كتاب أكاديميا

د. عبير الهولي تكتب :سمو الرئيس وإصلاح التعليم

سمو الرئيس وإصلاح التعليم

بقلم : د. عبير الهولي

بكل صراحة وشفافية أكد سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف المحلية ضرورة التحرك بإجراءات جادة لإنقاذ التعليم ومعالجة الخلل الذي نعاني منه، ولعل ذلك نابع من رؤية سموه للوضع البائس الذي نشهده تعليمياً، والذي لا يرضي أستاذاً جامعياً ولا معلماً ولا ولي أمر، ولا حتى الطلبة الذين يدفعون الثمن الأغلى بضياع مستقبلهم وتدمير طموحهم وآمالهم.

نعم يا سمو الرئيس.. الأمم لا تنهض ولا تتقدم إلا بالتعليم المتميز، وذلك لا يكون إلا بعملية إصلاح شاملة تكون بقرار سياسي من أعلى سلطة في الدولة وبإشرافها.. نعم وكما قلت سموكم «ليس المطلوب بعد دخول أزمة كورونا وضع إجراءات لتعديل وضع التعليم بل التحرك لإنقاذ التعليم»، والتعليم في بلادنا يجب إنقاذه بعيدا عن اللجان وضياع الوقت، فالأمور واضحة وهناك من لديهم من الخبرات والتجارب التي تؤهلهم للقيام بهذا الدور بعيدا عن المماطلة والتسويف والمجاملة أو التخويف والمماطلة، ويجب الإسراع بالعمل والإنجاز للوصول إلى الأهداف التي يمكن تحقيقها ونطمح إليها جميعا.

إنَّ نجاح أي نظام تعليمي لا يتحقق إلا بارتكاز ضلعي «التربية» و«التنمية» على قاعدتهما «النظام السياسي» الحريص على مصلحة الأجيال وبنائها.

وهناك أحداث تاريخية شكلت نقلة نوعية بالتعليم في أميركا واليابان وغيرهما من الدول المتقدمة وكانت بقرار سياسي، مع التركيز على خزانات التفكير التي تغطي الفجوة بين بحوث وفكر الأكاديميين وصانعي ومتخذي القرار.

وللمساهمة في صناعة نموذج حضاري كويتي يسعى إلى تأصيل رؤية استراتيجية لنهضة شاملة في جميع المجالات علينا الالتزام بجميع مشاريعنا وخططنا بالمبادئ والقيم الأساسية لمجتمعنا الكويتي وتراثه وعاداته وتقاليده مع الانفتاح على كل التيارات الفكرية المعاصرة في المنطقة العربية والعالم.

وإدراكاً للظروف الدقيقة والحرجة التي تمر بها المنطقة والعالم حاليا علينا رسم الخطوط العريضة والتأسيس لرؤية مستقبلية لوطننا، تجسيدا لما نصبو إليه من إصلاح وتطوير وإبداع في وضع أهداف استراتيجية تخلق مشاريع تنافسية تنموية بمجالات التعليم والاقتصاد والاجتماع والسياسة والممارسة الديموقراطية والثقافية والعسكرية بهدف نهضة الكويت ورفعة شأنها عربياً وعالمياً.

ولأنَّ مجلس الوزراء يعمل بشكل يومي على السياسات قصيرة المدى ومعالجة المشاكل اليومية وتقديم علاجات موضعية للحالات الطارئة وتخليص البريد والمعاملات الآنية لتصريف أمور الوطن، مع غياب لدور المجلس الأعلى للتخطيط الذي من واجبه الإعداد لبناء اقتصاد وطني متكامل يتناسب مع طموحات الدولة والمجتمع، لماذا لا يتم تشكيل مجموعة تفكير تعمل من أجل صناعة التنمية لمجتمع مستديم غني بقيم متكافلة.. مجموعة من أصحاب القدرة والفكر المبدع من الجنسين تعمل برئاسة سمو رئيس الوزراء ومعه لرسم خطة الدولة واستراتيجيتها من مشاريع التنمية والخطط قصيرة وبعيدة المدى لتعزيز مكانة الكويت بين الدول المتحضرة، كما تقدم المشورة والتوجيه للوزراء، وأن تتكون تلك المجموعة من ذوي الخبرة والتخصص في جميع المجالات ومن أصحاب الخبرات الناجحين، وتبدأ بالحوار والتشاور فتولد الأفكار لتدفع بالحكومة الى مزيد من الابتكار في المجالات العلمية والثقافية والأدبية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والفنية للاستفادة من علمهم الحديث وفكرهم المتجدد، والأجر يكون بقدر ما يقدم من عمل واجتهاد في الإنجاز، وليس لانتسابهم إلى المجموعة، مع إمكانية الاستعانة بخبراء دوليين للمساعدة والتأكيد على جودة المشاريع وضمان تحقيقها.

وكلنا نتمنى مستقبلاً أفضل لأبنائنا وبناتنا في كويتنا الحبيبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock