أخبار منوعة

تربية طفل ثنائي اللغة: هل تسبب تأخر لغوي؟

الرياض – 20 فبراير 2024 – بات من الضروري على الأهل أن يعلموا أطفالهم أكثر من لغة في مراحل مبكرة من العمر لما لها أهمية و أثر على حياة الطفل ليتمكن من الحصول على فرص أفضل في الدراسة والعمل مستقبلاً لمدى انفتاح العالم وتطور التكنولوجيا. إلا أن هناك العديد من التساؤلات لدى أولياء الأمور فيما إذا كانت ثنائية اللغة يمكن أن تسبب التأخر اللغوي للأطفال، وما هي الطريقة السليمة لتربية طفل ثنائي اللغة دون التسبب له بمشاكل في النطق واللغة؟

في الحقيقة، من السهل أن يتعلم الأطفال أكثر من لغة والتحدث بهما بطلاقة وهناك نوعين لثنائية اللغة لدى الأطفال:

 

النوع الأول من ثنائية اللغة:

ثنائية اللغة المتزامنة (Simultaneous Bilingualism) وهنا يبدأ الطفل باكتساب اللغتين قبل أن يتم عامه الثالث. حتى تكون ثنائية اللغة متزامة وبالشكل الصحيح يجب على المربيين الانتباه إلى كمية اللغة ونوعية اللغة اللتان يتعرض لها الطفل لكلا اللغتين. فإذا كان الوقت الذي يقضيه الطفل في استخدام لغة أكثر من الأخرى فإنه سيكتسبها بشكل جيد. أما اللغة التي يتعرض لها بشكل أقل فسيكتسبها بشكل بطيء وسنلاحظ أنه قد يكون ضعيفًا فيها. لذلك وجب الانتباه لهذه النقطة لتطور اللغتين بشكل سليم ومتزن وتحقيق نتائج مرضية.

 

النوع الثاني من ثنائية اللغة:

ثنائية اللغة المتسلسلة (Sequential Bilingualism) وفيها يتعرض الطفل للغة واحدة خلال الثلاث سنوات الأولى من عمره ثم يبدأ بعد ذلك باكتساب لغة جديدة. والجدير بالذكر هنا أنه كلما كان عمر الطفل قريب من الثلاث سنوات كلما كان قدرته على الاكتساب والفصل بين اللغتين أفضل حيث تكون الفجوة اللغوية بينه وبين الأطفال الناطقين باللغة الأخرى قليلة.

 

قبل أن نتطرق في كيفية تنشئة طفل ثنائي اللغة، سنجيب على أهم سؤال يراود الأهل:

“هل ثنائية اللغة تؤثر على تطور طفلي في النطق واللغة؟”

 

بحسب أخصائية النطق واللغة بسمة باحميد.: ” ثنائية اللغة لا تسبب تأخر لغوي للأطفال حيث أشارت الدراسات إلى أنه لا يوجد فرق بين الأطفال أحاديي اللغة وثنائيي اللغة في تطور المهارات اللغوية النمائية فمثلًا كلاهما يبدأ بإصدار الكلمات الأولى بعمر السنة وتكوين الجمل بعمر السنتين تقريبًا. من الجدير بالذكر أنه في حال ظهرت مشاكل في النطق أو اللغة لدى الطفل ثنائي اللغة فهي تظهر في اللغتين وليس في لغة دون الأخرى.”

 

قد يواجه الأطفال ثنائيي اللغة بعض التحديات في التواصل مع الآخرين ومن أبرزها:

– عدم القدرة على الفصل بين المفردات والقواعد النحوية للغتين مما يؤثر سلباً على استخدام كل لغة على حدة بشكل صحيح.

– تكوين العلاقات الاجتماعية حيث يميل الطفل إلى تجنب إقامة علاقات وصداقات مع الأطفال المتحدثين باللغة التي لا يتقنها في المنزل أو المدرسة أو الاجتماعات العائلية.

 

ومن أهم الأسباب لظهور هذه المشكلات:

– أن يكون لدى الطفل مشكلات في الانتباه والتركيز.

– انتقال والديه إلى بلد أجنبي ناطق بلغة مختلفة.

– عدم تمكّن الأهل من اللغة الثانية مما يضعف الاكتساب الطبيعي للغة من خلال التفاعل في البيئة لدي الطفل.

– تأخر الطفل في اكتساب اللغة الأخرى بعد انتهاء مرحلة الطفولة المبكرة وتحديداً في عمر الثمان سنوات.

– استخدام كلمات من اللغتين بنفس الجمل فمن الضروري عدم استخدام لغتين بنفس الجملة مثل (اشرب juice)

 

فما هي الطرق الصحيحة أو الإرشادات السليمة للبدء مع الطفل في تعلم لغة ثانية وجديدة؟

– وفروا لأطفالكم فرصاً ليتكلموا اللغة المستخدمة في المنزل من خلال التفاعل مع أفراد الأسرة، واللعب والمحادثة.

– كلما أسرعتم في تعريض الطفل للغات مختلفة كلما كان من الأسهل تعلم تلك اللغات. عندما يطول الانتظار فسيكون من الصعب بالنسبة له أن يكتسب اللغة ويستخدمها بطلاقة.

– استخدمي تعبيرات ولغة يمكن أن يفهمها طفلك. إذا كان الطفل يستخدم كلمات مفردة، على سبيل المثال “الحليب”، حاول أن تعطي طفلك جمل أطول من 2-3 كلمات ” أريد كأس حليب؟”. من المهم أيضاً، أن تستخدمي كلمات قد تكون مفيدة في حياته اليومية.

– اقرئي لطفلك الكتب بلغات مختلفة، حتى تساعديه في تطوير مهاراته في القراءة وزيادة فرص تعلمه لمفاهيم ومفردات لغوية جديدة.

– لا تحاولوا التحدث مع أطفالكم بلغة لا تجيدونها بطلاقة، من الأفضل ان تقوموا باختيار برنامج قوي لتعليم اللغة الثانية.

علينا أن ننوه أنه عليكم التخطيط جيداً عند أخذ هذه الخطوة مع أطفالكم لأن تعلم شيء جديد يحتاج إلى الوقت والممارسة. لذا قوموا باختيار المدرسة أو المعهد الذي يناسب أطفالكم، لأن الاستمرارية مهمة جداً فلن يتم الأمر بشهر فقط أو بكورس واحد فقط. فالهدف من تعلم اللغة هو المحادثة واللفظ السليمين والتعبير بها بطلاقة. فكلما بدأتم بوقت مبكر كلما استفاد أطفالكم أكثر!

 

 كيف تختارون البرنامج المناسب لتعليم لغة جديدة لأطفالكم؟

 

– الأطفال الصغار يفضلون التعلم عن طريق اللعب والأنشطة التفاعلية، سيكتسبون اللغة من خلال المشاركة في نشاط مشترك مع شخص بالغ. لذلك، اختاروا البرنامج الذي يقدم مثل هذه الميزات؛ من المدراس الرقمية التي ننصحكم بها هي نوفاكيد فهم يعلمون اللغة الإنجليزية للأطفال من عمر 4 -12 سنوات بطرق تفاعلية ممتعة جداً وتكون مع أساتذة ومعلمات ناطقين أصليين باللغة الإنجليزية.

– يجب أن يوفر البرنامج طرق لتقييم مستوى كل طفل والتعامل مع خطط التعليم بشكل فردي حتى يتم التركيز على نقاط ضعف وقوة الطفل حسب الحاجة.

– من الجيد أن يوفر البرنامج أوراق عمل ممتعة حتى يتدرب الطفل على ما تعلمه بطريقة مسلية وليست كواجب مدرسي

– أهم بند وهو أن يكون طول الدرس المقدم للطفل مناسب وألا يتعدى النصف ساعة حتى لا يمل الأطفال من المعلم أو اللغة نفسها. وتحديد درسين إلى ثلاثة دروس في الأسبوع.

 

في النهاية، من الممكن جدا أن ننشىء أطفالا ثنائيي اللغة ولن يؤثر هذا الأمر على تطورهم اللغوي إذا تم بالطرق الصحيحة وحسب عمر الطفل.

 

*تم مراجعة محتوى المقال من قبل أخصائية النطق واللغة بسمة باحميد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock