كتاب أكاديميا

بقوة المهارات تُبنى الأوطان.. بقلم :أ.حنين النغيمش

يقوم التدريب على فكرة جوهرية وهي نقل المهارات للمتدربين ويختلف التدريب عن القاعات الدراسية في أن الأخيرة تعطي علوم ومعلومات مهمة، غير أن التدريب ينقل للأفراد مهارات. ولذلك تدفع الشركات والجهات الحكومية مليارات حول العالم لتدريب كوادرها البشرية على أمل أن يعودوا وهم يحملون مهارات قابلة للتطبيق على أرض الواقع. وأقرب مثال على ذلك من نرسلهم للتدرب على تحليل القوائم المالية، وبرامج اكسل، وتقييم الشركات، ومهارة الكتابة للشاشة، وصناعة المحتوى كلهم يعودون إلينا وقد اكتسبوا مهارات جيدة. وعليه سوف اتناول في هذا المقال تعريف “نقل المهارة” وأمثلة على أن التدريب بوسعه نقل مهارات مختلفة. كما سوف اتناول كيفية نقل هذه المهارات أو بالأحرى الوسائل المهنية المستخدمة في قاعات التدريب وفوائد كل منها.

بداية يمكن تعريف “نقل المهارة بالتدريب” بأنها كل تمرين أو تفاعل في قاعة التدريب يمكنه نقل مهارة أو أجزاء تساعدنا لاحقا في اكتساب مهارة جديدة أو تعزيز مهارة حالية.
أمثلة الدورات التي تنقل المهارات
وهناك أمثلة عديدة على أن التدريب ينقل للمتدربين مهارات قيمة وفعالة منها دورات “إدارة الوقت والإنتاجية” حيث نلاحظ تحسنا كبيرا في إنتاجية الأفراد بعد استيعاب الكم الهائل من المهارات التي يمكن أن تساعدهم في سرعة الإنتاجية وترتيب الأولويات. وهناك أيضا دورات عصرية عن “التفكير النقدي” وهي من مهارات العصر فليست المعلومة هي الكافية، ولكن التمحيص فيما يتناهى إلى أسماعنا وشاشاتنا وكتبنا يتطلب تفكيرا نقديا. فلا ينبغي أن نأخذ الأمور على عواهنها من دون تدقيق. وكلما ارتفع المستوى التعليمي والثقافي للفرد زادت حاجته للتفكير النقدي أو توقع المجتمع منه ذلك لينير لهم الطريق في قضايا معينة.

وهناك أيضاً دورات عن “حل المشكلات” فلا يكاد يخلو مركزا تدريبيا ولا برنامجا جامعيا من برامج حل المشكلات فهي مهارة يحتاجها البشر عموما لتخطي تحدياتهم بالشكل الصحيح. وربما أبلغ مثال “التدريب على الإسعافات الأولية” فبعد حضور هذه الدورة يمكن أن يقدم الفرد على انقاذ حياة إنسان ومد يد العون في حالات الطوارئ تماما كما يحدث حاليا في مصابنا الجلل في أحداث العدوان الإسرائيلي على عزة. فبعد تدمير المستشفيات بالصواريخ برزت مهارات من تدرب جيدا على الإسعافات الأولية.

ونجد أن المعلمين والمدربين أنفسهم، يأخذون دورات إعداد مدرب معتمد ومحترف كي يكتسبوا مهارات عدة تعينهم في إعداد أجيال من الشباب على أكمل وجهة وذلك لتعزيز جودة التعليم. وكذلك الحال في تعلم لغات ثانية تبدأ مهاراتها من القاعة التدريبية قبل الشارع. و”دورات السلامة المهنية” التي ترفع الوعي بمعايير السلامة لتقليل مخاطر حوادث العمل. وأخيرا يمكن القول بأن مهارات التواصل هي أشهر المهارات التي يتعلمها الناس في القاعات الدراسية. فالتواصل هو أساس الحوار البناء في العمل وخارجه.

كيفية نقل المهارات
انتقل الآن إلى كيفية نقل المهارات في التدريب فهناك طرق عديدة منها مثلا المحاكاة وهي طريقة عصرية. وربما أبسط مثال عليها مكان الأطفال المحبب في مجمع الافنيوز “كدزانيا” الذي يضع طائرة تدريبية (تحاكي الحقيقية) لكنها لغرض تدريب وامتاع الأطفال لخلق أجواء تعليمية تفاعلية. ويحدث ذلك أيضا في عالم التجارة عندما يُعطى المتدربين دورات في المحاكاة لتأسيس شركة وتنميتها وتسويق منتجاتها ووضع قوائم مالية ثم بعد فترة يتسابقون لمعرفة من حقق أكثر أرباحاً. وقد سمعت أنها مطبقة في جامعة الخليج GUST في قسم الإدارة وغيرها من الجامعات العالمية.

ويمكن نقل مهارات للمتدربين عبر طرق أخرى مثل:
• التدريب العملي
• التوجيه والإرشاد
• الحالات الدراسية على أرض الواقع.
• التعلم التعاوني
• المحاضرات
• التقييم والتغذية الراجعة
• المشاركة مع فرق المهارات التي المؤسسات الأكاديمية في تنظمها الدولة

بقوة المهارات تُبنى الأوطان

بهذا الشعار الجميل انطلقت الهيئة العامة للتعليم التطبيقي في نوفمبر ٢٠٢٣ في تفعيل دور منظومة المهارات في الهيئة من خلال فريق (مهارات الكويت) الذي يضم أكثر من ٦٠ مهارة فنية في مجالات مختلفة في تكنولوجيا البناء والتشييد، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تكنولوجيا التصنيع والهندسة والخدمات الاجتماعية والشخصية وفي النقل والخدمات اللوجستية وذلك بهدف تنفيذ خطة متكاملة تستقطب الخبراء من المدربين والموهوبين من المتدربين وتنظيم المسابقة الأولى للمهارات في الكويت وتبنى الفائزين فيها لتأهيلهم لتمثيل دولة الكويت في مسابقات المهارات العالمية والإقليمية.

وفي الختام، يمكن القول إن نقل المهارة في التدريب هي لب فكرته، وهي السبب الذي يدفع الجهات للتسابق في التسجيل في أفضل الدورات الإقليمية والعالمية. ولذلك لابد من وضع ميزانية سخية من قبل الدول والشركات وألا تضحي أبدا بميزانيات التدريب، بل وترفع أجور المدربين في شتى الميادين نظرا لأهمية الخدمات التي يقدمونها وهي نقل المهارات للكوادر البشرية. وكلما تحلى الانسان بمهارات أكثر أصبح أكثر طلباً في سوق العمل، وازداد دخله لأنه سيصبح مرغوبا به فضلاً عن أنه يشكل قيمة مضافة لأي إدارة أو مصنع.

أ.حنين النغيمش -المعهد العالي للخدمات الادارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock