تمكين الكفاءات الشابة لم يعد خيارًا تجميليًا بل ضرورة وطنية | بقلم: أ. بشار محسن عوض

في عالم تتسارع فيه التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد من الممكن إدارة مؤسسات الدولة بالعقلية التقليدية ذاتها أو بالأدوات القديمة نفسها. فالتحديات الجديدة تتطلب أفكارًا جديدة، والرؤى المستقبلية تحتاج إلى طاقات متجددة قادرة على التفكير خارج الأطر المألوفة.
ومن هنا يبرز سؤال جوهري: هل يمكن تحقيق تنمية حقيقية دون إشراك الشباب في مواقع صناعة القرار؟
إن الشباب الكويتي اليوم ليسوا مجرد عنصر داعم في سوق العمل، بل يمثلون ثروة وطنية متكاملة؛ جيل متعلم، منفتح على العالم، متمكن من التكنولوجيا، وواعٍ بمتطلبات التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي. جيل يحمل لغة المستقبل بطلاقة، ويستطيع أن يربط بين طموحات المجتمع وأدوات التنفيذ الحديثة.
لذلك، فإن إشراك الكفاءات الشبابية في التشكيل الوزاري لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه خطوة رمزية أو شكلية، بل باعتباره استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الدولة. فوجود وجوه شابة في القيادة التنفيذية يضخ دماءً جديدة في العمل الحكومي، ويعزز سرعة الإنجاز، ويزيد من مرونة اتخاذ القرار، ويولد حلولًا مبتكرة للتحديات المتراكمة.
كما أن تمكين الشباب يبعث برسالة ثقة عميقة للمجتمع، مفادها أن الدولة تؤمن بأبنائها وتراهن عليهم. وهذه الثقة بدورها تنعكس في ارتفاع روح المسؤولية والانتماء، وتدفع نحو ثقافة إنتاجية قائمة على المبادرة لا الانتظار.
إن المرحلة المقبلة، بما تحمله من مشاريع تنموية كبرى وتحولات رقمية وإصلاحات اقتصادية، تتطلب قيادات تفكر بعقلية المستقبل لا بعقلية الماضي، وتتحرك بسرعة العصر لا بوتيرة الإجراءات البيروقراطية. وهي صفات تتجسد بوضوح في جيل الشباب الذي نشأ في بيئة ديناميكية وتفاعلية، ويملك الجرأة على التغيير والقدرة على الابتكار.
التوازن بين الخبرة والتجديد هو المعادلة الأنجح؛ خبرة ترشد المسار، وشباب يقودون التسارع. وعندما يلتقي الطرفان، تتشكل حكومة أكثر كفاءة، وأقرب للناس، وأكثر قدرة على تحقيق تطلعات الوطن.
ختامًا، إن بناء دولة عصرية لا يقوم على البنية التحتية وحدها، بل على الإنسان الذي يديرها ويطوّرها. وإذا كانت الكويت تطمح إلى مستقبل أكثر إشراقًا واستدامة، فإن الطريق يبدأ بتمكين شبابها، ووضع الثقة فيهم، وإشراكهم في قيادة المرحلة.
فالشباب ليسوا قادة الغد فقط… بل شركاء اليوم
بقلم الاستاذ / بشار محسن عوض
عضو هيئة تدريب
بكلية التربية الأساسية
مركز التربية العملية


