كتاب أكاديميا

يوسف عوض العازمي يكتب: هل ثمة مايستحق القراءة ؟

” إنّما يعرف فضل القرآن مَنْ عرف كلام العرب، فعرف علم اللغة وعلم العربية، وعلم البيان، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها، ورسائله ”

( ابن القيم الجوزية )

تدخل إلى مكتبة او محل يعرض كتب او روايات معاصرة، و ما ان تتصفح اي كتاب أو رواية ،إلا و تجد الركاكة و التداخل في الافكار ( في الأغلب و ليس الجميع بطبيعة الحال ) ، مواضيع متكررة لايختلف سوى العنوان ، روايات ما انزل الله بها من سلطان تكتب عن كل شئ و أي شئ ( بالطبع أقصد الجانب السلبي ) ، كتاب يخلطون الشامي بالمغربي ، كتب لاتجد بها من سبل الإبداع مايجعلك على الاقل تقدر جهد الكاتب ( هنا افترض ان من بإسمه الرواية هو كاتبها الحقيقي ! )  !

بالطبع لا احمل الجميع المسئولية ، و المستوى يتفاوت بين كاتب و آخر ، و لا اطلب فوق المستطاع ، لكني انشد المناسب و المعقول ، ان أقرأ لكاتب معين و أأخذ إنطباع إنه يكتب بجدية و لايتهاون في قضية مناسبة الكلمة من عدم مناسبتها ، و يختار الفاظ و مفردات جاذبة بعربية فصحى ، ليس مطلوبا” من الكتاب المعاصرين ان يكونوا كالمنفلوطي او جبران او حتى مي زيادة ، المطلوب إظهار الجدية نحو التطور و الإرتقاء لمستوى اعلى ، بعدها يكون الكاتب عمل ماعليه و النتيجة توفيق لا اكثر ، لكنه سيحصل اجر الإجتهاد على الأقل ..

ثم انتشرت موضة كتابة الرواية بلهجة عامية ، و هي موضة بدأت بالاساس من مصر ( كما علمت ) ، حيث أدخل بعض الكتاب او الروائيين بعض العبارات العامية باللهجة المصرية المحببة ، و ثم تعدى الامر لتكتب فقرات و احيانا” صفحات تزدحم بشتى مفردات اللهجة المصرية ، و كان القطاع الاكبر من القراء يتقبل ذلك بلا مشكلة نظرا” لسطوة اللهجة المصرية من خلال سيطرة السينما و المسلسلات المصرية على الإنتاج الدرامي و التلفزيوني منذ ستينيات القرن الماضي ، لذا كانت اللهجة عندما تكتب كتابة تمر على القارئ مرور الكرام ، لكن هذا كان في الستينات و السبعينات إلى نهاية القرن الماضي و بداية الالفية الجديدة ، و الآن و بعد أفول نجم السينما المصرية او قل على الاقل لم يعد لها ذاك التأثير السابق ، و بعد إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي و زحمة المؤلفات على منصات الانترنت ، و إمكانية الكتابة باللغة العربية الفصحى بلا ضغط من اللهجات ، اتساءل هنا : لماذا مانزال نرى بعض الروايات تكتب باللهجة العامية الصرفة ؟

قبل مدة سمعت عن رواية كاملة كتبت بلهجة عامية صرفة نشرت و أنتشرت بل و عرضت ضمن الكتب في معرض الكتاب !

هل المسئولية على دار النشر ؟

هل توجد جهات رقابية أو إشرافية تتعامل مع هذا الوضع ؟

طبعا” لن ألوم المؤلف على طريقة المثل الكويتي  ” قال : من آمرك ؟ قال : من نهاني ؟ ”

الحفاظ على اللغة العربية و سلامتها من زحف اللهجات مسئولية الجميع ناشرون و جهات رسمية و حتى القراء عليهم مسئولية عدم الترويج لهذه المطبوعات التي لاتساوي ثمن الورق المطبوع و عدم الشراء ، حتى يعي كل من يفكر بنشر اي كتاب او منشور ادبي او حتى اي منشور من منشورات العلوم الإنسانية بأن الإهتمام بالكتابة الصحيحة باللغة العربية هو الأهم ، فالحفاظ على لغة القرآن الكريم مسئولية الجميع ..

يوسف عوض العازمي

[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock