يوسف عوض العازمي يكتب: أبحاث .. وشبهات .. ودعم مستحق
” ما لم يكن للشك سببٌ فهو زراية بالعلم وزراية بالعقل وزراية بأمانة التفكير “
( عباس محمود العقاد )
ذات يوم حدث نقاش و حوار بين المهتمين بالأبحاث ، حيث تناول هذا النقاش موضوع السرقة العلمية ، خاصة في الأبحاث المقدمة من طلبة المراكز العلمية ، وفي الحقيقة هذا الموضوع بالذات يحتاج كتب و محاضرات ، و ليس فقط نقاشات قد تبدأ وتنتهي بوقتها ، لأنه موضوع شائك ، و فيه تعرجات و مائل و مستقيم ، و إتجاهات و مواجهات ، و مفترق طرق !
ماهو المقصود بالبحث العلمي ( أيا” كان نوعه أو مادته ) المقصود هو مجهود من باحث للإجابة على تساؤل معين او ظاهرة معينة ، او حتى إستكشاف معين ، او غير ذلك من الامور المستحقة للبحث ، فالأمر ليس بحثا” يقدم و مع السلامة !
هناك ابحاث إجبارية ، و هناك أبحاث إختيارية ، الإجبارية ماتتطلبه المواد الأكاديمية بالجامعات لطلبة مرحلة البكالوريوس و الماجستير و الدكتوراه ، أو حتى الابحاث التي تطلب من جهات رسمية لأغراض مختلفة ، و هناك الابحاث الاختيارية كالباحثين في مجالات العلوم الطبيعية و الانسانية ، ممن يقومون بعمل ابحاث بدون تكليف من جهات معينة ، أو من الاساتذة الذين يقومون بعمل أبحاث لأغراض تتعلق بالترقية ، و هنا أتحدث عن الابحاث المحكمة ..
يقفز هنا سؤال : و كيف تكون السرقة العلمية ؟
و كان الجواب السهل جدا” لكل متابع بدقة لهذا المجال ، اول ماسيكتشفه هو ان هناك شبهات بوجود سوق للابحاث ، بيع و شراء ابحاث ، و كل بحث بحسب النوعية و التخصص و كذلك الموضوع ، بل سمعت مرة بأن هناك من يعمل ببيع الابحاث بالقطعة ! ، أي بحسب الطلب ، كأنك تذهب لأحد الخياطين و يفصل لك ثوبا” بحسب مقاسك و ماترغب به !
اثناء النقاش قيل ان من يلاحظ بعين فاحصة سيرى النون و مايعلمون في مايجري على الساحات الاكاديمية ، ترقيات بسرعة البرق ، و أساتذة ينشرون بالسنة أكثر من بحث ، و بمجالات متعددة ، و هنا اتحدث عن شبهات لا اتهامات و لا إدانات ، فلا املك الصلاحية لتقويم تلك الاوضاع ، لكن الشبهات واضحة ، و هناك من اصبحوا نماذج يشار لهم بالبنان بتلك الامور ( حسبما سمعت ! )
و مما طرح في النقاش الحواري أن هناك من الاساتذة ممن يسرقون ابحاث الطلبة ، و هذا امر عجيب و غريب ، كإستاذ يطلب من طلبته بحث عن موضوع معين ، ثم يلتقط من كل بستان زهرة ، ويقوم بعملية تركيب او قص و لصق ، و إن بطريقة فنية معينة ، وبالتأكيد من يقوم بتلك الاعمال لايردعه لا وازع ديني و لا نزاهة، و لايملك الحس الاخلاقي ، و يقدم ابحاثا” مزورة و ليست له ، ينال بناء عليها ترقيات و مناصب غير مستحقة !
و اثناء النقاش طرحت حلول مثل تشكيل لجنة قياس و تقييم محايدة ، تناقش البحث و تحاور الباحث ، و تقوم بعمل اللازم للتأكد من حقيقة البحث ، و هل هو للباحث أم تم شراءه ، وبعدها تقييم البحث بشكل اكاديمي و مهني ، و هل يستحق العرض للتحكيم ام لا ، اعلم ان هناك في الجهات المختصة أجراءات معينة للفحص و التقييم و التقويم ، لكنها في حاجة للتطور اكثر ، و هذه طبيعة اي عمل ، فالمراجعة الدورية للإجراءات هامة حتى يتسق العمل ، بالشكل المأمول ، من أجل نهضة علمية تفيد الإنسانية ، فالبحث المميز لايقدر بثمن ، و هناك ابحاث تكلف ملايين نظرا” لضخامة عملها ، و للأمكانيات المطلوبة لإنجازها ، لذلك من المهم تعديل اللوائح لتقديم لائحة جديدة تقدم بها بنود مالية تشجع على توفر الإمكانيات للباحث الجاد ، و تقدم الدعم و المساندة ، و في الحقيقة هذا أقل شئ يستحقة الباحثون و العلماء ..
يوسف عوض العازمي
alzmi1969@