كتاب أكاديميا

اكتشاف يضيء التاريخ… معبد برونزي في فيلكا يعيد الكويت إلى قلب الحضارة | بقلم: د. خالد الهيلم الزومان


يشعر الكويتيون بالفخر والابتهاج مع إعلان العثور على معبد يعود إلى العصر البرونزي في جزيرة فيلكا؛ فهذا الاكتشاف ليس مجرد حدث أثري عابر، بل هو صفحة جديدة تُضاف إلى سجلٍ حضاري طويل يؤكد أن أرض الكويت كانت جزءًا فاعلًا من حركة التاريخ في الخليج والشرق الأدنى القديم. إنه كشف يُثلج الصدر، ويعيد إلى الواجهة حقيقة الدور الحضاري للكويت بوصفها جسرًا للتواصل البحري والثقافي منذ آلاف السنين.
وخلال الأيام الماضية، نظّمت الجمعية الكويتية للتراث محاضرة قيّمة قدّمها د. حسن أشكناني أستاذ علم الاثار والأنثروبولوجيا تناول فيها تفاصيل هذا الاكتشاف، وما يحمله من دلائل علمية تثبت الدور الحضاري لفيلكا، وتسهم في إعادة قراءة التاريخ الثقافي للكويت من منظور أوسع وأعمق. وقد شكّلت هذه المحاضرة منصة مهمة لعرض النتائج الأولية والتنقيبات الميدانية، وأضاءت للجمهور معنى هذا الحدث وأثره في فهم حضارات الخليج.
إن مثل هذه المكتشفات لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإعلان أو الاحتفاء فحسب؛ بل يجب أن تدفعنا إلى توسيع نطاق البحوث والتنقيبات الأثرية، بما يفتح الطريق أمام اكتشافات أعمق وأدق تكشف لنا ملامح هذه الأرض وما تختزنه من شواهد وآثار تحمل أسرارًا لم تُكشف بعد.
إن الاستثمار في الكشف العلمي عن التاريخ يشكّل قاعدة صلبة لبناء وعي ثقافي جديد، وإثراء الحاضر بمعرفة راسخة تستمد قوتها من الجذور، وتمنح الأجيال المقبلة يقينًا بقيمة الأرض وعمق الهوية.
ومن المهم هنا ألا نقف عند حدود الاكتشاف كإنجاز علمي فقط، بل أن نُحسن استثماره في مشروع ثقافي وسياحي وتعليمي متكامل ينسجم مع رؤية الكويت 2035، من خلال تطوير السياحة الثقافية وربط المواقع الأثرية بالمتاحف والبرامج الأكاديمية، كما أن دمج هذه المكتشفات في المناهج الدراسية سيغرس في نفوس الأجيال علاقة أعمق مع الأرض والهوية.
ولا ينبغي أن نقف عند هذا الحد فحسب؛ فاليوم نحن بحاجة إلى هيئة أو جهة وطنية تتولى وضع تصور متكامل يجعل من الكويت وجهة للسياحة الثقافية، وتنسّق بين الجهات والمؤسسات المعنية بالثقافة والفنون والمتاحف، وكذلك الأقسام العلمية وكليات الفنون في الجامعات، بما يضمن توحيد الجهود واستثمار الطاقات الأكاديمية في خدمة التراث والتنقيب والدراسات المتخصصة. إن وجود مظلة موحّدة لهذه المنظومة سيختصر الطريق، ويحوّل الاكتشافات والمعارف إلى مشاريع حقيقية تستقطب الزوار وتبني اقتصادًا إبداعيًا، وتقدم صورة مشرقة عن تاريخ الكويت وعمقها الحضاري.
وفي هذا السياق، نتوجه بالشكر والتقدير لفريق الاستكشاف الكويتي–الدنماركي التابع للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، والشكر موصول للمحاضر د. حسن اشكناني، على جهودهم العلمية والميدانية التي أثمرت هذا الاكتشاف، والذي يضيف بعدًا جديدًا لصورة الكويت الحضارية ويكشف للعالم ثراء تاريخها وإنسانيتها.
إن الفرحة بهذا الاكتشاف هي فرحة وطن بأكمله؛ لأنها تمنح الكويت رصيدًا حضاريًا يليق بها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock