال المعلومات للطلاب بطريقة فعّالة..
ومكافحة التسرب من مهنة التعليم من خلال تضافر جهود الدولة ومؤسسات المجتمع المدني وتوفير الدعم المادي والمعنوي للمعلمين الكويتيين الاكفاء..

و في الختام، يمكن القول أن المعلم الكويتي يلعب دورًا هامًا في المحافظة على الهوية الوطنية و تحقيق القيم المعاصرة في ضوء الثقافة الشاملة، و ذلك من خلال دوره في تعزيز القيم الدينية و الوطنية و نشر الوعي الثقافي و الاجتماعي، و تنمية مهارات التفكير النقدي و الإبداعي، و تشجيع التعلم الذاتي..
ولتحقيق هذا الدور يجب تعزيز العمل المشترك بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني. وتأهيل واعداد المعلم الكويتي ليكون على درجة عالية من الكفاءة والتميز، وأن يكون مُطلعًا على المستجدات العالمية و القيم المعاصرة.
حفظ الله دولة الكويت الغالية على قلوبنا جميعا وشعبها وقيادتها من كل مكروه، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، وجعلها نبراسا يحتذى بها في كل مجالات التقدم والازدهار.

بقلم
الدكتور/ فهد أحمد الفيلكاوي
أستاذ مشارك بقسم الأصول والإدارة التربوية
كلية التربية الأساسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock