كتاب أكاديميا

م. محمد بن خواش يكتب: متلازمة بيتر بان

‏‏ مصطلح نفسي وضعه علماء النفس وهو ” متلازمة بيتر بان ” وهي حالة نفسيه تصيب كبار السن تجعلهم يتشبثون بسن الشباب وعدم رغبتهم بترك تلك المرحلة و النضوج. بدأت هذه المتلازمة في الغرب كظاهرة في جيل السبعينات 1970s بسبب تحسن المعيشة ومبالغة الأهل في تدليل أبنائهم. يعود المصطلح لشخصية “بيتر بان” الطائشة التي لا تكبر أبداً. علماً بأن شخصية “بيتر بان” هي شخصيه وهميه شهيره في القصص والروايات وأفلام الكرتون، تشيع هذه المتلازمة بين الأولاد أكثر من البنات، وهذه الظاهره قد أسمية عند العرب قديماً (التصابي).‏‏    في أحد صباحات يوم عطلة نهاية الأسبوع، كان الجو صحواً، طلبوا مني أبنائي أن أذهب بهم لمجمع الأفنيوز الشهير عندنا في الكويت لتناول طعام الإفطار والتبضع ومن ثم التنزه قليلاً في هذا المجمع الفسيح الجميل، في المجمع ذهبنا لمطعم تركي (سوتيش) يقدم الافطار التركي التقليدي خصوصاً طبق (العسل التركي مع الجبنه التركيه) كان لذيذاً جداً وبعد فراغنا من الإفطار قدموا لنا الشاهي التركي ذو النكهه التركيه المميزه، دفعت الحساب ومن ثم خرجنا للتبضع، وأنا أسير في المجمع رأيت رجل في أحد المقاهي (كافيه) يجلس على طاولة خشبيه صغيرة ذات كرسيين وهو يجلس على أحدهما لوحده، أمامه كوب من القهوة وقطعة كيك، يبدو لي من ملامحه أنه على مشارف الستين، لديه (شارب وسكسوكه) كان قد صبغهما بلون شديد السواد، يرتدي ساعه ذهبيه ملفته للنظر ويرتدي نظارات شمسية داخل المجمع وعليه دشداشه (ثوب) صفراء فاقعٌ لونها وكان يفتقد إلى الوقار في تصرفاته، لم أستطع أن أشيح بنظري عنه بسهولة ولم تكن من عادتي التطفل على الناس أو إدامة النظر بهم، حثني أحد أبنائي على إكمال المسير فأكملت طريقي قاصداً أحد المحلات ولكن لفت إنتباهي بأن أشباه ذلك الرجل الذي كان جالساً في المقهى كثر في المجمع، فمنهم من كان يلبس الجنز والقميص ومنهم من كان يلبس ملابس رياضية لاتناسب عمره، أحسست بأن صفه واحده تجمعهم وهي التشبث بسن الشباب وقد بالغوا بذلك، فتذكرت أبيات للشاعر البرعي رحمه الله، كنت قد قرأتها تمنيت لو أني أرددها على مسامع كل واحد منهم،‏‏مضى زمنُ الصبا فدعِ التصابي‏قبيحٌ منكَ شبتَ وأنتَ صابيِ‏تظلُّ تغازلُ الغزلانَ لهوا‏و تكثرُ ذكرَ زينبَ والربابِ‏و تلبسُ للبطالة ِ كلَّ ثوبِ‏و تنسى ما يسودُ فيِ الكتابِ‏و قدْ بدلتَ بعدَ قواكَ ضعفاً‏و دلَّ الشيبُ منكَ على الثبابِ‏فخذْ زاداً يكونُ بهِ بلاغٌ‏و تبْ فلعلَّ فوزكَ فيِ المتابِ‏و أجمعْ للرحيلِ ولا تعولْ‏على دارِ اغترارٍ واغترابِ‏‏   التصابي قد يكون أحد أسبابة ناتج عن رغبة داخلية لدى (المتصابي) أنه مازال مرغوبا به من الجنس الآخر معارضا فكرة أنه قد أصبح في سن تحتم عليه التصرف بعقلانية قد لايكون سلوكا مرضياً ولكنه محاولة لإظهار شباب القلب كما يقولون وقد يترجم التصابي في الزواج مثلا من شخص يصغره بمقدار نصف عمره (رجلا كان ام امرأة) أو قد يكون بمحاولة الظهور بملابس أو مظهر خارجي لا يناسب عمره (كما هو الحال مع صاحبنا في المقهى) أو قد يحاول أن يقوم بمجهودات بدنية لا تتناسب مع عمره ووضعه الصحي ليثبت بإنه ما زال شابا .. وما إلى ذلك من تلك الامور..‏لكن هنالك فئه أخرى من المتاصبين قد أتفهم بعض تصرفاتهم ولا أعذرها، فأنا لايفوتني بأن من دوافع من يتشبث بسن الشباب خصوصاً في عالمنا العربي هو شعورهم ببداية النهاية فهم على الأغلب قد تقاعدوا وأصبحوا يشعرون بالفراغ وبأنه لم يعد لهم دور في الحياة وأصبحوا يعدون الشهور والأيام، فأصبحت لديهم ردت فعل عكسية، ولكن يجب عليهم أن يصححوا مفهومهم عن حالتهم ووضعهم وأن يتعايشوا مع عمرهم و (يعطون العمر حقه) ويراعوا التغيرات الجسدية والنفسية التي يمر بها الإنسان في هذا العمر، كذلك عليهم أن يعوا أنهم قد بدأو حياة جديدة يسميها البعض “العمر الثالث” وهي لا تقل أهمية عن باقي مراحل حياة الإنسان، لكنها تحتاج لتخطيط سليم واستغلال للوقت والجهد، فالكثير بعد هذا السن أصبحوا من رجال الأعمال وتفرغوا أكثر لبناء ذواتهم ومساعدت أسرهم.‏‏  أنا شخصيا لا أرى مانعاً من أن يهتم المرء باناقته مع ما يتناسب مع عمره، وأن يهتم بصحته ولياقته بشكل طبيعي غير مبالغ به، أما المرء المتصابي فأعتقد انه رجل تعيس لأنه على الرغم من تقدّمه بالسن لم يفهم الحياة ولم يستوعب قوانينها ويريد أن يعيش كالممثل الذي يؤدي دوراً واحداً طوال حياته لأنه يخشى أن يفشل إذا أدى أدوارا أخرى..‏المهندس محمد بن خواش‏Email: ⁦‪[email protected]‬⁩‏Twitter: ⁦‪@mrq8i11‬⁩‏ Instagram: mr_q8i111


займ на карту быстро

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock