قسم السلايدشووزارة التربية

أكاديميون وتربويون : إلغاء الاختبارات قرار غير حصيف وتسفيه للأهداف التربوية

بينما شدد عدد من الأكاديميين والمختصين التربويين على أهمية وجود اختبارات وآليات لقياس تحصيل الطلبة التعليمي، معتبرين أن قرار وزارة التربية بإلغاء الاختبارات والاكتفاء بإعطاء الطلبة درجات النجاح غير حصيف، وأمر فيه ظلم للطالب المجتهد ودمار للمنظومة التعليمية وتسفيه للأهداف التربوية المرجوة من العملية التعليمية، دعوا أصحاب القرار في الوزارة إلى وضع التصورات اللازمة لإيجاد الآليات المناسبة لقياس التحصيل العلمي الحقيقي للطلبة، مع مراعاة الوضع الحاصل في نظام التعليم الإلكتروني المطبق حالياً.
استأثر قرار وزارة التربية بإلغاء الاختبارات والاكتفاء بإعطاء الطلبة درجات النجاح، باهتمام المسؤولين التربويين والأكاديميين، الذي أجمعوا على انتقاد هذه الخطوة واعتبارها قراراً غير حصيف، من شأنه أن ينعكس سلباً على الواقع التربوي ومخرجاته.
وفي هذا السياق، قالت وزيرة التربية السابقة د. موضي الحمود أن قيام «التربية» بإلغاء فكرة إجراء اختبارات لطلبة المرحلة الثانوية أمر في غاية الخطورة، ولا يمكن القبول بإعطائهم درجات دون الخضوع لاختبارات، ورقية كانت أو إلكترونية أو بأي وسيلة متاحة، لكن لابد من قياس حقيقي لمستوى التحصيل العلمي للطالب، لافتة إلى أن هذا الامر فيه ظلم للطالب المجتهد الذي سيأخذ حقه في التعليم الاكاديمي، وفيه ظلم للدولة لضياع فرص التعليم الاكاديمي دون جدوى فعلية.
وأضافت الحمود إن مثل هذه القرارات المصيرية لابد من إشراك أهل الميدان التربوي والمتخصصين في مناقشتها، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، لكونهم الأقرب للميدان ولمعرفتهم بالجوانب الخفية التي قد تخفى على من هم في مواقع أعلى، لافتة إلى أنه لا يوجد أي وضوح حتى الآن في آليات التقييم.
وأشارت إلى أن اعتماد أساليب النجاح التلقائي دون اختبارات سيؤدي إلى تكرار كارثة التضخم الكبير في الدرجات، والتي هي في الأصل درجات غير حقيقية، لاسيما طلبة الثانوية العامة المقبلين على الدراسة الجامعية، وبالتالي المعاناة من التعثر الدراسي.
وذكرت أن قرار إلغاء الاختبارات قرار ظالم للطلبة، خاصة المجتهدين، لكونه لا يبين التفاوت بمستوى التحصيل العلمي وسيؤدي إلى تضخم درجات الطلبة ونسب نجاح عالية جداً لا تعكس الواقع مطلقاً، والطلبة سيعانون في الجامعات مستقبلاً، متسائلة: لماذا لا يتم التواصل مع وزراء التربية في دول مجلس التعاون الخليجي ومكتب التربية العربي للاستفادة من تجاربهم في هذا المجال؟!
وشددت على ضرورة إيجاد فريق تربوي متخصص في إدارة الأزمات يضع خططا فعلية تطبق على أرض الواقع لضمان سلامة وتعليم أبنائنا، لأنهم هم المستقبل، لافتة إلى أهمية إعطاء المعلمين الأولوية ضمن الفئات التي تتلقى التطعيم ضد «كورونا»، ومن الضروري إيجاد طريقة مناسبة لعقد الاختبارات النهائية لطلبة الثانوية العامة داخل المدارس والبعد عن التقييم الجزافي للجميع كما حدث في السنة الماضية.

موضي الحمود: المدارس الخاصة طبّقت «التعليم عن بعد» بأساليب جيدة

قالت د. موضي الحمود إن المدارس الخاصة طبقت نظام التعليم عن بعد، بأساليب جيدة، وهناك تفاعل بين الطلبة والمعلمين، كما أن الطلبة يخضعون لآليات قياس واختبارات تقيس مستواهم الحقيقي، وهذا أمر مطلوب تطبيقه في المدارس الحكومية، ليكون الطلبة على قدر من المساواة، مشددة على ضرورة الحرص على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين أنظمة التعليم.

آليات التدريس
من جانبها، قالت عضوة هيئة التدريس بجامعة الكويت د. إسراء العيسى إنه يجب التفكير أولا بآليات التدريس المطبقة حالياً من خلال نظام التعليم عن بعد، قبل التفكير بآليات الاختبارات، رغم أهمية عقد الاختبارات التي هي الطريقة الوحيدة لقياس مستوى التحصيل العلمي للطلبة، مشددة على أن التعليم الالكتروني ليس سيئا لكنه طبق بصورة سيئة وبشكل غير متزامن لطلبة المرحلة الابتدائية ورياض الأطفال الذين هم بحاجة ماسة للتفاعل مع المعلمين، وهو أمر لم تهتم به الوزارة.
وأضافت العيسى أن الاختبارات تقيس بالدرجة الأولى أداء الوزارة قبل قياسها لمستوى التحصيل العلمي للطلبة، فالوزارة هي التي وضعت المناهج وطبقت آليات وطرق تدريس على هؤلاء الطلبة، وبالتالي فإن نتائجهم في الاختبارات هي محصلة لأداء الوزارة بالأساس، لافتة إلى أهمية وجود اختبارات ورقية تقيس مستوى الطلبة مع مراعاة أن تتناسب هذه الاختبارات مع آليات التعليم التي تمت في المدارس.
وذكرت أن معظم دول الخليج العربي انتقلت إلى التعليم المدمج، «وهو كابوس لوجستي لابد منه»، لأن التعليم أولوية والشطارة تكمن في تدريس الطلبة مع ضمان سلامتهم، وليس في حجبهم عن المدارس خوفا عليهم، ولدينا في الجامعة أفضل مثال بتطبيق اختبارات القدرات لأكثر من 5 آلاف طالب، مع وجود التباعد الاجتماعي ووسائل الحماية.
واستشهدت بجمهورية الصين، التي طبقت الاختبار الوطني لنحو 10.2 ملايين شخص حضوريا في وقت الموجة الثانية من انتشار الفيروس لديهم، لافتة إلى وجود دراسات لدول انتقلت إلى التعليم المدمج لاحظت فيها التزام الأطفال اكثر من طلبة الجامعات بتطبيق الاشتراطات الصحية، «وهذا يجعلني أنادي بعودة أطفال الرياض وطلبة الابتدائي إلى مقاعد الدراسة لأهمية هذه المرحلة العمرية».

الدوسري: النجاح التلقائي يدفع الطلبة للتراخي

قالت مديرة ثانوية ليلى الغفارية نوير الدوسري إن التحدث عن الاختبارات والتقييمات في هذه الفترة المهمة من العام الدراسي هو من الموضوعات الشائكة التي تشغل الرأي العام، وبما أننا في قلب الميدان نرى أهمية عقد اختبارات ورقية، مشددة على أن الاختبارات الورقية تعد الوسيلة الأولى والفاعلة لقياس مستوى التحصيل العلمي للمتعلمين حتى لا نساهم في إيجاد جيل لا يعتمد على نفسه.
ولفتت الدوسري إلى أن اعتماد آليات النجاح التلقائي دون وجود وسائل قياس دقيقة يدفع الطلبة إلى التراخي واللامبالاة في طلب العلم، موضحة أن من يعارض هذه الاختبارات يستند الى وجود الوباء، الذي بدأ ينحسر بفضل الله، ولا مانع من اتخاذ كافة الاحترازات الصحية كما فعلت كثير من الدول، مشددة على أهمية عقد اختبارات ورقية مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لتأمين سلامة أبنائنا الطلبة.

إمكانيات الدولة
بدوره، قال رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت د. إبراهيم الحمود إن وضع التعليم الحالي أصبح الطالب فيه مجرد قارئ للمعلومات وغير متمكن من الأهداف التربوية المرجوة من التعليم، مشيرا إلى أن التعليم في الأساس هو صقل للخبرات.
وأضاف الحمود أنه لا يمكن قياس وفحص مستوى التحصيل التعليمي للطلبة إلا من خلال الاختبارات، وهو أمر ضروري، والدولة لديها الإمكانات، لافتا إلى أن الجامعة نجحت في تنظيم اختبارات القدرات لآلاف الطلبة وكان هناك توزيع يضمن التباعد الاجتماعي.
وأشار إلى أن الاختبارات بالنسبة إلى الطلبة غاية في الأهمية لضمان سلامة المجتمع، وإعطاء الطالب شهادة نجاح دون اختبارات أشبه بإعطاء شخص رخصة سوق دون أن تختبره في مدى معرفته بقيادة السيارة، وبالتالي قيامه بالقيادة دون خبرة والتسبب بحوادث لا يمكن التنبؤ بمدى خطورتها. وذكر أن الجامعة تعاني بالأساس ضعف مخرجات المدارس، ومع استمرارية الوضع الحالي ونجاح الطلبة دون اختبارات سيكون الوضع مأساوياً في الجامعة وسيكون هناك طلبة ضعاف ومخرجات مهلهلة، وهذا ظلم للطالب المتميز والمجتهد.

عبدالله الفيلكاوي: نرفض قرار الإلغاء ولابد من تنويع أدوات القياس

قال عضو هيئة التدريس بكلية التربية بجامعة الكويت د. عبدالله الفيلكاوي إنه يرفض قرار وزارة التربية بإلغاء عقد اختبارات للطلبة في مراحل التعليم المختلفة، مشددا على أهمية وجود أداة لقياس مستوى التحصيل التعليمي للطلبة وعدم ترك الأمور للاجتهادات الشخصية في موضوع التقييم.
وأضاف الفيلكاوي أن وزارة التربية لديها مشكلة كبيرة في النظام التعليمي بالأساس، تتمثل في اعتمادها على اسلوب وحيد للتقييم، وهو الاختبارات، مشيرا إلى أن النظام التعليمي يركز على عملية التلقين والحفظ لا الفهم والاستيعاب، وبالتالي هناك قصور لدى الطلبة في التحصيل واكتساب الخبرات والمهارات.
وشدد على أهمية ادخال عناصر أخرى للتقييم بحيث لا تكون الاختبارات هي الوسيلة الوحيدة، بل جزء من أدوات التقييم، إضافة إلى أهمية تحويل التعليم الالكتروني إلى تعليم تفاعلي لخلق أجواء شبيهة بالمدرسة تساهم في رفع نسب التحصيل الدراسي لدى الطلبة.

سمية بن علي: تنظيم اختبارات ورقية وفق ضوابط صحية أمر ممكن

أكدت عضوة هيئة التدريس بالهيئة العامــــــة للتعليم التطبيــــقي والــتــــدريب د. سمية بن علي، أهمية وجود اختبارات تقيس مستوى التحصيل العلمي للطلبة خاصة بالمرحلة الثانوية، مشيرة الى ان اعطاء جميع الطلبة درجات دون قياس فيه ظلم للطالب المجتهد.
وقالت بن علي، إن تنظيم اختبارات ورقية للطلبة وفق ضوابط واشتراطات صحية صارمة تضمن تحقيق التباعد بينهم أمر ممكن، لافتة الى ان ضمان صحة وسلامة المجتمع امر في غاية الاهمية، وكذلك ضمان جودة التعليم امر ضروري لتحقيق نهضة البلاد.
وأضافت: «كما أتمنى العمل على عقد الاختبارات الورقية للمرحلة الجامعية، وفق اتباع نفس الضوابط الصحية التي تضمن سلامة الطلبة، مؤكدة أهمية المحافظة على جودة التعليم الجامعي.

 

 

المصدر:
الجريدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock