الصراع الثقافي Cultural Conflict | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
في المجتمعات المعاصرة هناك العديد من الظواهر الاجتماعية والفكرية البارزة ويعد الصراع الثقافي أحد تلك الظواهر، خاصة مع تداخل الثقافات والعولمة بفعل التطور التكنلوجي والانفتاح الإعلامي، والمقصود بالصراع الثقافي عملية التصادم والتوتر بسبب اختلاف معتقدات وعادات وقيم بين ثقافتين او أكثر، على مستوى الفرد او المجتمع.
هذا الصراع الثقافي يظهر بوضوح عندما يجد الفرد نفسه منتمياً إلى ثقافة معينة، وفي نفس الوقت يتأثر بثقافة أخرى مختلفة عنها في كل شي، كالسلوك ونمط الحياة والرؤية ايضاً، هذا الصراع الداخلي يظهر على شكل حيرة بين التمسك بالقيم الاصلية والانجذاب الى القيم الجديدة، خصوصاً بين الشباب من افراد المجتمع المنفتحين على العالم خلال وسائل الاعلام والتعليم والتواصل الاجتماعي.
هذا الصراع الثقافي ليس مقتصر على الافراد، بل امتداده يشمل المجتمعات بأكملها، فقد ينشا بين جماعات تنتمي الى خلفيات ثقافية مختلفة إلى صراع خارجي نتيجة الاحكام المسبقة أو سوء الفهم أو حتى رفض الآخر، وتلك الصراعات تظهر ايضاً في مجالات متعددة، كدور الفرد داخل الاسرة، والعلاقات الاجتماعية، وأسلوب اللباس، بالإضافة إلى اختلاف المفاهيم الاجتماعية والأخلاقية.
هناك عدة عوامل تسبب هذا الصراع الثقافي، من أبرزها العولمة التي قامت بإلغاء الحدود بين الشعوب، وكذلك الهجرة والاحتكاك الدائم بين الثقافات، ولا ننسى دور التأثير القوي للأعلام العالمي الأنماط المختلفة والقيم التي قد تتعارض مع ثقافات محلية راسخة، والاختلاف بين الأجيال يسهم في تعميق هذا الصراع، حيت تميل الأجيال الجديدة الى تبني الأفكار أكثر انفتاح مقارنة بالأجيال التي تسبقهم.
الصراع الثقافي وما قد يسببه من اضطراب اجتماعية وتوتر، إلا انه لا يعد ظاهرة سلبية بالضرورة، فأحيانا كثيرة هذا الصراع يكون فرصة لإعادة التفكير في الهوية، وتعزيز الوعي الثقافي، وتشكيل شخصية متوازنة قادرة على الجمع بين المعاصرة والاصالة، والحوار هو الأساس في تجاوز هذا الصراع الثقافي، وكذلك احترام الاختلاف والقدرة على تفهم الاخرين بدون التفريط في القيم الأساسية، في النهاية يبقى هذا الصراع واقع لا يمكن تجاهله اليوم، ولكن ان تعاملنا معه بانفتاح ووعي فإننا نساهم في تحويله من مصدر للتوتر إلى جسر للتفاهم بين الثقافات المختلفة.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]




