كتاب أكاديميا

أ.د معصومة أحمد ابراهيم تكتب: التعليم مهدَّد..!

عاشت الكويت في الأيام الماضية المشهد المتكرر لامتحانات نهاية العام، من اختبارات ونتائج، وما يصاحبها من فرحة النجاح وإحباط الرسوب، وهو موسم سنوي صادف هذا العام شهر رمضان الفضيل. والمثير للضحك والسخرية معا في تزامن الامتحانات مع الشهر الكريم، أنني كنتُ أعتقد أن بعض الطلبة الخاضعين للامتحان، وهم صائمون، سينصاعون ليس فقط لقواعد التربية التي تجرم الغش وتعاقب عليه، بل إنهم، أيضا، سيستيقظ لديهم الوازع الديني والأخلاقي، بما يحول بينهم وبين الاجتراء على الغش، لكنني فوجئت بأني كنت متفائلة أكثر مما يجب، فتلك الآفة قد استشرت بجنون في العملية التعليمية، بمن فيهم الكثيرون من الطلبة، براعم القيادة في المستقبل، بمثل ما انتشرت بين مرافق كويتنا الحبيبة، (وقد سبق أن تحدثت كثيرا في هذا المكان عن عاصفة الغش والفساد التي تجتاح البلد).

ولقد تابعتُ، مثل غيري، ما أثير عن ظاهرة الغش في الامتحانات «الرمضانية» الفائتة، وتتبعت ما أصدره وزير التربية، وزير التعليم العالي، د. حامد العازمي، من قرارات وتوجيهات لمقاومة هذه الظاهرة المقيتة التي تهدد المجتمع وكيان الدولة في وقت معاً، حين أمر بتطبيق لائحة محاربة الغش الجديدة على الطلبة الغشاشين، وقراره الصائب بتدوير مديري المدارس في المرحلة الثانوية قبل الامتحان، غير أن المثير للضحك والسخرية، مرة أخرى، هو احتجاج الطلبة واعتصامهم أمام مكتب الوزير، والأدهى والأمرّ أن يرافق أولياء الأمور أبناءهم الطلبة في احتجاجهم، وكأنهم يعلنون «بلا حياء» أنهم يساندون أبناءهم في استحقاق الغش، ومن ثم يباركون لهم سرقة النجاح بأسهل وأحط الطرق الممكنة، بقطع النظر عن مفارقتها للأخلاق والقيم النبيلة، والأشد إيلاما أن يذرف البعض دموع الحنان الزائف، مظهرين تعاطفهم مع الطلبة الغشاشين، ومتهمين قرار الوزير بحرمان الطالب من الامتحان عقابا على الغش، متذرعين بأن «العقاب لا يوازي الجرم».. وكأننا بغتةً ضربنا بعرض الحائط كل القيم التربوية والأخلاقية والدينية والوطنية، وبدلا من رد هؤلاء الغشاشين حتى يشبوا كمواطنين صالحين، إذ بنا نبحث لهم عن ذرائع تسهل عليهم الانحراف حين يتخذون أماكن القيادة لمستقبل هذا البلد!

إن أخشى ما أخشاه من هذا المشهد المعكوس، أن تتحول مؤسسة المدرسة، ومن قَبلها مؤسسة الأسرة، من جهتين زارعتين للأخلاق الحميدة، إلى هادمتين لهذه الأخلاق، وهو أمر لا يدري مضاره على الدولة والوطن والمجتمع في المديين المتوسط والبعيد إلا العقلاء الذين يحرقهم الخوف على هذا البلد. ولعلي هنا أشد على يد الوزير الدكتور العازمي لجرأته في مواجهة هذه الظاهرة التي ستضعه بلا شك في مواجهة أولياء أمور ينتصرون لباطل أبنائهم على حساب كل القيم، بعيداً عن المصالح العليا للبلد، ويا ليت أعضاء «الأمة» يعاضدونه في هذه المعركة من أجل الكويت، بإصدار تشريع صارم لقانون ينص «على أن من يمارس الغش يعاقب بالسجن والغرامة المالية» حتى يطبق على الجميع دون تهاون، خصوصا بعد أن صار بعض طلبتها الجامعيين (مع الأسف) ينسخون صفحات كتبهم مسبقا على جدران قاعات الامتحانات، كي يسهلوا على أنفسهم الغش وقت الاختبار، بما ينذر بمزيد من الفساد المجتمعي، في وقت نسعى فيه إلى تفتيت جبال الفساد التي صارت تعوق مصالح البلاد والعباد!

ويا أولياء الأمور.. كُفُّوا حنانكم الضارّ في مناصرة أبنائكم الغشاشين، كي تقدموا لكويتكم جنودا مخلصين.. لا لصوصاأفاقين!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock