كتاب أكاديميا

الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح تكتب :وداع حزين وإرث ناصر العظيم

ما كاد الشعب الكويتى يستفيق من صدمة رحيل سمو الشيخ صباح الأحمد أمير البلاد السابق طيب الله ثراه حتى غيب الموت نجله الأكبر سمو الشيخ ناصر صباح الأحمد رحمه الله والذى كان بحق على نهج والده كرجل لا يعرف إلا الحق والحزم والثبات والرؤية الثاقبة والحس الوطنى الرفيع ، لقد خسرت الكويت برحيله رجلا قلما يجود الزمان بمثله ولما لا وقد اجتمع على حبه الشعب الكويتى بجميع أطيافه وهو الذى لم يبخل يوما بجهد لخدمة وطنه العزيز ،

لقد رحل عنا رجل التنمية والثقافة والدبلوماسية وخسر الوطن درة أخرى من درر  عقده الفريد الذين حملوا على عاتقهم هموم وأحلام وطموحات الشعب الكويتى فى الماضى والحاضر والمستقبل … ولد سمو الشيخ ناصر صباح الأحمد فى ٢٧ أبريل ١٩٤٨ وظل طوال حياته عازفا عن العمل السياسى والمناصب متفرغا للمشاريع الاقتصادية التى تسهم فى تنشيط الحركة الاقتصادية فى الكويت والخليج وفتح أفق للإستثمار وفرص العمل حيث ساهم فى انشاء العديد من الشركات القابضة والبنوك وظل كذلك فى المجال الاقتصادي حتى تم تكليفه فى ديسمبر عام ١٩٩٩ بمنصب المستشار الخاص لولى العهد ورئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ سعد العبدالله رحمه الله ،وفى فبراير ٢٠٠٦ تم تكليفه بمنصب وزير شؤون الديوان الأميرى، وفى ديسمبر ٢٠١٧ تم تكليفه بمنصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع حتى إعفائه من منصبه بمرسوم أميرى فى نهاية ديسمبر  ٢٠١٩ وتعيينه فى منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية…

 

وفى حياة الراحل العظيم محطات هامة عظيمة لا يتسع المقال لذكرها أبرزها تأسيسه لدار الآثار الإسلامية عام ١٩٨٣ بالتعاون مع حرمه  سمو الشيخة حصة صباح السالم  و التى تحتوى ما يربو على ٢٠ ألف قطعة أثرية متنوعة للحضارة الإسلامية من الصين للأندلس على مدار ١٣ قرن هجرى وهو ما يعكس عشقه وولعه بالآثار وما أنتجته الحضارة الإنسانية على مدار تاريخها وهو عضو فخرى فى مجلس أمناء متحف المتروبوليتان وشارك فى افتتاح متحف الشارقة الإسلامي عام ٢٠٠٨ وافتتح الجناح الخاص بالآثار الكويتية ،كما شارك فى افتتاح متحف قطر الوطنى عام ٢٠١٩  ، كما قام الراحل العظيم بتأسيس جمعية الحفاظ على المال العام الكويتية عام ١٩٩٧ و التى ظل رئيسا لمجلس أمنائها حتى رحيله وهى إشارة مبكرة لحربه ضد الفساد و سرقة المال العام و التى كشف لنا أخطرها عندما تولى الحقيبة الوزارية لوزارة الدفاع …

ولكن المحطة الأبرز فى حياة الفقيد العزيز هى توليه مسؤولية الإشراف والتنفيذ لرؤية ٢٠٣٥ لمستقبل الكويت الاقتصادى والتنموي فى مرحلة ما بعد النفط وهى التى تهدف بالشراكة مع العملاق الصينى الى تنفيذ مشروع مدينة الحرير وتنمية المنطقة الشمالية والجزر الكويتية برأس مال استثمارى يقدر ب٨٦ مليار دولار بهدف تحويل الكويت لمركز جذب استثمارى عالمى وهو المشروع الذى سوف يخفض قيمة الإنفاق الحكومي بل ويساهم فى تمويل الميزانية العامة للدولة ويساهم فى حل المشاكل المرورية والبيئية والاجتماعية ويخلق فرص عمل لآلاف من الشباب الكويتى  ويحقق أحلام وطموحات الشعب الكويتى وهى مهمة ثقيلة لا يتحملها إلا رجال من أهل الخبرة كالراحل العظيم سمو الشيخ ناصر الصباح والذى واجه اعتراض المعترضين من بعض النواب والسياسيين لتنفيذ هذه الرؤية المستقبلية بحجة إهدار المال العام ولكنه كان شديد الحماس للتجربة التى ستنقل الكويت نقلة كبيرة فى كافة المجالات،  ولكن القدر لم يمهله ليرى مشروع حياته وثمرة خبراته ،

 

والحقيقة أن محاولة الإلمام بنذر يسير عن سيرة الشيخ ناصر الصباح أمر شاق وعسير لما تركه الراحل من إرث عظيم فى كافة المجالات وهو كالجندى المجهول كان لا يحب الظهور والحديث عن إنجازاته ولكن أبناء الكويت يعلمون قدره وما قدمه لوطنه الحبيب ، ولا نملك إلا أن ندعو الله العلى القدير أن يجازيه عنا خير الجزاء وأن يتغمده الله بواسع رحمته وفضله وأن يعوضنا خيرا فى فقد قادتنا ورجالنا الذين فارقونا جسدا ولكن أرواحهم تحلق فى سماء وطننا الحبيب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock