قسم السلايدشوكتاب أكاديميا

أ. د. فيصل الشريفي  يكتب البداية مع معالجة فقر التعليم

 

الدول المتقدمة تهتم بالتعليم وتوليه أهمية قصوى، والكويت تسير على الخطى ذاتها من حيث حجم الإنفاق، بل إن مستوى الصرف على التعليم قد يكون الأعلى من بين دول العالم، لكن النتائج لا تتناسب ولا تعكس هذه الرعاية، لذلك لم يعد بالإمكان تجاوز هذا الواقع دون معالجات جذرية قد تتطلب الهدم ثم البناء من جديد.

بتاريخ 31/ 8/ 2021 كتبت مقالاً بعنوان “فقر التعليم مصطلح يليق بمن؟” أشرت فيه إلى بعض الحقائق التي أدرجها البنك الدولي في دراسته حول أهم الأسباب التي أدت إلى ضعف مستوى التعليم، ولماذا أطلق مصطلح فقر التعليم.

هذه الدراسة أكدت على ضرورة تغيير القيادات الوسطى غير الكفؤة، والاستبدال بها قيادات قادرة على تنفيذ السياسات العامة والبرامج والأهداف التربوية التعليمية، والاهتمام برفع كفاءة المعلمين لتمكينهم من أداء مهامهم التعليمية والتربوية، وتطوير المناهج الدراسية وتحديثها.

اليوم وبعد مضي أكثر من ستة أشهر على كتابة المقال جاء منتدى التعليم ليرفع شعار محاربة فقر التعليم كدليل على أن التعليم يعيش حالة من الخطر مما يتطلب تضافر الجهود وتوحيد السياسات التعليمية وتكاملها.

الحقيقة الصادمة أن نسبة كبيرة من الطلبة خريجي الثانوية العامة يتجاوز فاقدهم التعليمي خمس سنوات، ويعانون ضعفاً في المهارات السلوكية والمعرفية وغالبية طلبة الصفوف الابتدائية لا يستطيعون القراءة والكتابة.

اليوم أيضاً وبعد لجوء وزارة التربية ومؤسسات التعليم الجامعي إلى التعليم الإلكتروني الذي ضاعف معاناة التعليم وُجدت حالة من النضج المجتمعي الذي أصبح أكثر تفاعلاً وإدراكاً لما يحتاجه أبناؤنا، فطالبوا القيادات التعليمية بالبدء بإصلاحات جذرية تشمل المنظومة الإدارية والمناهج التعليمية والكوادر التدريسية.

قد تكون الأجواء السياسية التي نشهدها هذه الأيام لا تسمح بالتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلا أنها ليست بالعذر المقبول في استمرار الوضع التعليمي على ما هو عليه إذا ما نظرنا إلى أهمية التعليم في التنمية والبناء، وإلى ضرورة توجيه مخرجاته بما يتناسب وحاجة الدولة من الوظائف دون هدر للمال العام.

وأنا أكتب هذا المقال أشعر بالضيق عند النظر إلى الأعداد الكبيرة من حملة الشهادات الجامعية (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه) وإلى حجم الصرف الكبير الذي تقدمة الدولة، ومع ذلك يتذيل التعليم قوائم الدول في الترتيب العالمي على أكثر من مؤشر.

هذا الاستغراب يجرني إلى سؤال آخر حول مدى جدية الحكومة في إصلاح المنظومة التعليمة وتوجيهها بما يخدم المصلحة العامة للدولة وإلى تحقيق الغايات والأهداف الأساسية باعتبار التعليم ركناً أساسياً من أركان التنمية البشرية؟

الدول المتقدمة تهتم بالتعليم وتوليه أهمية قصوى، والكويت تسير على الخطى ذاتها من حيث حجم الإنفاق، بل إن مستوى الصرف على التعليم قد يكون الأعلى من بين دول العالم، لكن النتائج لا تتناسب ولا تعكس هذه الرعاية، لذلك لم يعد بالإمكان تجاوز هذا الواقع دون معالجات جذرية قد تتطلب الهدم ثم البناء من جديد.

أملنا كبير في التفات المخلصين من أهل الميدان إلى إصلاح التعليم وإبعاده عن التسييس.

بقلم
أ. د. فيصل الشريفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock