التطبيقيجامعة الكويتغير مصنفقسم السلايدشوكتاب أكاديميا

طلبتنا والقطاع الخاص | بقلم م. وائل يوسف المطوع

أيام قليلة تفصلنا عن بداية عام دراسي جديد، ويسعدني في هذا المقام أن أوجه تحية إجلال وتقدير واحترام لكل معلم ومعلمة، وأسأل الله أن يوفقهم ويسدد خطاهم وهنيئا لهم هذه المهنة الجليلة. أعلم تمام العلم بأوجه القصور في وزارة التربية وغياب الخطة والحافز، ولكنني أتمنى من المعلمين والمعلمات الكرام أن يجعلوا من فصولهم بيئة جاذبة لهم ولأبنائنا الطلبة، وأن يكونوا هم من يزرعون الايجابية في المجتمع، فهناك جيل ينتظر غرسهم الطيب المبارك لينهضوا بكويت المستقبل، وأتمنى عاماً سعيداً للجميع.
قبل عشر سنوات وخلال دراستي بالمملكة المتحدة كنت أتلمس اهتمام القطاع الخاص بالطلبة، وكانت بطاقة طالب تعني الكثير، فالطالب يتمتع بمميزات كثيرة وخصومات متعددة، منها على سبيل المثال وسائل التنقل مثل القطارات والباصات والسينما والمسرح، كما كانت المولات ومراكز التسوق تخصص يومين سنويا للطلبة في معظم مناطق بريطانيا حيث يسمح للطلبة فقط دخول هذه المولات وكانت نسبة الخصومات تبدأ من 50%. وكان موعد هذان اليومان في شهر سبتمبر وشهر يناير من كل عام لتشجيع الطلبة على شراء احتياجاتهم الدراسية من ملابس وأدوات وأحذية وكل ما يحتاجه الطالب بأسعار ميسرة، وذلك دعما من القطاع الخاص بتحمل هذه المبالغ الكبيرة لدعم الطلبة والتخفيف عن كاهل أسرهم من تكبد هذه الميزانية، علما أن القطاع الخاص في بريطانيا يدفع للدولة ضريبة مقدارها 30% ورغم ذلك يبادر القطاع الخاص بدعم الطلبة كما يخصص لهم تطبيقات عبر الهاتف المحمول بخصومات هائلة تمكنهم من شراء جميع احتياجاتهم.
وفي السنوات القليلة الماضية وخلال دراسة ابنتي الغالية المهندسة يسر المطوع في جامعة «سيري» بمدينة «غيلفرد» كان المول الرئيس بالمنطقة يخصص للطلبة كل يوم ثلاثاء خصما بنسبة 30%، ليس هذا فحسب بل إن القطاع الخاص يدعم أبحاث ومشاريع التخرج للطلبة الدارسين بالجامعات سواء في مرحلة البكالوريوس أو الدراسات العليا، مع ملاحظة أن الجامعة هي من تقوم بجميع الإجراءات بكل يسر وسهولة، بمجرد تقدم الطالب بكتاب طلب تحمل التكاليف، كما كان القطاع الخاص يدعم المناسبات المتعددة للمدارس والجامعات من حفلات تخرج وأنشطة رياضية وثقافية ومسرح وكذلك الطلبة المتميزون في جميع المجالات، كما كانت الجامعات تهتم بأصحاب المواهب وتعفيهم من الرسوم الدراسية.
ورسالتي اليوم موجهة للقطاع الخاص بالكويت فطلبتنا يستحقون الدعم أسوة بزملائهم في بريطانيا، ولا اعتقد أن الشركات في بريطانيا أفضل من الشركات الوطنية في الكويت، فما يقدمه القطاع الخاص بالكويت للعمل المجتمعي واضح وضوح الشمس ومبادرات القطاع الخاص في بناء المستشفيات والمستوصفات ودعم العمل الخيري أيضا كبيرة جدا، إلا أن هناك جانباً مهماً جدا أتمنى من القطاع الخاص بالكويت إعطائه مزيدا من الاهتمام لدعم الطلبة وتخفيف الأعباء عن أسرهم الكريمة، فنحن مقبلون على موسم دراسي جديد ولا يخفى على الجميع أن نسبة المقترضين ممن يعملون في الكويت دون سن الـ 50 تصل إلى 95% ، ولا يخفى أيضا على الجميع التكاليف الباهظة التي يتحملها أولياء الأمور نتيجة ارتفاع الأسعار دون رقابة ما يمثل عبئا كبيرا على ميزانيات الأسر.
لذا أتمنى أن تصل رسالتي إلى كل الشركات والمجمعات التجارية بالكويت وأن يبادروا في دعم الطلبة وكذلك الجمعيات التعاونية التي لا يقل دورها أهمية عن الشركات في كبح أسعار السلع الاستهلاكية التي يحتاجها الطالب.
كما أقترح على القطاع الخاص إنشاء او دعم مركز أبحاث وابتكارات للطلبة وأن تدعم هذه الأبحاث والابتكارات وان يتم تبني المميز منها كمشاريع صغيرة تعزز من اقتصاد الكويت وتشجع الطلبة على الابتكار والمبادرة، فكل تجارب الدول المتقدمة تؤكد أن البحث العلمي والتطوير والابتكار هي أساس البناء للمستقبل وان قوة المجتمعات في مواردها الانسانية قبل مواردها الطبيعية والاقتصادية والطلبة هم الثروة الحقيقية وهم القوة ورأس المال الذي ينبغي الاستثمار به كي تقف الكويت على قدميها بثبات وقوة للمضي قدما لكويت جديدة 2035.

بقلم|

م. وائل يوسف المطوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock