وزارة التربية

التنمّر بمدارس الكويت.. مشكلة متفاقمة وحل غائب

35 ألف حالة عنف في مدارس الكويت الحكومية خلال العام الماضي

ما إن انتشر بمواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مصور لاعتداء أحد الطلبة بالضرب على زميل له وتصويره من قبل آخر في إحدى مدارس المرحلة المتوسطة بالكويت، حتى سارع وزير التربية حامد العازمي لاتخاذ إجراءات عقابية.

فقد فُصل الطالب المعتدي على زميله من المدرسة، وفُصل الطالب مصور المقطع فصلا نهائيا من مدارس الكويت، كما فُتح تحقيق مع مدير المدرسة والمديرين المساعدين للوقوف على الواقعة وتطوراتها، ومن ثم اتخاذ الإجراءات القانونية الملائمة.

هذه الإجراءات خفّفت من وقع الاستياء الكبير الذي خلفته الواقعة في أوساط الكويتيين وخصوصا أولياء الأمور، بعد تصدر وسوم على موقع تويتر انتشر الفيديو فيها انتشار النار في الهشيم.
فالتغريدات التي تناقلت الفيديو، طالبت بإنقاذ طلبة المدارس من العنف والتنمر اللذين أصبحا يسيطران على المشهد التعليمي والتربوي.
هذه الواقعة فتحت ملف العنف الطلابي في المدارس على مصراعيه لتنشر بعض الصحف الكويتية إحصائيات صادرة عن إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية بوزارة التربية، دقت جرس الإنذار بتزايد حالات العنف المدرسي بصورة كبيرة.

مطالبات بإنقاذ طلبة المدارس من العنف والتنمر اللذين أصبحا يسيطران على المشهد التعليمي

فقد أظهرت البيانات تعامل الاختصاصين مع أكثر من 35 ألف حالة عنف سلوكي في مدارس التعليم الحكومي فقط خلال العام الدراسي 2017-2018، كان نصيب البنين منها أكثر من 19 ألف حالة، بينما كان نصيب الفتيات نحو 16 ألف حالة من مجموع الطلبة والطالبات في المدارس، والبالغ عددهم نحو 347 ألفا في جميع المراحل.

عنف متنوع
البيانات كشفت كذلك أن مشكلات العنف متنوعة، فمنها ما هو ضد النفس ومنها ما هو ضد الآخرين، ويتمثل في العدوان اللفظي والبدني على طلبة ومعلمين، وإتلاف ممتلكات عامة، والتخلف عن الحصص والمدرسة، والغش في الامتحانات، وسرقة وتحرش وتدخين وتناول مسكرات.
هذا الملف دفع مجلس الأمة من خلال اللجنة التعليمية البرلمانية وعلى لسان مقررها النائب محمد الحويلة، إلى مطالبة وزير التربية بمعالجة ظاهرة العنف في المدارس، والتأكيد على الإدارات المدرسية بتشديد الرقابة، وتفعيل الدور الإرشادي للمدرسة في حماية الطلبة من المشكلات السلوكية، والتعامل التربوي مع هذه المشكلة من جوانبها كافة.
واعتبر الحويلة أن ظاهرة العنف المدرسي شهدت تطورا كبيرا خلال الفترة الأخيرة، ليس في الكم فقط، بل في الأساليب التي يستخدمها بعض الطلاب في سلوكهم العنيف، وهو ما قال إنه يعد مؤشرا خطيرا يجب تداركه من خلال وضع برامج وفعاليات للطلاب لتعليم السلوك الجيد وإشغالهم بالمفيد واحتوائهم بالشكل اللائق وتقوية الروابط بينهم، علاوة على الاهتمام بالوعي الديني.
كما طالب الحويلة بوضع كاميرات مراقبة في مواقع مختلفة في كل مدرسة، وخاصة في الأماكن التي تكثر بها هذه الظاهرة لمراقبة سلوك الطلاب والأداء داخل المدرسة.

اللجنة التعليمية البرلمانية طالبت وزارة التربية بمعالجة ظاهرة العنف والتعامل مع المشكلة من جوانبها كافة

الطالبان في المرحلة الثانوية عمران الفيلكاوي من الصف الحادي عشر وعبد الله الغضوري من الصف العاشر، شرحا للجزيرة نت أن أغلب المشاكل التي تنشب بين الطلبة في مدرستهما تبدأ بالسب والقذف، أو دفع أحد الطرفين للآخر، لتتطور الأمور لاحقا إلى الضرب.
ويقولان إنهما وزملاءهما يتدخلان لفض الشجارات التي تنشب حسب الظروف، لكن كثيرا من تلك الشجارات تتصاعد لتصل إلى إدارة المدرسة، لتتخذ بدورها إجراءات تبدأ من استدعاء الأهل وتوجيه إنذارات وتنتهي بالفصل من المدرسة، وفقا لحجم ونوع المشكلة.
عنف متزايد
مدير مدرسة عبد الله الرجيب الثانوية خالد الإبراهيم أقر بأن حالات العنف بين الطلبة شهدت زيادة مطردة في السنوات الأخيرة، كما أصبحت أكثر عرضة للانتشار بفعل الأجهزة الذكية التي تصور وقائع العنف.
وفي حديثه للجزيرة نت، قال الإبراهيم إن التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي زادت مما وصفه بالتفنن في ظاهرة العنف بين الطلبة، وفاقمت الأزمة.
ويرى أن الألعاب الإلكترونية -التي تحمل في طياتها عنفا بيّنا- أضحت تنزل مع الطلبة إلى الميدان، حيث باتوا يقلدونها في ساحات المدارس.
تربويون: هناك زيادة مطردة في حالات العنف، والطلبة يقلدون الألعاب الإلكترونية العنيفة

ويشدد الإبراهيم على أن دور المدرسة وإدارتها لا يقف عند حد اتخاذ العقوبات، فهي تسعى إلى التعرف عن كثب على مشاكل الطلبة عبر الأخصائي النفسي أو الاجتماعي اللذين يتابعان الطالب في حال تغير سلوكه للتعرف على مشاكله ومساعدته على اجتيازها ومعالجتها.
ويقول إن الكثير من حالات العنف التي مرت عليه تعد انعكاسا لمشكلات اجتماعية كانفصال الوالدين، أو وجود مشكلات بينهما، أو قيام الزوج بضرب زوجته، أو التنمر اللفظي لأحد الوالدين على الآخر، وجميعها أمور تخلّف آثاراً نفسية.
مستشارة جودة الحياة الدكتورة تهاني المطيري، وهي مستشارة اجتماعية ونفسية وتربوية، ترى أيضا أن نسبة العنف ازدادت في المجتمعات بصورة كبيرة وليس بين الطلبة في المدارس فحسب، إذ بات المرء يرى العنف في الأسواق والأماكن العامة والشارع وبين الكبار أنفسهم.

وتقول المطيري إن الأهل كانوا في السابق يغرسون احترام المعلم في نفوس أبنائهم، ليصل الأمر في بعض الأحيان إلى حد وقوفهم بجانب المعلم عند تأديب ابنهم الطالب، حتى لو كان مخطئا في حق هذا الابن.

وتؤكد المطيري أن الأمور انعكست تماما في الوقت الحالي، فقد تغير التلميذ بعد أن تمددت مساحة الحرية والدلال الممنوحة له، وبالتالي أصبحت ترى الآباء يهرعون إلى المدرسة لمحاسبة مدرس وتهديده بالوعيد لمجرد أنه تعرض لابنهم بالتوبيخ!

المصدر :
الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock