كتاب أكاديميا

هاشمية الهاشمي تكتب: الأكثر مصداقـية

 

من فنون الذوق ” مصداقية ” الحدث في الفعل والحديث .. في الخبر والنقل وهي الثقة المطلقة ، فنحن نيدأ دوما ب ” بسم الله الرحمن الرحيم ” صدقا وعدلا والأصدق قولا كلام الله حيث ننهي قراءة القرآن ب ” صدق الله العظيم ”

ومن أمورنا الحياتية والتي تعتمد على الصدق مثال : شهاداتنا العلمية والتي تختم من الخلف.. فهي الموافقة والإعتماد “تصديقا” كذلك من اعتمد شيكا من المال وصدقه كمن أكد أحقيته فيه .

فالصفات الكريمة أبرزها صفاء النية وأمانة المسئولية، كقوله سبحانه وتعالى في سورة المائدة :

” قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ”

فما أحوجنا الى تلك النفوس الطيبة للقيادة والعمل الجماعي بما يخدم الناس والمجتمع ، تحت شعار” المصداقية المستدامة ” في المعاملة والقيم الإنسانية  .. قد يتسبب أحدهم بإرباك الناس بوعود طويلة الأجل ‘ وتصريحات تتبخر في مهب الريح خلال فترة الإنتظار وكأنها كانت أضغاث أحلام  ورياح رحلت كما أقبلت ، فالكلمة التي تنطق وتتبخر .. هي أقوال دون أفعال وسراب دون حقيقة ، بينما المواجهة والمحاسبة في حينه .. يجددان الثقة والأمانة في العمل .

كيف تكتسب ” الكلمة ” مصداقية القول والفعل ؟؟

بعض الشعارات التي ينادي به البعض أيام الانتخابات، هي أقوال كالسكر يذاب في الماء سريعا قال تعالى في كتابه الكريم :” ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ” صدق الله العظيم

من أدرك عظمة تلك الآية .. تحاشى مخالفة الخالق سبحانه وتعالى ، ولكن البعض إتخذ شعار التزييف في القول والمعاملة كطباع .. فالقول السديد هو منطق الصدق الراسخ والذي ينبع من إيمانه بطاعة الرحمن ، الى إحترام القوانين وتطبيقها ، ومن ثم تقدير ” الكلمة ”

تطوير الهيئات والبرامج لا تتم بتحديث القديم أو البطيئ منها ، فالنظام الاقتصادي الجيد لا يحقق نتائجه المرجوة إلا بالمعاملات الصحيحة والسلوك السوي بعيدا عن أكل أموال الناس بالباطل عن طريق التزوير أو إضافة أصفار إضافية الى الأرقام الفعلية فتلك من طبائع الفاسدين ، وهيمنتهم ليس دافعا لحب العمل بل إنتشارا للأكاذيب وسرقات خفية قد تزداد مع مرور الأيام لتصل الى المليارات ، كذلك تزوير التقاريرفي نهاية السنة المالية وإيهام الناس بأن هناك عجزا في الميزانية المالية والحقيقة عكس ذلك ، فأينما وجدوا .. وجد الفساد عارما ، فالقيم لا تباع ولا تشترى ، إنما هي صفات يكرم به الإنسان الذي يتحلى بالمصداقية والأمانة .

آيات كثيرة في القرآن الكريم تتحدث عن الصدق ومصداقية القول والفعل ، كقوله سبحانه وتعالى :” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ”

نعود الى كويتنا .. كويت العطاء والخير ، قد من الله سبحانه وتعالى بخيرات الكويت على شعوب كثيرة مستضعفة واستقرت أوضاعهم ، وانقذوا من الموت عطشا بعدما حفرت الآبار وبنيت لهم المساكن والمدارس والمستشفيات ودور العبادة ، فالعطاء والتواصل مع المقربين والمحتاجين هي من توصيات صاحب السمو أمير الإنسانية .. أطال الله في عمر سموكم ، فسخاؤكم نبع ونهج راسخ منذ القدم .

مشاريع الوطن كثيرة ، قد تتفق الحكومة مع بعض الشركات  ببناء المساكن والمدارس والأسواق والمستشفيات والمساجد والطرق .. إلا أن الأخيرة أكثر شهرة من حيث التعرجات والحفر والإنتقادات ، وللأسف لم تبالي الشركات بإصلاح ما تسببت به ..

إلا أن هناك أعمالا هي ” الأكثر مصداقية ” وهي مشاريع الديوان الأميري من حيث التعاقد والإشراف ، قد تصل لدرجة الإمتياز بجدارة من حيث التصميم والفخامة كبناء مستشفى الجهراء الجديد ومشروع قصر العدل وقصر السلام كذلك .. وقد لفت نظري بناء وتصميم مركز الشيخ جابر الثقافي المتميز ببنائه الراقي وممراته الخارجية الخلابة وبعض الاستراحات بالإضافة الى قاعات المؤتمرات وقاعة الأوبرا وغيرها ..

والأحدث هو ” جسر الشيخ جابر” والذي يعتبر رابع جسر بحري في العالم ، بني لتحقيق رؤى مستقبلية لكويت جديدة لعام 2035 أكثر رقيا حيث يربط مدينة الكويت بمدينة الحريرمستقبلا من حيث التنقل الى المناطق الشمالية والتي سوف تتحول الى سكنية وتجارية ، ومن ثم التركيز على بناء ميناء مبارك البحري الحيوي، والاهتمام بالمشاريع التجارية المتوسطة والصغيرة وتطويرها.

قمت مؤخرا بقطع المسافة من منطقة الدوحة الى مدينة الكويت مرورا بعدة جزر في فترة وجيزة لا تتعدى العشرون دقيقة ، وذلك إنجاز عظيم في عرض البحر .

بعد إتمام بناء جسر الشيخ جابر، أتمنى تطوير وإزدهار التجارة وتحويل الكويت الى مركزمالي وتجاري تحقيقا لرؤية سمو الوالد القائد الشيخ صباح الأحمد الصباح أطال الله في عمره المديد وجعله الله لنا ذخرا لكويت المستقبل ، وتبقى تلك الرؤية هي الأكثر : (( الأكثر مصداقية ))

 

 

 

بقلم  :  هاشمية الهاشمي

Twitter : @H_ALHASHEMMI

Email  :  [email protected]

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock