لسنا في سباق مع الآخرين | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قصاصات
يقع الانسان كثيرا في فخ مقارنة نفسه مع الآخرين، فيعتقد أن حياته المفترض ان تسير بنفس إيقاع حياة الآخرين، وأن ميزان إنجازاتهم يجب أن تكون هي المقياس لإنجازاته، غير أن الواقع الذي يغفل عنه الكثيرون ان النجاح لم يكن أبدا سباق جماعي يبدأ فيه الناس عند خط واحد وينتهون منه عند نفس النقطة، النجاح عباره عن رجلة فردية، وكل إنسان له مساره الخاص ورحلته، وكذلك الإيقاع الزمني والظروف المحيطة فيه.
عندما نشاهد حياة الآخرين من خلال ما يظهرونه لنا أو ما نسمعه عنهم، فإننا نرى صورة ليست مكتملة، وقد تكون صوره تم تضخيمها عن إنجازاتهم، أما نحن فندرك تماما التفاصيل تفاصيل حياتنا والصعوبات التي نواجهها، وبذلك نسقط في فخ المقارنة بان الآخرين متقدمون علينا أو أننا أقل منهم، بينما الواقع يثبت ان لكل انسان جدول زمني خاص فيه ولا وجود للمعايير المحددة للنجاح بوقت وفترة محددان.
إن المفتاح الحقيقي لأي إنجاز هو التركيز على النفس، وحين ينشغل الإنسان بمقارنة نفسه بالآخرين فهو يقوم بهدر الكثير من طاقته العاطفية والذهنية على ما لا يفيده، ويغفل عن هدفه الأساسي وهو تطوير نفسه، النجاح يتطلب منا ان نحدد أهدافنا بوضوح، وبذل الجهد المناسب لإمكاناتنا وواقعنا، وليس ما يفرضه علينا المجتمع بمقياس أفعال الآخرين.
فشل الآخرين لا يعني أبداً أننا ناجحون، ونجاحنا لا يعني فشلهم، هذه القاعدة البسيطة كفيلة بأن تخلصنا من الشعور الزائف بالتفوق أو النقص، فحصاد النجاح لا يتم عبر تعثر غيرنا، قيمتنا لا تفقد بمجرد أن هناك من سبقنا، النجاح الحقيقي ينبع من الإنجازات الذاتية، والأهداف التي وضعناها لأنفسنا، بغض النظر عن مسارات الآخرين.
عندما ندرك أننا لسنا في سباق مع الآخرين، نكون بذلك تخلصنا من الضغط النفسي، وبالتالي نستمتع برحلة النجاح نفسها، ونحتفل بإنجازاتنا مهما كانت قليلة او صغيرة، وفي كل خطوة للأمام هي نجاح بحد ذاتها، وبالتالي يصبح النجاح بالنسبة لنا رضا وفخر بالذات، وليس لقب او مقارنة مع الغير.
في نهاية الآمر على الانسان أن يتذكر أن حياته ملكه وحده وقيمته لا تتحدد بترتيبه في سباق وهمي مع الآخرين.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]




