كتاب أكاديميا

أ. د. فيصل الشريفي يكتب :التعليم بلا تسويق وذكاء صناعي

ألم يكن السادة وزراء التربية والتعليم العالي السابقون على دراية ومعرفة بمشاكل التعليم سواء على مستوى القبول والمخرجات والجودة؟! ألم ندق ناقوس الخطر منذ عام 2004م وحذرنا من أن أزمة القبول آتية لا محالة، وقدمنا أكثر من مشروع لإنشاء أكثر من جامعة حكومية بالتوافق مع ما جاء في برامج وخطط الحكومة لكنهم لم يعملوا شيئاً؟ ألم نحذر من ضرورة إنشاء كليات تخصصية تعالج أزمة التوظيف وتواكب احتياجات سوق العمل الآنية والمستقبلية لكنهم أغمضوا أعينهم وصكوا آذانهم عن هذا الاستحقاق؟ ألم نجدد المطالبة في عام 2014- 2015م بضرورة إنشاء جامعة تطبيقية وهيئة وطنية للتدريب وتوجيه برامجها للوظائف الفنية والتقنية لكنهم أيضا وقفوا وقوف المتفرج لتظل هذه الدراسات حبيسة الأدراج عند مجلس الوزراء؟
كفاءة التعليم تراجعت وعلى كل المستويات والمؤشرات وعلى مرأى من الجميع، ومع هذا لم يقم أحد بمتابعتها وأخذها على محمل الجد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
«إن كنتوا نسيتوا اللي جرى هاتوا الدفاتر تنقرا». بصوت النائبة الفاضلة السابقة صفاء الهاشم… انتهى الفصل الأول.
معالجة الأزمة الحالية
مشكلة قبول الخريجين لهذا العام سيتم حلها بطريقة أو بأخرى، بل إنها ستكون تكراراً للحلول السابقة ذاتها التي اعتمدت على زيادة الشعب الدراسية ورفع أعداد الطلبة فيها ومد ساعات اليوم الدراسي في الكليات، وزيادة النصاب التدريسي لأعضاء هيئة التدريس، والتوسع بالندب، بالإضافة إلى لجوء الكليات إلى نظام التعليم الإلكتروني «عن بُعد» لرفع الطاقة الإجمالية للأقسام والكليات، ناهيك عن حمّال الأسية الحاضر الغائب والملاذ الدائم الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.
مستقبل التعليم
قرار مجلس الوزراء بإنشاء كلية تخصصية في حد ذاته قرار ممتاز، لكن يجب ألا يلهينا عن الاستحقاقات الأهم التي ننتظرها من الزملاء وزير التعليم العالي الدكتور محمد الفارس، ووزير التربية الدكتور علي المضف في التعامل بجدية لإيجاد حلول مستدامة لمعالجة مشكلة ازدياد أعداد الخريجين وتوجيههم بالشكل الصحيح للاحتياجات الفعلية لسوق العمل، بالإسراع في تنفيذ اللائحة التنفيذية لجامعة عبدالله السالم، وضمان تشغيلها في العام الدراسي القادم، وكذلك تمرير قانون إنشاء الجامعة التطبيقية على أن تكون نواتها كليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي.
تنفيذ مشروع جامعة عبدالله السالم والجامعة التطبيقية سيشكلان معا ركيزة أساسية من ركائز التعليم الجامعي التخصصي والتعليم التطبيقي التقني لما لهما من أثر بالغ في توجيه مخرجات التعليم نحو حاجة سوق العمل الآنية والمستقبلية، وبالقضاء على طوابير البطالة المقنعة، وبداية لرفع كفاءة جودة التعليم والتنافسية التي غابت عنها مؤسسات التعليم الحكومي.
تخصصات جديدة يمكن ضمها إلى الجامعة الجديدة
أزمة القبول قد تكون نقطة في بحر إذا ما نظرنا إلى مشاكل التعليم الأخرى، ومنها جودة التعليم وتوجيه مخرجاته لما يحتاجه سوق العمل من خلال اتخاذ قرارات مصيرية قد تصل إلى وقف الكثير من التخصصات التي طفح منها سوق العمل، ولم يعد بإمكان ديوان الخدمة المدنية استيعابها، لذلك لا بد من النظر بجدية إلى فتح تخصصات جديدة تمكن الخريج من الحصول على أكثر من فرصة حقيقية سواء في القطاع الحكومي أو الخاص ضمن إطار التنافسية العالمية ومنها:
(علوم الطب الشرعي، ريادة الأعمال والابتكار، التمويل والاستثمار والتسويق، التكنولوجيا البيئية المعلومات الطبية الحيوية، علوم الذكاء الاصطناعي، هندسة تطوير المنتجات، تكنولوجيا الطاقات المتجددة، علوم البيطرة والزراعة، التكنولوجيا الرقمية والتحول الرقمي، الاقتصاد المعرفي، التجارة البينية، تخزين إدارة المستودعات، الصناعة التحويلية، علوم اللغات، الطب والتمريض والعلوم الصحية والطبية المساندة، إدارة الأزمات والكوارث، الأمن والسلامة الصناعية، العملات الرقمية).
ودمتم سالمين.

بقلم /أ. د. فيصل الشريفي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock