أخبار منوعة

منها الإفراط بالتفكير في ضحايا المآسي.. كيف تخفف من أعراض الصدمة الثانوية؟

ضربات قلب متسارعة وأحلام ليلية مزعجة وفقدان للرغبة في القيام بأي نشاط، تصاحبها أعراض أخرى يشعر بها الكثير ممن يتابعون مشاهد القتل والدمار والمآسي التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

رغم أنك مشاهدا فقط، فإن مشاعر المعاناة يمكن أن تغمرك بإحساس عميق من الفزع والعجز والحزن والتعاطف والغضب، وتصيبك بما يعرف بـ”الصدمة الثانوية”.

وتظهر أعراض الصدمة الثانوية -التي تعرف أيضا بـ”الصدمة غير المباشرة”- إثر تراكم المشاعر السلبية والآلام النفسية الناتجة عن التعرض المتكرر لتفاصيل أحداث صادمة حدثت للآخرين بمجرد مشاهدة الأخبار ومقاطع الفيديو، أو لمن يقدمون المساعدة للضحايا من أطباء ومسعفين وفرق إنقاذ وصحافيين ومقدمي الدعم النفسي وغيرهم.

وفي خضم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يمكن أن تؤثر القصص ومقاطع الفيديو المروعة على الصحة النفسية لمن يتابعون الأخبار.

وحتى تتمكن من الاستمرار في متابعة التطورات والتعاطف مع الضحايا دون أن تؤذي نفسك، ننصحك بالتعرف على أعراض الصدمة الثانوية، وقراءة نصائح المختصين النفسيين لتجنبها.

أعراض الصدمة الثانوية

للصدمة الثانوية أو الصدمة غير المباشرة تأثيرات عدة على المستوى العقلي والعاطفي والسلوكي والجسدي، ومن الأعراض الشائعة لها:

  • الشعور بالعجز، والقلق، والحزن، والغضب، والخزي، واللامبالاة.
  • الانفعال السريع وتقلبات في المزاج.
  • فقدان الدافع للقيام بأي أنشطة.
  • صعوبة التركيز واتخاذ القرار.
  • الانشغال بالتفكير في الضحايا.
  • الإفراط في التفكير باحتمال التعرض لما تعرض له الآخرون وتخيل سيناريوهات عن كيفية الهروب وحماية النفس.
  • فرط اليقظة.
  • اضطراب النوم والأحلام المزعجة حول الحدث.
  • تغير عادات الأكل.
  • عدم القدرة على العمل.
  • الميل إلى الانعزال.
  • الصداع وآلام المعدة والإرهاق.
  • ضعف جهاز المناعة.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • ألم في العضلات أو المفاصل.

لست الضحية.. لكنك تستحق التعاطف!

ومع معرفة الأعراض، قد تلاحظ أنك تمر ببعض منها. لكن عند التفكير فيما يتعرض له الضحايا وحجم مصيبتهم، قد تشعر بالذنب والخجل من نفسك حيال مشاعرك السلبية، وهذا ما أشارت إليه مستشارة الصحة العقلية كينيا كروفور لموقع “سايك سنترال”، وقالت إن “من أكثر ما يعاني منه المصابون بالصدمة الثانوية هو اعتقادهم أنهم لا يستحقون التعبير عن معاناتهم، ولذلك لا يحاولون طلب المساعدة والبحث عن علاج لتخفيف ما يشعرون به”.

اعلان

فكونك لست الشخص المعرض للألم بشكل مباشر، لا يعني أن ما تشعر به ليس حقيقيا ولا يستحق الاهتمام به، بل قد يعرضك تجاهل ما تشعر به من ضيق وآثار سلبية إلى تفاقمها وزيادة معاناتك.

كيف تساعد نفسك؟

لتخفيف آلام الصدمة الثانوية، نستعرض بعض نصائح المختصين النفسيين:

  • تعاطف مع نفسك: أكدت المعالجة النفسية والمتخصصة في علاج الإدمان والصدمات ديان يونغ لصحيفة الغارديان البريطانية على ضرورة إظهار تعاطفنا مع أنفسنا في هذه الأوقات، والمصادقة على ما نمر به من مشاعر دون إصدار أحكام على أنفسنا، ولا بأس من التراجع بعض الوقت عن متابعة الأخبار وإعطاء أنفسنا بعض الوقت.

ويمكن أن يساعدك في ذلك مشاركة مشاعرك وأفكارك مع أصدقائك وعائلتك، ومع تبادل ما تمرون به جميعا قد تشعر أنك لست بمفردك، وأن ما تمر به طبيعي.

  • ضع بعض الحدود: الأحداث لا تتوقف والقصص لا تعد، ورغم أن من المهم الإطلاع على الأحداث العالمية، فإن وضع بعض الحدود لمقدار تعرضك لهذه الأخبار الثقيلة هو أيضا أمر مهم.

حاول تخصيص أوقات محددة خلال اليوم لمتابعة آخر التطورات، ويمكنك إيقاف الإشعارات وتنبيهات تطبيقات الأخبار حتى لا تستنفد طاقتك طوال اليوم، ويفضل تجنب متابعة الأخبار قبل وقت النوم حتى لا تؤثر على نومك.

ومن بين الحدود أيضا تجنب مشاهدة الصور والمقاطع المصورة بقدر الإمكان، وقد يساعدك في ذلك إلغاء متابعة الحسابات التي تشارك محتوى مرئيا بشكل متكرر، وإيقاف خاصية التشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي حتى لا تتعرض لمشاهد مروعة بشكل مفاجئ.

  • انتق مصادر الأخبار: تنتشر الشائعات والأخبار المزيفة بكثرة في مثل هذه الأوقات وخاصة عبر مواقع التواصل، ولا يحتمل الوضع أن نتعرض لأخبار أخرى غير حقيقية ومشتتة، ولذلك حاول انتقاء بعض المواقع والقنوات الإخبارية التي تثق في مصادرها للاطلاع على الأخبار بشكل متوازن وواقعي.
  • خفف تأثير الأدرينالين: لتقليل تأثير أعراض الصدمة الثانوية، قد لا تستطيع إدارة مشاعرك وأفكارك بسهولة، ولذلك يساعد الانخراط في بعض الأنشطة البدنية مثل الجري أو السباحة أو اليوغا أو المشي على التخلص من تأثير الأدرينالين وتخفيف المشاعر السلبية.
  • لا تنفصل عن حياتك الطبيعية: لا شك في أن الانفصال عن مشاعر الحزن وممارسة الحياة بشكل طبيعي قد يكون أمرا صعبا، ولكن مع ذلك يجب محاولة الحفاظ على أنشطتنا اليومية، وعدم الاستسلام لمشاعر الحزن والعجز.

حاول الانخراط في بعض الأنشطة التي تساعدك على استعادة شعورك ببعض الاستقرار، مثل ممارسة الرياضة وقضاء بعض الوقت مع عائلتك وأحبابك، أو حتى البقاء منفردا دون تصفح الأخبار.

  • استعن بمساعدة مختص: قد لا تشعر بالراحة في مشاركة مشاعرك مع من حولك لأنهم مثقلون أيضا بالمشاعر السلبية، فإذا شعرت بصعوبة في القيام بمهامك اليومية فكّر في الاستعانة بمعالج نفسي لمساعدتك على الشعور ببعض الراحة والبوح بما تشعر به وتعلم بعض إستراتيجيات التكيف مع الوضع الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock