كتاب أكاديميا

الاتجاهات الحديثة في التدريب | بقلم: أ. أنوار راشد العازمي

إن مفهوم التدريب لم يعد مفهوماً تقليدياً يقتصر على تنظيم الدوارت التدريبية التقليدية ومنح شهادات الاجتياز، بل أصبح خيا اًر است ارتيجيا في منظومة استثمار وتنمية الموارد البشرية، وإن الإنسان لم يعد يطلق عليه اسم العامل أو الموظف، بل أصبح يطلق عليه اسم المورد البشري، ولذلك يعتبر الإنسان من أهم الموارد التي تقوم عليها صروح التنمية والبناء والتنوير في أي دولة وفي أي مكان فوق كوكب الأرض. ولقد تسابق العلماء في تخصصات مختلفة على تعظيم الإنسان، فأطلق عليه الاقتصاديون اسم أرس المال البشري. كما أطلق عليه المحاسبون اسم الأصول البشرية ، لذلك تعد الكفاءة في العملية التدريبية أهم استثمار للموار البشرية والتي يجب أن ترتبط بمجموعة من العناصر التدريبية المهمة و التي منها:- المدرب ، المتدرب ، مكان التدريب والتنمية ، ووقته ، محتوى التدريب والتنمية ، ووسائل التدريب والتنمية والتعليم والتطوير المختلفة.  

وفي هذا الإطار يعد التدريب أحد الموضوعات المهمة في الفترة الحالية وذلك نظ ار لافتقار العملية التعليمية الجانب التدريبي و المهاري بها، و لذلك فيعتبر التدريب هو الجزء الذى يحصل عليه الفرد بعض إنهائه لد ارسته و يظل معه التدريب مستم ار طالما انه يعمل فلابد له من تنمية مها ارته الميدانية من خلال العملية التدريبية.  

تعددت أشكال وطرق العملية التدريبية بداية من الطراز الكلاسيكي (نظام المحاضرات) إلى ان وصلت للشكل الحديث التفاعلي مع الأفراد الذين يتم تدريبهم إلى أن وصل مفهوم التدريب إلى تطبيق المتدربين نماذج التدريب مع المدرب أي ان العملية التدريبية قائمة على أساس التفاعل بين المدرب والمتدرب خلال المحاضرة التدريبية، بالإضافة لوجود مدخلات حديثة على التدريب كوسائط العرض ووسائل تنفيذ الأنشطة التدريبية و تغير مفهوم التدريب الكلاسيكي و نمو مفهوم التدريب التفاعلي عن بعد بالإضافة لاستخدام وسائل تكنولوجيا المعلومات في العملية التدريبية.  

   ومن هذا المنطلق فإن من أبرز التقنيات الحديثة في تدريب الأفراد ما يلي: 

أولاً: تقنية التدريب باستخدام الحاسب الآلي:

الحاسب الآلي من التقنيات التي باتت اليوم تمثل نموذجا رائعاً للتعلم والتدريب، بما تملكه هذه التقنية من أساليب وطرق متعددة ومتنوعة وجذابة لإيصال المعلومة، وقد ذكرت مجموعة من الدراسات العلمية أن استخدام الحاسوب مع مجموعة كبيرة من الطلاب مع وجود المعلم ساهم في إنماء هؤلاء الطلاب نحوه، وأن ذلك يسهم في تنمية المهارات لدى الطالب وتحقيق الأهداف التعليمية والتدريبية بسرعة ومهارة عالية.  

وقد ظهرت إحدى التقنيات المعتمدة على الحاسب الآلي قريباً اطلعت عليها ووجدتها تحقق أهدافاً في العملية التدريبية لم يكن يمكن الحصول عليها بهذه السرعة مع فقد مثل هذه التقنيات وهي ما يسمى بـ (السبورة الذكية) وهي: عبارة عن سبورة بيضاء نشطة مع شاشة تعمل باللمس. وببساطة يقوم المدرس (المدرب) بلمس السبورة ليتحكم في جميع تطبيقات الحاسوب، مثال لذلك الربط مع صفحة أخري في الإنترنت، كما يمكنه تدوين الملاحظات، رسم الأشكال، توضيح الأفكار وإظهار المعلومات المفتاحية بواسطة الأحبار الإلكترونية إلى جانب حفظ وطباعة البريد الإلكتروني.

شهد مجال التعليم والتدريب تطورًا كبيرًا في طبيعة المحتوى المقدم وأساليب عرضه، وذلك مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى البرامج التدريبية والتعليمية. فقد أسهمت هذه التقنيات في إحداث نقلة نوعية في العملية التدريبية، من خلال تعزيز كفاءة الجهود التعليمية وتوفير تجربة تعلم أكثر ثراءً وتفاعلاً للمتدربين (Cao et al., 2021).

كما أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على التعامل مع المتدربين ذوي القدرات والمهارات المختلفة، مما يساعد على تنمية مهاراتهم بشكل أكثر فاعلية. ويشير (Berente et al., 2021) إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي يسهم في دمج قدراته التقنية مع مهارات الأفراد، الأمر الذي يطور من طريقة تعاملهم مع التكنولوجيا ويعزز من كفاءتهم في استخدامها.

وقد أدى انتشار تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال التدريب إلى تحسين المخرجات التدريبية وتعزيزها. ومن أبرز هذه التقنيات: تحليل البيانات الضخمة الخاصة بالمتدربين، والتعلم الآلي الذي يعتمد على جمع البيانات وتصنيفها وتحليلها لتقديم توصيات تعليمية مناسبة لكل متدرب وفقًا لمستواه واحتياجاته.

كما أسهمت هذه التقنيات في توفير فرص التدريب الإلكتروني والتدريب عن بعد، مما يتيح للمتدربين إمكانية التعلم في أي وقت ومن أي مكان، وهو ما يعزز فرص التعلم المستمر. كذلك ساعدت تقنيات مثل الروبوتات، والواقع الافتراضي، والواقع المعزز في زيادة تفاعل المتدربين ومشاركتهم في العملية التدريبية، من خلال تقديم محتوى تدريبي افتراضي يحاكي مواقف واقعية

ثانياً: تقنية الألعاب التدريبية:   

يقصد بالألعاب التدريبية أية لعبة مسلية أو طريفة أو مثيرة لها علاقة بموضوع ما أو فكرة محددة،  يستخدمها المدرب لغرس مفهوم أو مهارة معينة في المتدرب ويمكن من خلال هذه الألعاب التدريبية مساعدة المدرب على التالي:  

1-تأصيل المفاهيم التي يريد المدرب إيصالها للطالب المتدرب. 

2-إثارة نشاط الطالب المتدرب، وتساهم مباشرة في طرد الملل الذي قد يعتري العملية التدريبية.  

3-تعتبر الألعاب التدريبية طريقة علمية صحيحة في التعلم تستند على مجموعة من الأبحاث والد ارسات المعتمدة دولياً. وتتنوع هذه الألعاب فمنها الفردي ومنها الجماعي ومنها ما يعتمد على القد ارت العقلية أو القد ارت العضلية والحركية، وقد يحتاج بعضها إلى مواد وأدوات مساندة وبعضها لا يحتاج إلى شيء من ذلك.  

إن الألعاب التدريبية المتاحة للاستخدام في السوق العربي قليلة بالنسبة للألعاب المتوفرة في السوق الدولي لكن يمكن تصنيع كثير من الألعاب محلياً، كما يمكن الاستفادة من الفكرة وتحويلها إلى لعبة تدريبية مبتكرة.  

ثالثاً: تقنية الأفلام التدريبية:  

والمقصود بالأفلام التدريبية: مجموع عروض تدريبية وتربوية مسجلة تعرض من خلال أجهزة خاصة. ويستخدم لعرض الأفلام التعليمية: التلفاز وشاشة العرض، الحاسب الآلي، جهاز الفيديو بأنواعه.  

كما يعتبر ا لآيباد، من أهم الأجهزة الإلكترونية التي أثرت بشكل قوي في التدريب، حيث إنه ساعد في تحويل مكان التدريب من مكان تقليدي مُمل إلى مكان ملئ بالتفاعل والنشاط، فهو يساعد المدرب والمتدربين على الحصول على أكبر قدر من المعلومات، في وقت قصير للغاية، فبمجرد الدخول على الانترنت، والبحث عن معلومة معينة ستحصل عليها على الفور.  ففي الآونة الأخيرة طرحت العديد من الدوارت التفاعلية تمكن المتدربين من اكتساب المعرفة في العالم الحقيقي بتطويره مهارات الحديث والاستماع ويمكن أيضا استعمال الايباد كمنصة تعليمية تجعل تعلم اللغات أسهل من أي وقت مضى، بتوفيره لعدد كبير من التطبيقات المجانية أو بأسعار منخفضة تساعد على اكتساب المهارات.  

  وأخيراً  أصبحت التكنولوجيا تسيطر على حياتنا بشكل كبير، فجميع الأشخاص يستخدمونها في حياتهم الشخصية والعملية، فهي وفرت لنا الكثير من المميزات، وحققت لنا المستحيل، وفي الفترة الأخيرة دخلت التكنولوجيا مجال التدريب ،وساهمت بشكل كبير في تطويره، وكانت من أهم العوامل التي ساعدت في تنشيط العملية التدريبية، والقضاء على شعور الملل، الذي كان يشعر به المتدربين بسبب الوسائل التقليدية. 

 

المصادر والمراجع:  

• التدريب والتنمية المهنية المستدامة – أسامة محمد سيد – القاهرة: دار الكتب العلمية – 2014.   

• إدارة الموارد البشرية المعاصرة – د. مجيد الكرخي – عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع – 2010.   

• تنمية الموارد البشرية – د. أحمد ماهر – الإسكندرية: الدار الجامعية – 2007. 

• إدارة وتنمية الموارد البشرية – د. عبدالباقي عبد الفتاح – الإسكندرية: الدار الجامعية – 2005.  

• إدارة الموارد البشرية مدخل استراتيجي – د. حسين حريم – عمان: دار الحامد للنشر والتوزيع – 2013. 

• التدريب الإداري وتنمية الموارد البشرية – د. علي السلمي – القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر – 2001.  

• التنمية المهنية للمعلمين – د. محمد عبد الرحمن عدس – عمان: دار الفكر للنشر – 2012. 

 

مواقع ومصادر إلكترونية

• موقع إدارة الموارد البشرية 

https://www.edara.com• موقع المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية  

  https://www.hrdiscussion.com• بوابة المعرفة المصرية )أبحاث تربوية عن التنمية المهنية(  

 

      مقدم من أ/ أنوار راشد العازمي

المعهد العالي للخدمات الإدارية

قسم اللغة الإنجليزية 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock