كتاب أكاديميا

متلازمة التحذلق النحوي | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات

مصطلح “التحذلق النحوي” يطلق على ذلك السلوك المتسم بالمبالغة في تصحيح الأخطاء النحوية لدى الاخرين والتدقيق النحوي المفرط ويقابله في الإنجليزية مصطلح “”Grammar Pedantry، في الغالب يكون دون مراعاة السياق والغرض من التواصل وفي غير موضعه، وبدل أن تكون اللغة وسيلة لتبادل المعاني والأفكار، تصبح عند المتحذلق لميدان معرفه يبرز فيه الاستعراض القواعدي، هذا السلوك لا يعد مرض او اضطراب نفسي رسمي، لكنه يعكس في الغالب نمط معين من التفكير والسلوك المرتبط بالحاجة الى فرض السيطرة المعرفية او التفوق على الآخرين.

من الناحية النفسية، فيكن ان يكون التحلق النحوي مرتبطاً برغبة داخلية لإثبات الذات عن طريق الشعور بالتفوق، خصوصاً في البيئة التي تُقدّر المعرفة اللغوية تقدر عالي، ويمكن أن يكون تعبير عن قلق خفي يجعل صاحبه متشبث في القواعد ويعتبرها مساحة آمنه يشعر فيها بالسيطرة، وهناك بعض الحالات تتخذ هذا السلوك كتعويض لنقص ما في جوانب أخرى من الشخصية تجعله مفرط في اظهار التمكن اللغوي.

وبالنسبة للآثار السلبية، غالباً ما يؤدي التحذلق النحوي إلى تنفير الآخرين، فالتدقيق والتصحيح المستمر خاصة إذا جاءا في سياق غير تعليمي أو بطريقة فظة، يشعر المتلقي بالتقليل من شأنه أو الاحراج، ومع تكرار سلوك كهذا، يتجنب الناس الحوار والحديث مع الشخص المتحذلق نحوياً، مما يعزله اجتماعياً والتقليل من حضوره في النقاشات، والتركيز المفرط على الشكل اللغوي يسبب إعاقة في استمرار أي حوار ويفقده طبيعته العفوية.

في الحياة العملية، الدقة النحوية لا تكتسب أهمية إلا إذا كانت في السياق الصحيح، كالكتابة الرسمية والتعليم، أو للحفاظ على وضوح المعنى اللغوي في الأمور التي تتطلب ذلك، اما في التواصل اليوم فالأفراط في التصحيح يفقد اللغة وظيفتها الأساسية، وهي نقل الأفكار والتفاهم، فالوضوح في الرسالة وسلامة المعنى هو الأهم في الحوار وليس الكمال القواعدي.

في الختام، الحل الأمثل هو الاعتدال، بالتأكيد الدقة اللغوية مهمة وله قيمة كبيرة، عند توظيفها فقط في مكانها الصحيح، وتكون بأسلوب يعزز التواصل بين الآخرين ويحترمهم بدل أن يكون أسلوب منفر ومعرقل للحوار.

Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock