كتاب أكاديميا

توم وجيري… قراءة علمية في عمل كرتوني | بقلم: عبدالله سعود السميري

 

يُنظر أحياناً إلى توم وجيري بوصفه عملاً يقوم على المطاردة والعنف الكرتوني، ويُثار التساؤل حول أثره على الأطفال، غير أن قراءة تحليلية لطيات السيناريو تكشف أنه يقدم نماذج هندسية علمية مبسطة تقارب منهجية التفكير العلمي على مهارات تطبيقية في إطار ترفيهي.

تعتمد الحلقات غالباً على تسلسل منطقي واضح مثل ظهور مشكلة، وضع فرضية للحل، تنفيذ التجربة، ثم ملاحظة النتيجة، وعند الإخفاق تُعدَّل الفرضية وتُعاد المحاولة. هذا التسلسل يعكس عناصر المنهج العلمي القائم على الملاحظة، والافتراض، والاختبار، ثم التقويم. ومن هنا تتجلى بوضوح استراتيجية التجريب والخطأ؛ إذ تُعرض المحاولات المتكررة بوصفها جزءاً طبيعياً من عملية الاكتشاف، لا علامة على الفشل.

كما تتضمن بعض المشاهد تطبيقات بصرية لمفاهيم فيزيائية وميكانيكيةأساسية، من أبرزها:

• تحول الطاقة: انتقال طاقة الوضع إلى طاقة حركية أثناء الحركة أو السقوط.

• القوى المتحركة: الدفع، الشد، الاحتكاك، وقوى رد الفعل.

• الأنظمة الميكانيكية البسيطة: التروس، البكرات، الروافع، والأسطح المائلة.

• التوازن: تأثير توزيع الكتلة حول نقطة ارتكاز في استقرار الأجسام.

• العلاقة بين السبب والنتيجة: كل مؤثر يؤدي إلى استجابة يمكن ملاحظتها وتحليلها.

ورغم الطابع الخيالي والمبالغات الدرامية، فإن البناء العام يعزز إدراكاً مبكراً بأن الظواهر تخضع لقوانين، وأن النتائج قابلة للفهم من خلال تحليل الأسباب. كما تظهر أحياناً ملامح تعاون جماعي عابر، سواء في استعانة توم بأحد أصدقائه القطط أو طلب جيري مساندة فأر آخر، في سياق تكامل الأدوار أو توزيعها لتحقيق هدف محدد.

وعليه، فإن قيمة هذا العمل لا تكمن في كونه كرتون هزلي ترفيهي، بل في إسهامه في ترسيخ اتجاهات عقلية مبكرة عند الطفل تقوم على الفضول، والملاحظة، وتحليل النتائج، وتقبّل الخطأ كمرحلة ضمن مسار التعلم،وهذه المرتكزات الفكرية تمثل أساساً مهماً لبناء فهم علمي أعمق لمراحل لاحقة من النمو المعرفي عند الطفل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock