كتاب أكاديميا

ساره مبارك المويزري تكتب:تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على التنشئة والتواصل الأسري

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على التنشئة والتواصل الأسري

تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي من التكنلوجيا الحديثة التي غزت العالم و تأثيرها لم يقتصر على الفرد فقط بل على الأسر و المجتمع ككل. فربطت أجزاء العالم ، ومهدت للثقافات والمجتمعات للتقارب وتبادل المعارف والأفكار والآراء.
فمن الممكن تعريف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها تكنلوجيا يتم استخدامها عبر شبكة الانترنت العالمية باستخدام مختلف الأجهزة كالكمبيوتر والهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة الحديثة. حيث تتيح هذه الوسائل لمستخدميها إمكانية التواصل والتفاعل مع مختلف الأشخاص سواء الأصدقاء أو العائلة أو غيرهم من الأفراد، ويمكن أيضا نقل وتخزين المعلومات ومشاركتها عبر هذه الوسائل سواء كانت صورا أو فيديوهات أو نصوص. ومن أشهر وسائل التواصل الاجتماعي (facebook – twitter – WhatsApp – Instagram – snapchat – email )…الخ. ومن الممكن أن نحدد بعض دوافع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي منها:
1- الهروب من المشاكل الأسرية
2- الفراغ
3- البطالة
4- التسوق والتسويق
5- البحث عن الوظائف
6- توسيع المعارف ومناقشة الآراء
وعندما نعود للنظر الى فترة ما قبل ثورة الاتصالات والانترنت، نرى بأن الأسرة ظلت إلى عقود طويلة العنصر الأساسي والمهم في تكوين مدارك الانسان وثقافته، وتكوين شخصية الأبناء واكسابهم وتعليمهم ثقافه المجتمع الذي يعيشون فيه، والأهم من ذلك تشكيل القيم والأخلاق التي تعتبر المقوم الرئيسي للسلوك الاجتماعي بما فيها علاقة الآباء بالأبناء.
إن التنشئة الأسرية تعتبر من أساسيات التنشئة الاجتماعية ، وسلوك الوالدين له أثر كبير على نمو الطفل وتكوين شخصيته، فقد أجمع علماء النفس باختلاف اتجاهاتهم على أن أساليب التربية التي يتبعها الوالدان في نشأت أبنائهم لها أثر في تكوين شخصياتهم، فالأسرة هي المصدر الأول في تزويد الطفل بالغذاء الوجداني والناقل للقيم والعادات والتقاليد للأبناء، وهي المرجع الذي يجعل الأسرة المؤسسة الأولى في تنشئة الأفراد.
لقد أثرت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة على المساحة المخصصة للأسرة التي يفترض أن تمارس فيها وظائفها النفسية والاجتماعية اتجاه أفرادها، حيث بدأت بالتناقص والانخفاض تدريجيا في ظل الحضور الطاغي لوسائل وبرامج التواصل الاجتماعي، والذي ينتج عنه تراجعا في دورها كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية، ومن هذه التأثيرات أيضا:
– احداث زعزعة في عملية التفاعل الأسري مما يؤدي الى خطورة في المتانة الأسرية المترتبة من مشكلات العزلة والانطواء وفقدان التواصل الاجتماعي الطبيعي، فيقل التواصل الأسري وتتقلص ساعات الجلوس مع بعضهم البعض.
– أصبحت هذه الوسائل الخاصة بالتواصل الاجتماعي تسيطر على أوقات أفراد الأسر، فأثرت سلبا على العلاقات الاجتماعية الأسرية وصلة الارحام فصارت شغلها الشاغل.
– خطورة عدم وجود رقابة على الشبكات والمواقع مما يؤثر على القيم الأخلاقية أو هدمها.
– تحول الكلام من اللسان الى أصابع تكتب وتعبر عن ما يريد قوله الفرد، فالبيوت الحيه بأهلها صارت شبه صامته.
– المبالغة في الكشف عن أسرار الحياة الشخصية والأسرية.
– الجلوس لساعات طويلة تقتل الوقت وتسبب عزلة، حيث يكتفي الفرد بالتواصل الافتراضي بدلا من التواصل الحقيقي مع أفراد أسرته.
– ادمان (الزوج أو الزوجة) على هذه الوسائل يسبب في اهمال الواجبات الزوجية والوالدية، مما يزيد من نسبة الخلافات الزوجية.
– ظاهرة التباعد الأسري ، حيث أصبح الحديث بين أفراد الأسرة شبه معدوما، ويكون فقط للضرورة وبشكل مختصر، وغابت الجلسات الحميمية بين أفراد الأسرة الواحدة.
– استبدال الأبناء لآبائهم بالأنترنت كمصدر أساسي للمعلومات.
وفي دراسة أجراها الباحث هشام البرجي حول تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة ، أظهرت النتائج أنّ من تأثيراتها السلبية أنها تقلل من الحوار البيني التفاعلي بين أفراد الأسرة بنسبة 65.5% وأن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأبناء يؤدي إلى تغيير سلبي في سلوكهم بسبب عزلتهم بنسبة 60%..
فلا شك بأن الأسرة في عصرنا الحالي تواجه الكثير من المصاعب والتحديات في تنشئة أبنائها والمحافظة على كيانها ودورها في المجتمع، ولكن التطور العلمي أصبح مهما من حيث الخدمات والتسهيلات التي تقدمها، وخدماتها المتنوعة كالترفيه والتعليم وغيرها. و لتستطيع الأسرة مواجهة هذا التحدي ، وجب عليها أن تواكب هذه التغيرات واستخدام أساليب التنشئة الحديثة من حيث تفعيل آلية الحوار البناء، والمناقشات الهادفة، وتعزيز المراقبة الذاتية لدى أفراد اسرتها خاصة الابناء، وتحديد ساعات استخدامها، مع مراقبة واستخدام وسائل تحجب المواقع المسيئة والغير مناسبة للقيم وعادات المجتمع.
وفي النهاية يجب علينا أولا كمربيين أن ندرك بأننا نملك تلك الوسائل ولا تملكنا، ونستخدمها ولا تستخدمنا، ونتعامل معها ونستخدمها عند الحاجة مع التشديد ورفض السلوكيات والقيم الدخيلة علينا وعدم الاستسلام لها.

الاسم : أ/ ساره مبارك المويزري
عضو هيئة تدريب– معهد التمريض
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock