كتاب أكاديميا

د. عيد الهيم رحمه الله..شجاعة عسكرية وكفاءة أكاديمية..بقلم :أ.د بدر محمد ملك




في نهاية الفصل الدراسي الماضي أقامت اللجنة الاجتماعية في قسم الأصول والإدارة التربوية حفلا تكريميا غاية في الروعة – كعادتها – لتودع فيه الأستاذ الدكتور عيد صقر الهيم رحمه الله تعالى – بمناسبة تقاعده حيث أفاض الزملاء والزميلات -شعرا ونثرا- في ذكر مناقبه ومحاسن أخلاقه، وطرائف مواقفه، وسخاء نفسه على المستويين الأكاديمي والمجتمعي. ومضت الأيام بمقاديرها الموقوتة لها، ويشاء الله سبحانه أن يأخذ أمانته قبل أيام معدودة بعد أن أصيب الراحل بمرض عضال لازمه عدة سنوات. استقبل المرض راضيا محتسبا فنسأل الله سبحانه أن يعفو عنه، ويصبّر أهله، ويسكنه فسيح جناته ويجعل علمه وذريته واسهاماته في ميزان حسناته.
امتاز الراحل بخصال طيبة منها سعة العلم، ورجاحة العقل، وسماحة الخلق، وصدق اللهجة، ومحبة العمل، والتضحية من أجل الوطن حيث أُصيب في أول يوم أثناء الغزو العراقي للكويت، وحينها كان في معسكر الحرس الوطني ثم كان من ضمن المشاركين في معركة تحرير الكويت فشارك في “عاصفة الصحراء”. حصل الراحل على نوط الشجاعة وهو وسام أميري رفيع، كما حصل على وسام من وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية الأمير سلطان بن عبدالعزيز للقوات الكويتية المشاركة في تحرير دولة الكويت.
وعلى المستوى الأكاديمي يعتبر الأستاذ الدكتور عيد نموذجا مشرفا من النماذج التي تمثل معاني حب العلم أصدق تمثيل إذ حصل على شهادتين دكتوراه، وفي نفس اللحظة يمثل د. عيد نموذجا فذا، وقدوة حسنة في مجال التضحية من أجل الوطن، ومحبة العدالة، والاعتزاز بمحاسن تراثه، والحفاظ على رواية القصص الوطنية واقتناص الدروس والعبر منها بمنهج يُبهج الفؤاد. جمع من القصص الشعبية، والنوادر التاريخية ما يكفيه لسرد أخبار، وإدارة محاورات، ورواية قصص لا حصر لها. قصصه كالنجوم في كبد السماء تتلألأ الأنوار من كل جوانبها؛ فتتزاحم فيها المعاني المشرقة، وتفيض بالمنجزات والمحاسن وذلك في إطار ترسيخ القيم النبيلة مع الحث على توظيف فضائلها على أرض الواقع.
تخصص الراحل في الفكر التربوي وخاصة مسيرة التعليم الديني في الكويت كما تخصص بتعليم الكبار وهو حقل معرفي مهم لا سيما في الدول العربية. وكتب أيضا في مناهج البحث التربوي وشارك في العديد من المؤتمرات العلمية. كان على علاقة وطيدة مع زملائه في العمل وفي كل حقل يتواجد فيه وهذه نعمة كبيرة جعلت مسيرته أكثر نجاحا إذ كان الراحل صاحب ذكاء اجتماعي متميز.
تصف أ.د. سعاد الشبو الدكتور الراحل عيد الهيم بأنه ” كان محتسب الأجر، صابرا على البلاء، وحامدا لقضاء الله، لم نسمع منه شكوى، ولم نر منه جزعا، بل كان مثالا في الصبر والرضا … ثم أجد نفسي اليوم أعزيها في وفاة أخ كبير، وزميل عزيز، لنُدرك أن هذه الدنيا لا تدوم لأحد، تتقلّب بين ميلادٍ ورحيل، رحمك الله يا حكيم قسم الأصول والإدارة التربوية وأسكنك فسيح جناته، وألهمنا وأهلك الصبر والسلوان والحمد لله”.
وكتب أ.د. حمد بليه العجمي – صاحب كتاب بصيرة معلم وقدوة متعلم- أن الراحل ترك بصمة وطنية وأكاديمية ومجتمعية؛ “ببالغ الحزن ننعى الزميل أ.د. عيد الهيم الأستاذ الأكاديمي والمربّي القدير صاحب القيم العليا، وأحد من دافعوا عن الوطن في حرب تحرير الكويت. رحل جسدًا، وبقيت سيرته العطرة نبراسًا للعلم والولاء والوفاء. اللهم ارحمه واغفر له، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان”.
وفي السياق نفسه كتب أ.د. حسين الهدبة “رحم الله فقيدنا الغالي، الأستاذ الدكتور عيد صقر الهيم بعد سنوات من العطاء والعمل التربوي والأكاديمي والعسكري، حيث أوفى لبلاده وكان مثالاً للمواطن الصالح المحبوب ممن عرفوه وتعاملوا معه. سوف نفقده كزملاء معه في كلية التربية الأساسية وكذلك قاعات العلم وطلبته وطالباته ومحبيه وأهله. كان صاحب الابتسامة الدائمة والخلق الرفيع والتواضع الجم وعميق المعرفة. إنا لله وإنا إليه راجعون”.
وفي الختام فإن الأستاذ الدكتور عيد الهيم شاهد يقظ دقيق عاصر النهضة الحضارية للكويت، وانطلق بهمة عالية لطلب العلم خارج الكويت، ثم شهد أشنع المشاهد التاريخية لمرحلة الغزو العراقي للكويت. جاهد الراحل لتوثيق ما حدث بعدسة تربوية، وقدم عبر سيرته الحافلة، وذاكرته النادرة حكايات في أوج الجمال تضفي على حياته ثوبا قشيبا من الكرامة والشجاعة والحكمة. قال الشاعر:
“أَخلَصتَ سِرَّكَ إِخلاصاً لَبِستَ بِهِ … ‌ثَوباً ‌قَشيباً مِنَ التَوفيقِ وَالرَشَدِ”
الثلاثاء، 4 صفر 1447 هـ ، الموافق 29 يوليو 2025م
أ.د. بدر محمد ملك
صور للراحل أ.د. عيد صقر الهيم رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock