كتاب أكاديميا

صاحب الصفات الأربع ولجنة المدير ..بقلم: د.فلاح الهاجري

عندما صدر مرسوم وزير التربية والتعليم العالي والبحث العلمي، نظرت في ذلك الوزير وهو الدكتور عادل المانع، فوجدته يمتلك أربع صفاتٍ أساسية، وهي أنّه: وزير للتعليم العالي، وذو تخصّصٍ قانوني، وعضو هيئة تدريس في جامعة الكويت سابقاً، وأمين عام للجامعات الحكومية سابقاً، وهذه الصفات تجعله عارفاً بمآسي جامعة الكويت، وعلى رأسها إشكالية لجنة اختيار مديرها.

ومن ثَمّ فإنني هنا أخاطبه من منبري الأكاديمي والنقابي، وكذلك بقلمي الصحافي، فأقول له: يا وزير التعليم العالي إنّه قد ورد في إحدى الصحف الإلكترونية أنك تتجه لاستطلاع رأي «الفتوى والتشريع» حول صلاحياتك في إعادة تشكيل لجنة اختيار مدير جامعة الكويت!

يا وزير التعليم العالي: أودّ أن أذكرك بقول الله عز وجل: «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ»، فإنّك ستُسأل عن أعمالك وأقوالك التي صدرت عنك في الدار الدنيا، حتى لو كنتَ من عامّة الناس وبلا ناقة ولا جمل، فكيف وقد أصبحت المسؤول المباشر أمام الشعب الكويتي ومجلس الأمة والقيادة السياسية، وقبل ذلك كله أمام الملك الجبار.

يا وزير التعليم العالي: إنّ النبي صلى الله عليه سلم يقول: «استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك»، وهذا الإرشاد النبوي يدلّك يا وزير التعليم العالي إلى ما حاك في صدرك من استطلاعك لرأي «الفتوى والتشريع» حول صلاحياتك في إلغاء اللجنة وإعادة تشكيلها، بحسب ما وردنا من الصحف الالكترونية، حتى وإن كان ما ورد في تلك الصحف غير صحيح، فانظر أيضاً إلى ما حاك في صدرك تجاه هذه اللجنة، والله يعلم ما تخفي الصدور!

يا وزير التعليم العالي: كونك صاحب تخصصٍ في القانون، فضلاً عن كونك أميناً عاماً سابقاً للجامعات الحكومية، فإني أرى أنّه لا تجهل عليك المخالفة الصريحة الصارخة لتجاوز مجلس الجامعات الحكومية، بل وانتهاكها لاستقلالية الجامعة المنصوص عليها في الفقرة 33 من المادة 11 من قانون الجامعات الحكومية 76/2019، بتقييد مجلس الجامعة باختيار عدد وصفات معينة كأعضاء في لجنة اختيار المدير، والقانون المشار إليه ينصّ على صلاحية مجلس الجامعة المطلقة في التشكيل! فلمجلس الجامعة سلطة تقديرية وليست اختصاصاً مقيداً.

يا وزير التعليم العالي: كيف تتشكل لجنة اختيار المدير، والمدير المكلف السابق قد كان مديراً بالتكليف قبل وأثناء وبعد تشكيلها، فهل يرضيك هذا؟! هل يعقل هذا؟! ما لكم كيف تحكمون؟!

يا وزير التعليم العالي: إنّني أعلم أن هذه اللجنة تَرِكَة سياسية ألقيت عليك، ولكن أنت الآن تقف أمامها، وهو الاختبار الأول، فهل سترضخ للضغوط، كما رضخ الذي قبلك لها، أما ستنبري للحق، علماً بأنّنا – محدثكم د. فلاح الهاجري والخبير الدستوري د. إبراهيم الحمود – قد تقدّمنا بكتابٍ إلى وزير التعليم العالي حول بطلان اللجنة، وطالبنا بإعادة تشكيلها إذ اعتراها الكثير من الشبهات القانونية، وقد وعدنا الذين قبلك بتحويلها إلى «الفتوى والتشريع» شريطة تقديم الكتاب السابق، وقد فعلنا وكتبنا الكتاب، ووفينا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً، ولكن الذين وعدونا نكصوا وجعلوا اللجنة تستمر، فهل أنت جاعلها كذلك أم ستطلق أشعة الحق لتهتك ظلمات الشبهات القانونية بإلغاء اللجنة؟

يا وزير التعليم العالي إنّي سائلك: بما أنّ الإثم كما ورد في الأثر هو ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وكرهت أن يطلع عليه أحد، إذًا لماذا يصرّ الآخرون على المضي في اللجنة من دون تحويلها إلى «الفتوى والتشريع»؟! هل كرهوا أن تطلع إدارة الفتوى والتشريع على شبهاتها القانونية؟! إنّني أقول لك أحد الأسباب الصارخة، وهو: رفض مجلس الجامعة سابقاً هتك استقلالية جامعة الكويت، وكذلك رد «الفتوى والتشريع» برفض تدخل الجامعات الحكومية في تقييد مجلس جامعة الكويت باختيار أعضاء لجنة اختيار مديرها، فضلاً عن الشبهات القانونية والتعارض الصارخ للمصالح.

يا وزير التعليم العالي: اليوم لك ناصحون قبل أن نكون لك ناقدين.

ولا عزاء لمن كانت مصلحته الخاصة مقدمة على المصلحة العامة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock