كتاب أكاديميا

ما الذي يحدد مستوى التعليم؟ (1ــ 3)

drhamdhomod

أصبح التعليم أمرا أو ربما هاجسا لا ينتهي، حتى بعد أن يكمل الأبناء دراستهم. فقد اتصل بي مؤخرا صديق يسأل عن مدرسة مناسبة لحفيده. هذا بين المدارس الخاصة. والاقبال على التعليم الخاص هو كذلك هروب من المنهج الكويتي، لدرجة ان بعض الكويتيين اصبح يختار لأبنائه منهج اللغة العربية للأجانب. فلدى الكثير أصبح التعليم الحكومي خيارا غير منظور إليه. هذا على الرغم من الكلفة العالية على الدولة، التي تضاهي تكلفة الطالب فيها تكلفته في المدارس الخاصة الأجنبية المتميزة، التي تزيد على ثلاثة آلاف دينار. هذا ولو اعتبرت وزارة التربية مؤسسة تقيس اداءها سنويا، فانه يمكن استخدام مدى اقبال الكويتيين على التعليم الخاص مقياسا على مدى نجاحها. فانخفاض النسبة يعكس اعادة الثقة بالتعليم الحكومي. كما أن الاهتمام بموضوع التعليم لا يقتصر على الاهتمام المباشر نتيجة لوجود أولاد أو أحفاد بالمدارس، إنما موضوعه يخص المجتمع ككل. فمستقبل الوطن وازدهاره مرتبط إلى حد كبير بمخرجات النظام التعليمي من مدارس وجامعات. والارتقاء بمستوى التعليم مسؤولية وطنية شاملة، وإن تركز تنفيذها على وزارة التربية. وعلى مستويات مختلفة من آباء وأمهات ومعلمين ومخططين في التربية والاقتصاد، دائما ما يطرح التساؤل: كيف يتحقق هذا الارتقاء في مستوى التعليم؟ وكيف يتم إحداث نقلة نوعية فيه؟ وكيف نبدأ؟ وما الذي يحدد مستوى التعليم: هل هو المعلم أم المدرسة، أم المنهج الدراسي أم البيت؟

ولعل الاطلاع على تجارب بعض الدول الناجحة في مجال التعليم ما ينير الطريق. فقد اطلعت مؤخرا على ما نشره الدكتور باسي سالبيرغ، الخبير الفنلندي في التربية في «واشنطن بوست» في 5 ـ 5 ـ 2013، بعنوان: «ماذا لو أرسلنا أفضل مدرسي فنلندا إلى الولايات المتحدة؟». حيث أن طلاب فنلندا يتفوقون كثيرا على الأميركيين في اختبارات التيمز العالمية في العلوم والرياضيات لطلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة. وتعتبر فنلندا مع سنغافورة الأكثر تقدما في نظامهما التعليمي، ويعزو الدكتور سالبيرغ هذا التفوق إلى المستوى العالي للمعلمين في فنلندا، والناتج من شروط القبول الصعبة في كلية التربية، التي تضاهي متطلبات القبول فيها متطلبات القبول في كليات الطب والهندسة والقانون. إضافة إلى أن المعلم يجب أن يحصل على الماجستير قبل أن يلتحق في سلك التعليم. فمهنة التعليم في فنلندا تجذب نخبة الطلاب، وتضاهي منزلتها الاجتماعية والمادية مهناً مثل الطب والهندسة. وعلى الرغم من الشروط الصعبة في القبول، فإن التخرج من كلية التربية في فنلندا ليس ضمانا للدخول إلى مهنة التعليم. فعلى خريجي كلية التربية إثبات قدرات معرفية ومهنية للالتحاق بمهنة التدريس، إضافة إلى التحلي بالقيم الأخلاقية السامية.

د. حامد الحمود

[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock