كتاب أكاديميا

فيصل الشريفي يكتب :فقر التعلم مصطلح يليق بمن؟

فقر التعلم مصطلح يليق بمن؟

هذا المقال موجه بالدرجة الأولى إلى كل قيادات التعليم في وطننا العربي من المحيط إلى الخليج، باستثناء بعض الدول التي أولت التعليم الاهتمام الكافي، واستطاعت أن تحسن موقعها على التصنيف العالمي خلال السنوات الأخيرة، إلا أن حال بقية الدول لا يبشر بالخير مع تدني مؤشرات الجودة المرتبطة بالتعليم العام والجامعي، والتي تشير إلى أن القادم أسوأ مما نتخيل بسبب غياب الإحساس بأهمية التعليم ودوره في التنمية ورفاهية الشعوب.

مصطلح «فقر التعليم» ورد في الدراسة التي أجراها البنك الدولي بوصفه وضع التعليم في الوطن العربي، والتي كشفت عن ضعف المهارات السلوكية والمعرفية لدى خريجي الثانوية، خصوصاً بين الطلبة الذكور، وأن تحصيلهم العلمي يساوي مستوى الصف الخامس إلى السابع الابتدائي، وأن 60% منهم غير قادرين على قراءة فقرة كاملة بدون أخطاء ناهيك عن كتابتها.

كما أن تقرير البنك الدولي قد ألقى اللوم على القيادات الوسطى باعتبارها المسؤولة والمشرفة على تنفيذ السياسات العامة والبرامج والأهداف التربوية التعليمية، وقد أشار أيضاً إلى أن هناك أسباباً أخرى أدت إلى تراجع مؤشرات التعليم، ووصفته بكلمة «فقر»، ومنها عدم كفاءة المعلمين وضعف قدرتهم على أداء مهامهم الوظيفية، وضعف المناهج الدراسية، وقلة التجهيزات الفنية، وندرة المباني المدرسية في بعض الدول التي تعاني الفقر والحروب والظروف البيئية والاجتماعية غير الآمنة، ورفض بعض المجتمعات حق تعليم البنات.

اليوم، وفي خضم أحداث جائحة كورونا، أصبح المجتمع الكويتي أكثر تفاعلاً وإدراكاً ووعياً بأهمية جودة ومخرجات التعليم، وقد لا يمر يوم إلا وهناك من يتناول التعليم بين ناقد ومتذمر ومادح، هذا التفاعل المجتمعي أيضاً تفاعلت معه الأوساط الأكاديمية والتربوية والرسمية بمطالبة قيادات التعليم بالبدء بإصلاحات جذرية لمعالجة الاختلالات الإدارية والفنية، ومراجعة المناهج التعليمية، ورفع كفاءة الكوادر التدريسية، والاستفادة من مزايا التعليم الإلكتروني في بناء منظومة تعليم متكاملة.

هذا التفاعل المجتمعي سواء كان إيجابياً أو سلبياً يجب استثماره بالشكل الصحيح، فالكل يجتمع على ضرورة إبعاد التعليم عن الضغوط السياسية، وأي حسابات أخرى، وهي فرصة قد لا تتكرر، وعلى وزراء التربية والتعليم العالي استغلالها في اتخاذ القرارات السليمة لرفع كفاءة جودة التعليم.

أرجع إلى تقرير البنك الذي أشار إلى أهمية اختيار القيادات الوسطى لتنفيذ السياسات التعليمية، وهنا يجب التوقف عند هذه الملاحظة ودراستها بتمعن وإسقاطها على الهياكل التنظيمية في مؤسسات التعليم للتأكد من كفاءة العاملين شاغلي تلك المناصب، فهناك بكل تأكيد من لا يستحق البقاء في منصبه كما أن هناك مناصب لا داعي لها.

ودمتم سالمين.

بقلم / أ. د. فيصل الشريفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock