كتاب أكاديميا

د. محمد دخيل الله الهاجري يكتب: لا رؤية تنموية إلا بوجود جامعات حكومية وتحويل (التطبيقي) لجامعة ثانية


وضعت رؤية الكويت 2035 سبعة ركائز لتحقيق التنمية وهي : مكانة دولية متميزة ، بنية تحتية متطورة ،رأس مال إبداعي ، إدارة حكومية فاعلة ، رعاية صحية عالية الجودة ، اقتصاد متنوع مستدام ، بيئة معيشية مستدامة. وهي رؤية طموحة .
تعمل على تطوير البنية التحتية وإعداد القوى الوطنية العاملة وتطوير الموارد البشرية ، ومن أهم هذه الركائز ما يتعلق بمحور رأس مال إبداعي ويقصد به التعليم وحتى نحقق هذه المحور لابد من تطوير مؤسسات التعليم الجامعي الموجودة حالياً والعمل على زيادة عدد الجامعات الحكومية خلال الخمس السنوات القادمة، وعدم الاعتماد على الجامعات الخاصة التي قد تعيق هذه الرؤية لقلة إمكانياتها ومواردها حيث أنها تقوم على الربح المادي الذي انشئت من أجلة ، وبالرجوع للجامعات الحكومية نجد ان الحكومة ليس لديها إلا جامعة واحدة تأسست سنة 1961 م.
وهو خلل كبير بالمنظومة التعليمية للدولة التي تريد أن تحقق تنمية حقيقية مع تزايد عدد المخرجات المتوقع تخرجها بالسنوات القادمة واحتياجات سوق العمل ،في حين أن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي التي تأسست سنة 1973م ساهمت بتوفير متطلبات سوق العمل من العمالة الوطنية ويرجع لها الدورالكبير بالمساهمة في نهضة الكويت الحديثة ، وتعد كلية التربية الاساسية عنصراً هامة في إعداد المعلمين الكويتيين في مختلف التخصصات من الجنسين التي حققت اكتفاء ذاتي من المعلمين في بعض تخصصات معلمي المرحلة الابتدائية والمتوسطة في حين قامت باقي الكليات بإعداد الكوادر الفنية المدربة والمختصة في مختلف مجالات سوق العمل من القوى العاملة الوطنية في مختلف مؤسسات الدولة .
وتعتبر الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب من أولى مؤسسات التعليم بالكويت التي طورت مبانيها وكلياتها والمعاهد التابعة لها ، وهو دليل على اهتمام الدولة بدورها الفاعل لإعداد الكوادر الإدارية والفنية ، ويتضح ذلك بالكليات والمعاهد التي أنشأتها بمنطقة العارضية ومنطقة الشويخ التي تتسع لأعداد كبيرة من الطلبة والطالبات واستلمتها منذ سنوات، في حين أن جامعة الكويت مازالت حتى الآن بعض كلياتها بالمباني القديمة ولم تنتقل للصرح الجامعي في منطقة الشدادية الذي يعد أكبر حرم جامعي بالشرق الأوسط ، ولو قامت الهيئة العامة للتعليم التطبيقي بطرح برامج للدراسات العليا في لكلية التربية الاساسية ، وتطورت برامج استكمال دراسة البكالوريوس لباقي الكليات والمعاهد التي تعطي شهادة الدبلوم وفق شروط تضعها الهيئة لمكن لها أن تكون جامعة ثانية بقرار وزاري وتسميتها بجامعة العلوم التطبيقية والانسانية مع المحافظة على جميع مبانيها وإداراتها التابعة لها وكانت لدينا جامعة حكومية ثانية من غير أن نكلف ميزانية الدولة مبالغ طائلة.
في حين لو تم الاستفادة من مباني جامعة الكويت السابقة لتكون جامعة حكومية ثالثة تسهم بتنويع مصادر لتعليم والتخصصات المطروحة بكل جامعة لزادت مخرجات التعليم الجامعي وحققنا نمواً سريعاً بمحور( رأس مال إبداعي ) الذي يكمل باقي المحاور الأخرى ويعد عامل ايجابي في تصحيح المسار التعليمي وتكون هذه الجامعات ركيزة لتحقيق رؤية الكويت2035 .
الخلل لدينا في الجوانب الإدارية والتنظيمية فقط ، وهو ليس كبيراّ ويمكن تداركه فالإمكانيات البشرية موجودة والأموال متوفرة ، وهي تحتاج لقرارات تصدر من الجهات العليا بالدولة( دون ضغوط من الجامعات الخاصة ) تسهم بتحقيق محاور رؤية الدولة بإعداد الكوادر الوطنية وفق أعلى المقاييس العلمية والإدارية والفنية التي تعمل على تقليل الاعتماد على القوى العاملة الوافدة، وتخلق فرص عمل جديدة للشاب الكويتي . وقديماً قيل : ماحك ظهرك خير من ظفرك .

займ на карту быстро

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock