كتاب أكاديميا

وسوم الإبل… من العلامة القبلية إلى الوحدة الزخرفية المعاصرة | بقلم: د. خالد الهيلم الزومان

في صحراء الجزيرة العربية، شكّلت الإبل بعدا آخر خرج عن كونها وسيلة من وسائل النقل أو مصدر من مصادر الرزق؛ فقد أضحت رمزًا للكرامة، ورصيدًا للوجاهة، وعنوانًا للهوية. ولأنها كانت ذات قيمة لا تُقدّر بثمن، نشأت الحاجة إلى تمييزها، فكانت الوسوم – علامات على أجساد الإبل – تحمل مدلولات اجتماعية، وتُجسّد هوية القبائل، وتؤرخ لانتماءات .

بحث منشور في مجلة علمية محكمة

وقد تم تتويج هذا التوجه البحثي بنشر دراستي الموسومة:
“الأبعاد التشكيلية لوسوم الإبل لاستحداث وحدات زخرفية: قبيلة العوازم أنموذجًا”

يونيو 2024
في المجلة السعودية للفن والتصميم – التي تصدر عن كلية التصاميم والفنون بجامعة الأميرة نورة وهي مجلة علمية رائدة ومتخصصة في نشر البحوث المرتبطة بالفنون البصرية والتصميم في العالم العربي.
وقد ركزت الدراسة على تحليل الوسوم القبلية من منظور تشكيلي، واستثمارها كمدخل لإنتاج وحدات زخرفية معاصرة، قابلة للتوظيف في مجالات الفنون المتعددة كالحلي، الشعارات، التصاميم المؤسسية، وكذلك تصميم المنتجات وغيرها.

الوسم… رمز الملكية وبصمة الانتماء

الوسم لا يُنظر إليه على أنه مجرد إشارة، بل هو نظام بصري قائم بذاته، له قواعده وأشكاله . يتكون غالبًا من خطوط و علامات رمزية تُكوى على مواضع محددة من جسد الإبل (مثل الفخذ، الرقبة)، وتكون مملوكة لفخذ قبلي أو أسرة، ولا يجوز تكرارها أو تقليدها من فئة أخرى داخل نفس القبيلة، حفاظا على حقوق الملكية .

وقد وُثّق الباحث تطور شكل الوسوم من خلال جدول تحليلي يُبرز مراحل التطور البصري في الوسم، بدءًا من الشكل الأصلي إلى صيغته الحديثة المعدّلة، بما يتناسب مع متطلبات المعاصرة ، ومع مراعاة الحفاظ على الهوية البصرية للوسم كعلامة للانتماء.

من الوسم إلى التصميم المعاصر

تم تطوير مجموعة من النماذج التصميمية التجريبية من الوسوم، عبر تفكيك وحداتها وإعادة تركيبها باستخدام أساليب التصميم الجرافيكي والفن الزخرفي، بما يسمح باستخدامها في:

المنتجات الثقافية والهدايا الرسمية.
الزخرفة المعمارية والتصميم الداخلي.
الاثاث ، تصميم المنتجات …الخ .

نحو ثقافة بصرية مستدامة

هذا النوع من الأبحاث يسلط الضوء على أهمية توظيف التراث البصري المحلي في مشاريع التصميم المعاصر، وكذلك دعم الفنانين والمصممين في استثمار هذا الإرث لتعزيز الهوية الثقافية ودعم الاقتصاد الإبداعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock