كتاب أكاديميا

يوسف عوض العازمي يكتب: أساتذتنا الكرام

” اذا أردت ان تعرف اخلاق إنسان فضع السلطة في يده ثم انظر كيف يتصرف ”

( مونتيسكو )

بالنسبة لتقييم  الدرجات النهائي للطالب في مقررات التعليم الجامعي و التي تبدأ من A كأعلى تقييم و تنتهي في F كأدني تقييم ، و يعتبر تقدير D هو النجاح المقبول أو مايسمى ” على الحفه ” ، بالطبع لكل إستاذ قناعته الخاصة و مبدأه في نظام التقييم ، و الأساتذة أنواع فهناك المتفهم و هناك الشديد و كذلك يوجد المتراخي ، الطبيعة الإنسانية لابد ماترافق الإنسان في حياته و أعماله .

من خلال تجربة شخصية وجدت أنه هناك أمور يجب الإلتفات لها عند تقييم درجة الطالب ، أولها أن التعليم جامعي و ليس تعليم المراحل السنية ، أي إنك أمام طالب ناضج و مر بمراحل قبل الجلوس أمامك في المحاضرة ، الأمر الآخر هل المادة مادة تخصص أم مساند أم مادة من متطلبات التخرج ولاتخص لا التخصص و المساند ، و الحديث أيضا” عن المواد العامة ، من المهم أن يكون هناك فرق بالتعامل مع ماهية هذه المواد ، ليس معقولا” أن يتخطى الطالب مواد التخصص و المساند ثم يقع او يرسب في مادة عامة !

لا أقلل من شأن أية مادة خارج التخصص و المساند ، بل أن أية مادة لابد ان يكون لها تخصص ، لكنها تكون أحيانا” من متطلبات التخرج و هي ليست ذات إختصاص و لا مساند ، وبنفس الوقت قد تعطل مسيرة الطالب ، أو تؤثر سلبا” على تخرجه ، هنا اقترح أن تكون طريقة إجتياز هذه المواد على طريقة pass / not pass ، أي إجتياز أو عدم إجتياز ، بل أني أذهب بعيدا” و أقترح أن لايتم رسوب أي طالب بها ، بشرط أن يكون مقياس الحضور والمشاركة مرتفع ، لأنه ليس منطقيا” تعطل طالب و رسوبه طالب في مادة ليست بالتخصص و لابالمساند !

تخيل معي طالب آداب معدله جيد ، ثم يرسب في مادة علمية ، و يضطر لإعادة هذه المادة ، ووالعكس صحيح طالب تخصص علمي و يرسب في مادة تاريخ أو مادة ادبية !

حتى نظام تقييم درجات الطلبة يحتاج إعادة نظر ، لايمكن قبول رسوب طالب يحضر الفصل الدراسي كلة و يتفاعل مع المادة ثم يرسب بسبب فارق 5 إلى 10 درجات ، في هذه الحالة من الأفضل وضع تقييم D للطالب حتى يجتاز المادة اولا” و من ثم تكون في يده الفرصة لإعادة المادة مرة أخرى إن كان مهتما” برفع معدله ، درجة F يجب ان لا ترصد إلا في أضيق الظروف كالغياب المستمر مثلا” او ضبط الطالب بإحدى التجاوزات ، غير ذلك من الظلم رصد درجة F لطالب يداوم كورس كامل ، ولا أحد يعلم بظروفه الخاصة و لا أي معاناة قد يتعرض لها غير معلومة للإستاذ ، مثلما الإستاذ بشر فالطالب بشر أيضا” ..

من يسعى وراء العلم سيجده ، و أناشد أساتذتنا الكرام النظر بعين الرأفة للطلبة ، فالطالب ليس عدوا” للإستاذ ، و شخصية الإستاذ ليس مقياسها الحقيقي تعطيل مسيرة الطلبة ، فإن كان في الطالب خلل ، حتى الإستاذ قد لايخلو من خلل ، حاسب نفسك اولا” ، هل اعطيت المادة حقها ، هل دخلت جو الدراسة مع الطلبة و أقتربت منهم ، ام ان الموضوع فرض سلطة لا اكثر ، يا اساتذتنا المحترمين : من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ..

الإستاذ الرزين الذي يثق في نفسة تكون دائما” نظرته بعيدة ، ويجتهد في سبيل توصيل الفكرة و المعلومة و يكون للطالب و ليس علية ، و يعرف نفسية الطالب و مستواه ، و يتعامل معه بما لايؤثر على الأمانة العلمية و المهنية ، فالإستاذ كان طالبا” ، و الطالب قد يكون مشروعا” لإستاذ المستقبل ، و سيد الخلق نبينا صلى الله عليه و سلم قال في الحديث الذي رواه مسلم :  ” إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانهُ، ولا ينزعُ من شيءٍ إلا شانه ”

يوسف عوض العازمي

[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock