كتاب أكاديميا

تدريس أم تدريب ؟

التدريس .. مهنة عظيمة تتعامل مع عقل الانسان ، وتفكيره ومستوى إدراكه وفهمه لمختلف المجالات والعلوم ، فالتدريس يرتكز على أربعة أُسس هي المعلم والمتعلم والمادة الدراسية وبيئة التعلم ويهدف التدريس إلى وضع صيغة مناسبة تربط بين إعداد المعلم ومحتوى المادة وخصائص الطالب والبيئة التي يعيش فيها ويتعلم منها أساسيات الحياة.
وللمعلم مسؤولية عظيمة متمثله بغرس القيم وتنمية المهارات وإعداد جيل يسعى لنهضة البلاد وخير العباد، وليس فقط أداء واجباته الأساسية إنما مسؤولياته الاجتماعية أيضا التي سيبقى أثرها في قلوب طلابه ، لذا وجب على المعلم أن يكون القدوة الحسنة والذكرى الطيبة لهم.
أما المدرب ، فهو من يسعى لاستثمار الطاقات واكساب المعلومات وتعديل السلوك وغرس الاتجاهات الإيجابية وصقل المهارات والقدرات والعمل على تنميتها بما يُسهل الوصول إلى الأهداف المرجوة وتحقيق الغاية الأساسية من التدريب.
وهنالك العديد من الأساليب التدريبية الفعالة التي من خلالها يستطيع المدرب أن يُكسب الطالب المعلومة ويُتقن بها المهارة ويُعدل بها السلوك ، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:

  • الألعاب والتمارين التدريبية
  • العصف الذهني
  • المناقشة
  • تمثيل الأدوار
  • فرق العمل
  • التعلم التعاوني
    تدريس أم تدريب ؟
    سؤال راودني كثيراً ، وقد قُمت بإعداد دورة تدريبية تحمل هذا العنوان مشاركة مني في ملتقى التدريب عطاء ونماء الذي أُقيم في المعهد العالي للخدمات الإدارية ، وذلك لعرض وجهة نظري في هذا الموضوع ، ورؤية وقياس وجهة نظر زملائي وزميلاتي المدربين والمدربات المشاركين في الدورة التدريبية حول إن كُنا كأعضاء هيئة تدريب في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب نستخدم أسلوب التدريس أم التدريب فعلياً في واقعنا العملي ؟
    فكانت الشريحة الأعظم من الزملاء والزميلات تُرجح كفة التدريس في واقعنا العملي إلا في بعض التخصصات العملية الحرفية وخاصة الهندسية التي ترتكز على المهارات التدريبية بشكل أكبر.
    ولكن هذا لا يمنع استخدام الأساليب التدريبية الأخرى مثل التمارين والألعاب التدريبية خلال المحاضرات والساعات التدريبية من أجل تحفيز الطلاب وشد انتباههم وتنمية مهاراتهم.
    ومن وجهة نظري الشخصية، أن المُدرب هو معلم وازن بين العقل والقلب ، وإن أراد المعلم أن يُرسخ المعلومة في عقول طلابه ، كان واجباً عليه أن يجد منفذاً لقلوبهم ، فإن ملكت القلب إنساق لك العقل واستطعت أن تُرسخ ما تريد من المعلومات وتُبقي على الأثر الطيب والذكرى الطيبة التي تُنسى أبداً.
    الرفق مطلوب ، واللين مرغوب ، واليُسر يُحبب فيك القلوب ويُقرب لك العقول ، كُن ليّن هيّن حتى يُفهم ما تقول ويُدرك ما تُريد.
    واستشهاداً بفضل الرفق ، عن عائشة رضي الله عنها: أَن النبيَّ ﷺ قَالَ: “إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق ما لا يُعطي عَلى العُنفِ، وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ ” (رواه مسلم.)
    وسواء كُنا مدرسين أم مُدربين فهدفنا واحد ، وتتمثل مُهمتنا العظيمة بامتلاك المعلومة التي نُحاول أن نُفيد بها طلابنا ليس فقط من أجل نجاح وشهادة في آخر المطاف إنما من أجل رفعة وطن وصلاح أبناءه وبناته .
    كلمة أخيرة ..
    الحياة محطة ، مهما طال البقاء بها سنرحل عنها يوماً ما ، لذا وُجب علينا حُسن البقاء ، وحُسن الرحيل ، وحسن الأثر ، ولنحرص دائماً أن نكون هينين لينين يُحب لقاءنا ويُحب معشرنا ، إن وجدنا حلَّت البركة والخير والأفراح ، وإن رحلنا لازال الأثر الطيب باقياً فلا يأتي من الأفراح إلا الأفراح.

أفراح عبد الله الردعان
مدرب متخصص ج
قسم الإدارة المكتبية
المعهد العالي للخدمات الإدارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock