كتاب أكاديميا

البساطة | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات

​عندما نطلق على أحد ما أن إنسان بسیط ویعیش حیاته بلا تكلف، قد یخطر ببالنا ان حیاته خالیة من المشاكل والتحدیات وكأنھا مرادفة لدوام الراحة، البساطة مجرد كلمة سھلة یسھل نطقھا، ولكن صعب ان نعیشھا بصدق، الحقيقة غیر ذلك تماما،ً أن تكون بسیط لا یعني أن حیاتك سھلة، ولكن یعني اختیارك للطریق صعب في زمن یزخر بالمظاھر الزائفة والتعقید.

لا یقاس الإنسان البسیط بما یحیط به نفسه من مظاھر، أو ما یملكه من مال، وإنما باختیاره لأسلوب الحیاة، البساطة لا تعني العجز أو الفقر، ولكن بالموقف الداخلي النابع من القناعة والرضا، یعني، والعیش ببساطة یعني مقاومة رغبات المجتمع في استعراضه للكماليات،

والتحرر من ضغوطات الأخرين المستمرة، وھذا الامر لیس سھلا أبدا،ً لأن الناس اعتادوا ربط قیمتھم بما یملكونه، ولیس الجوھر، وھنا مكمن صعوبة البساطة، أن تختار ان تكون ذاتك في عالم یحاول تشكیلك وفق معاییره.

تتطلب البساطة الكثیر من الشجاعة، الانسان البسیط یواجه العالم بلا أقنعة، وأن یثبت للآخرین أنه الأفضل او الاغنى او الاذكى یعتبر أمرلا یفكر فیه ولا یعیره أي اھتمام، ولكن مكتفي أن یكون صادقا مع نفسه، الصدق مع النفس والآخرین صعبة جدا،ً كونھا تكشف الإنسان كما هو، من دون تلوین أو تلمیع وزخرفة، والناس عادة یفضلون ادعاء المثالیة على الحقیقة، لذلك، أن تكون بسیطا یعني أن تقبل نظرة الآخرین السلبیة، كأن یرونك غیر طموح او ساذج، ولكن الواقع أنت شجاع لأنك تعیش وفق قناعاتك لا على ما یقوله المجتمع أو الآخرین.

أن البساطة تحتاج إلى الحكمة، اللامبالاة والفوضى لا تعني أن تكون بسیط، ھي توازن كامل بین الرغبات والضرورات، إن اختیار ما نحتاجه وترك ما یزیدنا ثقلا،ً ھذه القدرة على التمییز تحتاج وعیا عمیقا بالذات وفي الحیاة عموما،ً فالبساطة تكمن في الكم لا في النوع، لذلك لیس سھلا أن تكون إنسان بسیط، بل ھذا قرار یتطلب الشجاعة والقوة ووعي مستمر، لذلك فمن یسلك طریق وحیاة البسطاء لا یجب ان یظن أنھا خالیة من التعقید، وبالرغم من ھذا الصعوبات سوف یكتشف أنھا تمنحه جمال وعمق یجعل حیاته أكثر صدقاً.

Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock