كتاب أكاديميا

ذكي دراسة غبي حياة | بقلم: أ. مشعل الدويهيس

قـٌصاصات

​هناك جملة شائعة في الدواوين بمجتمعنا لوصف شخص متفوق في الدراسة الاكاديمية، ولكنه لا يفقه شيء ويعاني في الحياة والجانب الاجتماعي وهي فلان ” ذكي دراسة، غبي حياة “، وذلك لأنه يعاني في التعامل مع الناس واتخاذ قراراته اليومية، وبالرغم من ان هذه المقولة شائعة جدا إلان انها تقتصر ذكاء الفرد في جانب واحد فقط ويتم تجاهل فكرة ان الذكاء متعدد الأبعاد، وان الفرد لا يمكن وصفه بالغباء لمجرد مواجهته لبعض التحديات في حياته، هذه النظرة تبخس نجاح وقدرات الكثير من الافراد الذين اثبتوا كفاءتهم في أكثر من مجال.

عرّف العلماء الذكاء بأنه لا يقتصر على حل المسائل الرياضية والحفظ فقط، بل إنه يشمل العديد من القدرات والمهارات مثل التخطيط، التحليل، التفكير النقدي، ضبط النفس، والعمل تحت الضغط، كل هذه المهارات يتم ممارستها في البيئة الدراسية وتعتبر مؤشر واضح على القدرات العقلية العالية، بناء على ذلك فالشخص ” الذكي دراسة ” ليس ذكيا في الكتب فقط، بل يمتلك القدرة العالية على مواجهة الفشل وتحمل المسئولية وكذلك القدرة على تنظيم وقته، هذه السمات ضرورية للنجاح في الحياة، ولذلك فإن تصوير الشخص “ذكي دراسة” بأنه “غبي حياة” لا يستند للمنطق أو حتى للواقع.

من جانب آخر، يخلط الكثيرين بين الذكاء الأكاديمي وبين الذكاء الاجتماعي أو العاطفي، وكأن الأنسان لا يستطيع الجمع بين نوعين من الذكاء، كل ما في الامر ان غياب بعض المهارات الاجتماعي او عدم التعرض الفرد لمواقف تنمي تلك المهارات، كما ان تلك المهارات يمكن تطويرها بالتدريب والتجربة، لذلك فإن الذكاء لا يقاس بمقياس بمعيار واحد فقط.

جملة ” ذكي دراسة، غبي حياة ” تعطي صورة نمطية غير صحيحة عن المتفوقين دراسيا الذين يسعون لبناء مستقبل ناجح، من الأفضل ألا نقوم بحبس الاخرين بقوالب جاهزة بسبب أنهم فقط متفوقين أكاديميا، الذكاء الحقيقي هو عدم حصر الانسان في جانب واحد من الذكاء بل بالقدرة على التطور والتعلم المستمر وكذلك التكيف مع البيئات والشخصيات المختلفة في الحياة.

Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock