قـٌصاصات ..بقلم: أ.مشعل الدويهيس

الهوية الوطنية
هويتنا الوطنية … هل من الواجب المحافظة عليها في ظل العولمة؟
مما لا شك فيه ان المجتمعات تتميز عن بعضها بهويتها الوطنية، ولكن ما هي الهوية الوطنية بالضبط؟
إن تحديد الهوية الوطنية يبدو معقدا في سرده، ولكنه بسيط جدا في مفهومه فهي الشعور بالانتماء الى وطن ما بما فيه من تاريخ ودين ولغة وقيم وتاريخ وثقافة وعادات وتقاليد وهي التي تساهم في توحيد افراد المجتمع الواحد بغض النظر عن اختلافاتهم العرقية وتعزز الانتماء وكذلك المواطنة مما يساعد في بناء مجتمع مترابط ومتماسك.
ولكن لماذا يجب علينا المحافظة على هويتنا الوطنية في ظل العولمة؟
ان التراث الانساني في كل مجتمع يجب ان يكون دليل على حضارة ذلك المجتمع وهويته، وقد تؤدي العولمة الى تهميش هذه الثقافة والتلاشي بسبب التأثيرات الكبيرة للثقافات العالمية والمحافظة على الهوية يساعد في حماية هذه القيم من الانقراض، والمحافظة على اللغة واللهجات المختلفة في المجتمع الواحد تعزز الهوية الوطنية التي من الممكن ان تهمش لصالح اللغات العالمية ولذلك يجب حماية اللغة الام وتعليمها للأجيال القادمة، من الممكن ان تعزز الهوية الوطنية الجانب السياحي للبلد من خلال جذب السياح الذين يرغبون تجربة تقاليد وثقافات جديدة كزيارة الاماكن التاريخية ومعرفة اصل هذه الهوية وتجربة الطعام والملابس التقليدية لها مما يؤدي الى تبادل ثقافي بطرق تحترم التنوع والاختلاف.
تكمن المشكلة لدى البعض ممن يستنكرون المحافظة على الهوية الوطنية ولا يعجبهم التمسك فيها بسبب عدم وضوح مفهومها لهم، ان يتصور البعض منهم ان المحافظة عليها انغلاق وتقوقع على الذات مما يمنع الانفتاح على العالم والثقافات الاخرى والاستفادة من العولمة وهذا الامر يعوق التقدم والتطور، وكذلك الخوف من التمسك الشديد لحد التطرف بفرض قيم معينة بالقوة وهذا قد يسبب القلق لدى البعض باعتقادهم ان هذا التمسك قد يقسم المجتمع ويزيد التوتر الداخلي في المجتمع الواحد، ومن الممكن ان يعتقدون ان الاجيال التي نشأت تحت ظلال العولمة وتأثيراتها التي يتعرضون لها يوميا من خلال وسائل الاعلام والانترنت قد تشكل شعور بالضغط والصراع بين رغبتهم في الانتماء الى العالم المعاصر وتمسكهم بالهوية الوطنية, وأيضا التجارب السلبية السابقة لتعزيز الهوية الوطنية قد تسبب فرضيات او تمييز خاطئ تم استخدامه في السابق مما يجعل هذه التجارب سببا في معارضة المبادرات الجديدة للحفاظ عليها.
ختاما، مهم أن تكون الجهود للحفاظ على الهوية الوطنية متوازنة وشاملة، مع التركيز على التنوع الثقافي داخل المجتمع الواحد، وتعزيز الحوار والانفتاح بين الثقافات المختلفة وهذا يقلل من التوترات ويجعل الجهود أكثر قبولا لدى الجميع، والحفاظ على الهوية الوطنية يساهم في حماية الثقافة والتقاليد وتعزيز الوحدة الوطنية مما يساعد في بناء مجتمع مستقر ومتعدد الثقافات.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]




