قسم السلايدشو

أزمة التعليم في الكويت.. لماذا؟ وما الحلول؟

   

27102014836

أكاديميا | جريدة القبس

 

 

جاءت الكويت في مؤخرة الدول في الاختبارات العالمية لقياس التحصيل الدراسي للتلاميذ في الرياضيات والعلوم واللغة الإنكليزية قراءة وكتابة.

هذه النتيجة المخيبة جاءت على الرغم  من الجهود التربوية الكبيرة والتوظيفات المالية الضخمة التي تصرفها الدولة على قطاع التعليم.

ويلاحظ ان مستوى التعليم في الكويت عام 2012 يتراجع عما كان عليه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، مما يكشف عن وجود أزمة متفاقمة.

القبس أجرت دراسة علمية موسعة عن التعليم في الكويت، استغرق إعدادها عاماً كاملاً بمشاركة عدد من المتخصصين، بحثوا في المناهج، وأداء المعلم، فتوصلوا الى أن التعليم الرسمي يعاني أزمة متفاقمة يمكن تشخيصها في 14 مظهراً.

القبس تنشر ابتداءً من اليوم الدراسة كاملة على أمل إلقاء الضوء على أزمة التعليم في الكويت، وتبيان الأسباب، والمساهمة في البحث عن حلول.

 

 

 

 

 

إعداد د. فوزي أيوب

 

استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)

 

 

 

تنشر القبس ابتداء من اليوم دراسة علمية موسعة عن أزمة التعليم في الكويت.

 

تتناول الدراسة الخلل في ركنين أساسيين في التعليم، هما المنهج والمعلم، ولم يتم التطرق الى العنصر الثالث في هيكلية التعليم وهو التلميذ، وذلك استكمالا لدراسات سابقة في هذا المجال. على أمل أن تجد طريقها الى فكر المسؤولين وخططهم فيشمرون عن السواعد، ويباشرون عملية جدية في التغيير من اجل التطوير حتى لا تبقى هموم التعليم على {طمام المرحوم} فلا تحسين ولا تطوير ولا تقدم، ويبقى التلميذ في الكويت في آخر الركب من حيث القياسات العالمية رغم ما تصرفه الدولة والمجتمع.

 

 

 

 

 

هل توجد ازمة تعليم في الكويت، أم ان حديث الازمة هذا فيه مبالغة وتجاوز للحقيقة والواقع التربوي الكويتي؟

 

ان من ينظر الى المشهد التربوي الكويتي حالياً، يجد انه على الرغم من الجهود التربوية الكبيرة والتوظيفات المالية الضخمة التي قامت بها وزارة التربية، وبالرغم من كثرة اللجان والمؤتمرات والبحوث التي تناولت قضية التربية والتعليم في الكويت، فإن النجاحات التي حققها نظام التعليم الكويتي لا تزال جزئية ومحدودة.

 

وعلى الرغم من ان التعليم في الكويت قد احرز تقدماً كمياً في هذا الجانب او ذاك من جوانب التعليم، فإن نوعية هذا التعليم لاتزال موضع تساؤل، كما بينت النتائج المتواضعة التي حققتها الكويت في الاختبارات العالمية لقياس التحصيل الدراسي للتلاميذ في الرياضيات والعلوم واللغة الانكليزية (1) وعلى ارض الواقع ادى التراجع في مستوى التعليم عما كان عليه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، الى تنامي اقبال الكويتيين، وخصوصا الطبقة الوسطى منهم، على التعليم الخاص الذي يواصل توسعه في الكويت، وسط شعور متزايد بعدم الرضا عن معظم الكويتيين عن اداء المدرسة الحكومية، كما يظهر ذلك في استطلاعات الراأي (2)، فهذه المدرسة تحولت، لاسباب كثيرة ومتداخلة، الى بيئة طاردة للتلميذ، غير جاذبة له يتذمر المعلمون منها كما يتذمر اولياء امور التلاميذ.

 

وتقتضي الموضوعية القول إن هذا الوجه السلبي لنظام التعليم الكويتي، كما يظهر في المناهج الدراسية واداء المعلمين والتلاميذ وعمل الادارة التربوية، يقابله وجه ايجابي لا مجال لإنكاره وسط الجهود المكثفة والحثيثة التي بذلتها وزارة التربية ولا تزال، وهذا الوجه المشرق للتعليم في الكويت يمكن ان نلمسه في معظم مجالات التعليم، ومن ملامحه نسبة النجاح العالية جداً في امتحان شهادة الثانوية العامة للعام الدراسي 2009 – 2010، التي قاربت مستوى النجاح الشامل، ووفرة المؤتمرات التربوية (3) والندوات وحلقات البحث في قضايا التربية والتعليم، واضافة الى وفرة في الدراسات التربوية المحلية، او تلك التي يقوم بها باحثون عرب او اجانب عن احوال التعليم في دولة الكويت.

 

 

 

ان المدرسة الحكومية في الكويت تستطيع ان تعطي اكثر وان تنجز اكثر، فلماذا لا تصل الى هذا المستوى، ولماذا لا تحقق ذلك؟ هل لنقص في الانفاق او في المباني والتجهيزات المادية؟ الجواب هو كلا قطعاً. هل لنقص في عدد المعلمين والاداريين والموظفين؟ كلا، اذن اين تكمن المشكلة؟ هل هي في اداء المعلم؟ هل هي ازمة ادارة جامدة في وزارة التربية وفي مدارسها؟ هل هي ازمة مناهج ومقررات وكتب دراسية؟ هل هي ازمة في هيكلية التعليم والسلم التعليمي وتنظيم العمل التدريسي؟. هل هي ازمة نقص في الدافعية للتعلم عند التلميذ الكويتي، أم ازمة نقص في انضباطه في الصف؟ هل هي ازمة ناجمة عن قلة كفاءة المعلم وانتاجيته ترجع الى نقص في عملية الاعداد والتأهيل والتدريب؟ هل هي ازمة تحصيل دراسي متدن عند التلاميذ في مختلف مواد التعليم؟ هل التعثر في عملية التعلم في الكويت ناجم ايضاً عن ضعف الخدمات النفسية والتربوية والاجتماعية المصاحبة لهذه العملية، ام ان المشكلة تكمن في نقص المحاسبة والمساءلة من جانب المسؤولين التربويين؟ ولماذا تعثرت معظم المحاولات الاصلاحية للتعليم في الكويت حتى الآن؟.

 

 

 

إجماع

 

هذه التساؤلات وغيرها تشير الى تنامي الحاجة الى اصلاح التعليم وتحقيق الجودة فيه، والى تنامي الشكوى داخل المجتمع الكويتي من مستوى التعليم الحكومي، ولعل من النادر ان يحصل اجماع على قضية كبرى في بلد من البلدان مثلما هو حاصل منذ سنوات مع قضية اصلاح التعليم في الكويت، حيث الدعوة الى النهوض التربوي تأتي من كل حدب وصوب: من الحاكم والمحكوم، ومن وزارة التربية والمعلمين، ومن التلاميذ الى ذويهم، ومن التربويين في الداخل والخبراء في الخارج، ومن النواب في مجلس الامة الى الشعب الذي يمثلونه.

 

 

 

المعوقات

 

ان من الطبيعي في هذه الحالة ان يتساءل الكويتيون عن المعوقات التي تحول دون نهضة التعليم في بلدهم الذي يمتلك كل المقومات اللازمة لتوفير تعليم نوعي للاجيال الكويتية الصاعدة يمكن ان يهيئ الكويت للقيام بدور ريادي في منطقة الخليج العربي والبلدان العربية (4)، والواقع ان دولة غنية وقليلة السكان مثل الكويت تستطيع ان تكون من افضل الدول في مجال التعليم، وان تقدم افضل نموذج في المنطقة العربية نظراً لتجربة الكويت الطويلة في التربية والتعليم، فالكويت تصرف مليارات الدولارات على التعليم من دون ان يؤدي ذلك الى نتائج نوعية وبحسب تقرير للامم المتحدة في عام 2008 فإن الكويت تأتي في طليعة الدول الاكثر انفاقا على التعليم، مقابل تراجع ملحوظ في المخرجات التعليمية الموازية، اذ تحتل الكويت المرتبة الثمانين بين 129 دولة داخلة في التقرير الدولي المشار اليه، وحتى بالنسبة للداخل الكويتي فإن وزارة التربية تنفق على التلميذ الواحد في المدرسة الحكومية اكثر من ضعف ما تنفقه المدرسة الخاصة في الكويت على تلميذ من تلامذتها (5).

 

 

 

حكايات التعلم

 

وحكاية الكويت مع التعليم حكاية طموحات وانجازات واخفاقات متداخلة، وقد قامت حركة التعليم في هذا البلد بفضل الطموح والامل والعزيمة التي تحلى بها الكويتيون الاوائل قبل ظهور النفط وقيام الدولة المستقلة، ثم جاءت مرحلة الانجازات الواسعة بعد الاستقلال، واصبح التعليم الحكومي المجاني متوافراً لجميع ابناء الشعب الكويتي، فتحققت العدالة التربوية وديموقراطية التعليم وتكافؤ الفرص الدراسية الى حد بعيد مع التركيز على نوعية التعليم وجودته، واستمرت الحال على هذا المنوال حتى عشية الغزو العراقي وما تلاها من مشكلات ادت الى تراجع واضح في مستوى التعليم الذي تقدمه المدرسة الرسمية في الكويت.

 

 

 

بعد التحرير

 

وبعد التحرير جرت محاولات كثيرة لاصلاح التعليم في الكويت، واستعادة مجده السابق، وتبنت الحكومة في سنة 2003 استراتيجية تطوير التعليم 2005 – 2025 في هذا السياق، ولكن المبادرات العديدة التي استهدفت النهوض بالتعليم في الكويت لم توفق كثيراً في معالجة ازمة التعليم في العمق والجوهر، وبقيت مجرد محاولات جزئية او محدودة في اغلب الاحيان.

 

نخلص من هذا التوصيف الاولي للمشهد التربوي في الكويت الى ان هذا المشهد يتنازعه في المرحلة الحالية وجهان احدهما ايجابي والاخر سلبي، مع ترجيح لكفة المشكلات والسلبيات على كفة الانجازات والايجابيات، يصح معه الحديث عن ازمة تربوية في هذا البلد من دون ان يعني ذلك ان الازمة هي شر مطلق لان في كل ازمة فرصة ضمنية للتغيير والتطوير وتحقيق قفزة الى الامام، فإذا افلح المجتمع التربوي الكويتي في معالجة الازمة فإنه سينقل التربية والتعليم في الكويت الى حالة متقدمة، اما اذا اخفق في ذلك فإن الازمة ستتفاقم وسيراوح المشهد التربوي في مكانه الى امد غير معروف.

 

 

 

إصلاح

 

ان وجود ازمة في نظام التعليم في بلد معين ليس امراً مستهجناً في تاريخ التعليم في العالم، ولو سألنا شخصا اميركياً او فرنسياً، او مصريا عن احوال التعليم في بلاده فإنه سيجيب على الارجح ان هذا التعليم يحتاج الى اصلاح وانه يعاني ازمة! ولكن مع ذلك فإن الفارق بين نظام تعليمي واخر هو في كيفية التعامل مع الازمة، لان بعض الانظمة يتجاوز الازمة ويجد حلولاً لها، فيحقق تحولات نوعية مهمة (6)، وبعضها الاخر يراوح مكانه عندما يواجه الازمة فلا يستطيع الخروج منها، او انه يقدم حلولاً ترقيعية لها فتتحول الازمة الى حالة مزمنة تشد مسيرة التعليم الى الوراء.

 

 

 

تعريف الأزمة

 

ولكن ما الازمة تعريفاً؟ الازمة التربوية هي حالة خلل كبير ناجم عن مأزق عدم قدرة هذا النظام على معالجة الخلل الذي يشكو منه في جانب او اكثر من جوانب التعليم، وتشير الازمة الى مشكلة عميقة تحتاج الى حلول صعبة في اغلب الاحيان، وفي حالة الكويت نجد ان نظام التعليم فيها قد عرف اشكالاً متعددة من التعامل مع الازمات، افلح حيناً في تجاوزها وقدم حلولاً شافية لها، والتف حيناً اخر ع‍لى هذه الازمات عبر حلول وسط غير جذرية، بينما اخفق في احيان اخرى في ايجاد حلول لبعض الازمات التي اعترضت مسيرة التعليم في الكويت، وما تزال تعترضها.

 

 

 

مثلث التعليم

 

فما الاسباب الكامنة وراء حالة الازمة التي يعانيها التعليم في الكويت حالياً، مع ما يرافقها من ظواهر سلبية في التعليم الحكومي، وما هي السبل الآيلة الى التخلص منها او الحد من ضررها على الاقل؟ هذا ما نحاول الاجابة عنه عبر هذه الدراسة الشاملة التي تتناول مكونين اثنين من المكونات الثلاثة للمثلث التعليمي (التليمذ والمعلم والمنهج) وهما المناهج التعليمية، واوضاع المعلمين من دون ان تطال المكوِّن الثالث ألا وهو اوضاع التلاميذ في الكويت، على اساس ان وضع التلميذ في المدرسة يتطلب دراسة خاصة ومستقلة، وتهدف الدراسة الى توصيف مشكلة التعليم الحالية في الكويت تمهيدا لرسم اطار لحل هذه المشكلة، كما تهدف الى تسليط الضوء على اوضاع المعلم الكويتي والوافد ودوره الحالي في عملية التعليم سعياً وراء تفعيل هذا الدور الى اقصى حد ممكن، كذلك تستهدف الدراسة التي نحن بصددها تقويم منهاج التعليم والكتب الدراسية الحالية في الكويت بعد كل ما لحق بها من تعديلات متوالية، من دون ان تصل، مع ذلك، الى المستوى التربوي المطلوب.

 

 

 

الهوامش

 

(1) جاءت الكويت في مؤخرة الدول في هذه الاختبارات، فقد حلّت في المرتبة 39 من بين 41 دولة مشاركة في تقييم تحصيل التلاميذ في الرياضيات والعلوم Timss 2007 وحلت في المرتبة 33 من اصل 35 دولة شاركت في اختبارات القراءة والكتابة بالانكليزية PIRLS 2007 وبالطبع فإن هذه النتائج تطرح تساؤلات بالغة الخطورة عن مستوى التعليم في الكويت ونوعيته وجودته.

 

(2) أظهر استطلاع للرأي في سنة 2009م أن 98% من الكويتيين غير راضين عن مستوى التعليم في بلدهم، كما لاحظ الدكتور محمد الرميحي في مؤتمر عن اصلاح التعليم في الكويت (راجع جريدة النهار الكويتية، عدد 166 سنة 2009م).

 

(3) من أبرز هذه المؤتمرات كان المؤتمر الوطني لتطوير التعليم الذي عقد في فبراير 2008م وتمخض عنه 19 مشروعاً لاصلاح التعليم في الكويت، أما أبرز الدراسات فكانت دراسة طوني بلير حول رؤيته للكويت حتى 2030م والتي صدرت سنة 2009م.

 

(4) مر زمن كانت فيه الكويت بعد استقلالها جوهرة الخليج العربي ثقافياً، ومدرسة مفتوحة للعرب إلى ان جاء وقت بعد الغزو العراقي الغاشم للكويت أصبح فيه التعليم في هذا البلد اقل تطوراً من التعليم في بقية دول الخليج العربية الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

 

(5) جاء في تقرير بلير حول رؤيته للكويت حتى 2030م، والصادر سنة 2009، ان الانفاق على التعليم في الكويت هو الأعلى عالمياً، إذ يبلغ حوالي 7% من اجمالي الناتج المحلي العام، مقابل نسبة 1.3% في دولة الامارات العربية المتحدة و3.1% في سنغافورة.

 

(6) المثال الساطع على هذا الصعيد هو ما حصل مع نظام التعليم الأميركي في ستينات القرن الماضي عندما اكتشف الاميركيون ضعف مدارسهم في تعليم العلوم والرياضيات مقارنة بالاتحاد السوفيتي السابق الذي نجح في اطلاق اول قمر صناعي الى الفضاء الخارجي، فقد شعر الاميركيون يومذاك بانهم «أمة في خطر» بسبب نجاح السوفيت وتفوقهم.

 

 

 

■ اختلال

 

اختلال الملاءمة والتكامل بين نوعية مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل في الكويت ومنطقة الخليج العربي، فالتوسع الكمي في التعليم الكويتي جاء على حساب نوعية التعليم وجودته، كما ان الطلاب ينأون بأنفسهم عن التخصصات العلمية ويميلون الى الدراسات الاقل صعوبة، وصولاً الى الوظيفة السهلة لاحقاً، ومن المظاهر المؤكدة على تراجع نوعية التعليم ان الكويت احتلت المرتبة 92 بين دول العالم على صعيد جودة التعليم الابتدائي، والمرتبة 75 على صعيد جودة التعليم الاساسي.

 

 

 

■ مناهج

 

الازمة المستمرة في المناهج التعليمية الكويتية بمختلف تجلياتها في المقررات والكتب الدراسية بمضامينها العلمية والتربوية والفكرية.

 

 

 

■ هيبة التعليم

 

استمرار الشكوى في اوساط الاهالي والتلاميذ من الاداء التدريسي للمعلمين (الكويتيين والوافدين) الذين يتذمرون بدورهم من اوضاعهم المالية والوظيفية مما يؤثر سلباً في دور المعلم وهيبته ومكانته الاجتماعية ويسلتزم، بالتالي، اعداد معلم متميز يتوافر له الاستقرار الوظيفي من جهة، ويخضع لمبدأ المساءلة الموضوعية من جهة اخرى.

 

 

 

■ صراع القوى

 

الصراع الصامت بين مراكز القوى في وزارة التربية بشأن مبادرات التطوير والاصلاح وكيفية معالجة المشكلات التربوية في الكويت وهو ما يظهر في كثرة المشاريع التربوية الإصلاحية وتعارض بعضها مع البعض الآخر بحسب الجهات المتنافسة التي تقف وراءها، وفي تضارب التصريحات الصادرة عن القيادات المعنية بالشأن التربوي. كل هذا يؤدي إلى حالة من التشتت والصراع في حالات كثيرة حول كيفية معالجة المشكلات التربوية وإدارة عملية الإصلاح التربوي في الكويت.

 

■ التوتر السياسي

 

 

 

التوتر شبه الدائم في العلاقة بين وزارة التربية ومجلس الأمة، وعدم انتظام هذه العلاقة بسبب مبالغة بعض النواب بالمطالب والانتقادات الحادة التي تضغط على المسؤول التربوي من دون توقف ولأبسط الأسباب، حتى صارت تعيق عمل وزير التربية والمسؤولين التربويين وتكبل أيديهم في كثير من الأحيان. إن التدخل المباشر للسياسة والسياسيين في الشؤون التربوية كانت له آثاره السلبية على قضايا التربية والتعليم في الكويت، خصوصاً عندما كان يتم من منطلقات عشائرية أو مذهبية.

 

 

 

■ غياب الرؤية

 

غياب الرؤية والمنطلقات أو الفلسفة التربوية التي تستند إليها وزارة التربية في سعيها لتطوير التعليم في الكويت، لأن أي تطوير من دون رؤية واضحة وثابتة سوف يشوبه التخبط وينجم عنه هدر في الجهود المبذولة. فمعظم عمليات التطوير التربوي في الكويت تتم وفق التوجهات الخاصة بوزير التربية ومعاونيه والتي تتخذ شكل أفكار ومشروعات يأتي بها الوزير الجديد وعندما يذهب تذهب معه أو تتغير عملية تنفيذ هذه المشروعات ومتابعتها. وقد سبق للدكتور غازي الرشيدي الأستاذ في كلية التربية في جامعة الكويت ان لاحظ أن محاولات إصلاح التعليم في الكويت لا تعبر عن رؤية دولة بقدر ما تعبر عن رؤية أشخاص (القبس 2009/7/26).

 

 

 

■ عنف

 

تفاقم حالات العنف وقلة الانضباط في كثير من مدارس الكويت في الآونة الأخيرة، إضافة إلى كثرة حالات الاستئذان والغياب عن المدرسة وبروز الموقف السلبي للتلاميذ من التعليم (%44 من تلاميذ الكويت) كما اظهرت دراسة المؤشرات التربوية في الكويت (1998 – ص62) وهذه نسبة بالغة الخطورة تربويا.

 

 

 

■ دروس خصوصية

 

تنامي اعتماد الأسر في الكويت على الدروس الخصوصية في تعليم أبنائها بسبب عزوف الأبناء عن المثابرة وبذل الجهد، من دون ان تتمكن السلطات المسؤولة من وضع حد لهذه الظاهرة أو الحد منها على الأقل. فقد تبين ان %54 من تلاميذ الكويت يأخذون دروساً خصوصية للتقوية كما جاء في دراسة المؤشرات (1998 – ص65). وتترافق ظاهرة الدروس الخصوصية مع ظاهرة تجارة الأبحاث الدراسية الجاهزة وبيعها للتلميذ الذي يدفع ويتسلم من دون بذل أي جهد عقلي.

 

 

 

■ دور الأسرة

 

التراجع في الدور التربوي والرعائي للأسرة الكويتية المنغمسة في الحياة الاستهلاكية السهلة، وتخلي معظم الأسر عن واجبها في غرس القيم الايجابية في نفس الولد تجاه المدرسة وتنشيط الدافعية للتعلم لديه. وفي مقابل ذلك يتنامى دور العاملات الاجنبيات في تربية الصغار ورعايتهم.

 

■ توازن المقررات

 

 

 

وجود خلل في توازن المقررات الدراسية في مناهج التعليم لمصلحة مجموعة المواد الدراسية التراثية – اللغوية (تربية إسلامية – لغة عربية) والمواد الاجتماعية- الايديولوجية (تاريخ – جغرافيا – تربية وطنية) وذلك على حساب مجموعة المواد العلمية- التكنولوجية (علوم – رياضيات – كمبيوتر). فمن الملاحظ ان الزمن الدراسي المخصص للمجموعة الأولى يصل الى نحو %60 من مجموع الزمن التدريسي للتعليم العام مقابل %40 من الوقت المخصص للمجموعة الثانية من المقررات في مراحل التعليم ما قبل الجامعي مع وجود بعض التفاوت في درجة الاختلال في التوازن بين مرحلة تعليمية وأخرى. وهذا الخلل في الزمن الدراسي لمصلحة التلقين اللغوي التراثي والاجتماعي. المنتمي الى عالم الماضي، على حساب التكوين العلمي والتكنولوجي، المنتمي الى عالم الحاضر والمستقبل، لابد ان تكون له آثاره السلبية التي تتمثل في هدر الجهد والمال والوقت وهو ما يؤدي الى التخلف عن ركب التقدم العلمي والحضارة العالمية. وهذا الواقع قد يفسر لنا سبب النتائج المتواضعة جدا للطلبة الكويتيين في المسابقات العالمية للتحصيل الدراسي في العلوم والرياضيات واللغة الانكليزية لان البرنامج الزمني لتعليم المقررات الدراسية محدود، وأي نقص في الوقت المخصص لتعليم العلوم والرياضيات والتكنولوجيا والمعلوماتية سوف يجعل تحصيل التلميذ الكويتي متخلفاً عن تحصيل التلميذ الاميركي أو الفرنسي او الياباني.. الخ.

 

 

 

■ التربية الإسلامية

 

استمرار الصراع الشديد على القضايا التربوية في الكويت، خصوصاً حول مضامين التربية الإسلامية التي يدرسها التلميذ، بين التيار الإسلامي السلفي من جهة والتيار الليبرالي العلماني من جهة اخرى، مضافا الى ذلك موقف التيار الاسلامي الشيعي، من دون ان تتمكن هذه التيارات من الوصول الى ارضية مشتركة للتفاهم على صيغة حل وسط عقلاني لمشكلة التعليم الديني، من شأنه خدمة قضية التربية والتعليم. وقد ادى هذا الصراع المحتدم الى عرقلة مسيرة اصلاح التعليم في الكويت وعرقلة عمل وزارة التربية نفسها في احيان كثيرة.

 

 

 

■ تراجع الخدمة المدنية

 

تراجع دور مكتب الخدمة النفسية والاجتماعية في وزارة التربية بسبب النقص في عدد المرشدين النفسيين المؤهلين تأهيلاً جيداً للقيام بعملية الارشاد النفسي المدرسي (مبدئياً يجب توفير مرشد نفسي لكل مدرسة)، مما ادى الى تراجع دور الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين العاملين في المكتب في تشخيص المشكلات النفسية والسلوكية للتلاميذ والسعي لمعالجتها داخل المدرسة أو خارجها.

 

 

 

■ المدارس الخاصة

 

ازدياد عدد المدارس الخاصة في الكويت وتوسعها بصورة مضطردة، وازدياد اقبال الكويتيين على ارسال اولادهم إليها بسبب عدم رضاهم عن مستوى التعليم الحكومي، مع ما يطرحه هذا التحول من مشكلات، ابرزها تراجع تحصيل التلاميذ في اللغة العربية لمصلحة اللغة الانكليزية وما ينجم عن ذلك عادة من نشوء ازمة في الهوية الثقافية والفكرية للشباب الكويتي وانتمائه الحضاري.

 

 

 

■ التلميذ الوافد

 

انخفاض مستوى الدافعية للتعليم عند التلميذ الكويتي لأسباب نفسية وأسرية واجتماعية متضافرة، وهو ما يظهر بصورة جلية في عزوف تلامذة التعليم الثانوي عن اختيار الفروع العلمية للدراسة. وعلى هذا الصعيد قد يكون خروج التلميذ الوافد العربي من المدرسة الحكومية الكويتية احد العوامل التي اضعفت روح التنافس عند التلميذ الكويتي وقلصت دافعيته للتعلم.

 

 

 

ضعف إنفاق

 

تنفق وزارة التربية على التلميذ الواحد في المدرسة الحكومية أكثر من ضعف ما تنفقه المدرسة الخاصة في الكويت على تلميذ من تلامذتها.

 

 

 

منهجية الدراسة

 

تعتمد هذه الدراسة منهجيتين متكاملتين، هما:

 

1- منهجية البحث الوصفي التحليلي Descriptive Method القائمة على طريقة او تقنية تحليل المحتوى لنصوص المناهج والكتب الدراسية

 

2- منهجية البحث الميداني وتطبيقاته في الواقع المعاش من خلال استبانات موجهة للتربويين والموجهين والمعلمين للكشف عن رؤيتهم للأزمة التربوية والمناهج الدراسية واحوال المعلمين في الكويت.

 

 

 

طريقة البحث الميداني

 

تقوم طريقة البحث في القسم الميداني من الدراسة على استطلاع آراء ومواقف التربويين والموجهين الفنيين والمعلمين في الكويت في ما يخص الازمة التربوية التي تعيشها الكويت، ومناهج تعليم المواد الدراسية المختلفة، وأحوال المعاملين في المدارس الرسمية الكويتية.

 

ولتحقيق استطلاع الرأي المشار إليه، وجّهنا 330 استبانة إلى عينة من المشتغلين في التربية والتعليم في الكويت من أساتذة علوم تربوية، وموجهين فنيين متخصصين في المواد الدراسية، ومعلمين في مختلف التخصصات التعليمية، وحصلنا منهم على ردود مفصّلة في 259 استبانة تم ملؤها من جانبهم وفق التوزيع التالي:

 

1- أزمة التعليم في الكويت: وذلك من خلال 22 استبانة ملأها أساتذة في كلية التربية الأساسية التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي وأساتذة في كلية التربية في جامعة الكويت.

 

2- اللغة العربية: وذلك من خلال 44 استبانة ملأها موجهون فنيون في اللغة العربية، إضافة الى معلمي اللغة والأدب العربي.

 

3- المواد الاجتماعية: وذلك من خلال 48 استبانة شملت موجهين ومعلمين للتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والاجتماعيات.

 

4- التربية الإسلامية: وذلك من خلال 49 استبانة أنجزها الموجهون والمعلمون المختصون بمادة التربية الإسلامية.

 

5- واقع المعلم في الكويت: وذلك من خلال 66 استبانة ملأها معلمون كويتيون ووافدون في مختلف المناطق التعليمية الكويتية.

 

وقد قمنا بتفريغ مضامين الاستبانات المستعملة، وأخضعنا الإجابات المغلقة فيها للمعالجة بواسطة البرنامج الإحصائي الخاص بالعلوم الاجتماعية (SPSS)، أما الإجابات الحرة على الأسئلة المفتوحة في الاستبانات، فقد خضعت لتقنية تحليل المضمون، وفي كلتا الحالين جرى استخراج النتائج وتحليل معطياتها على ضوء الأسئلة المطروحة والأهداف التي تتوخى هذه الدراسة تحقيقها.

 

 

 

مادة البحث

 

إضافة الى مضامين استبانات الدراسة، تتكون مادة البحث من 80 كتاباً مدرسيا، تخص أربع مجموعات من المقررات الدراسية، وهي تباعاً:

 

-1 مجموعة كتب اللغة العربية التي تضم كتب القراءة والنصوص والنحو والأدب العربي وفنون البلاغة، أي ما مجموعه 32 كتابا تتوزع على سنوات الدراسة في مراحل التعليم العام الثلاث.

 

2 – مجموعة كتب الاجتماعيات التي تضم كتب التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والاجتماعيات، وهي تضم 20 كتابا.

 

3 – مجموعة كتب التربية الإسلامية التي تضم 17 كتاباً.

 

4 – مجموعة كتب العلوم التي تقتصر على مرحلة التعليم الابتدائي، وتضم عشرة كتب دراسية.

 

 

 

مظـاهر الأزمة:

 

ما المظاهر التي تشير الى وجود ازمة يعانيها نظام التعليم العام في الكويت في مستوياته ومكوناته كافة؟.

 

ان الاجابة عن سؤال كهذا لا يمكن ان تكون بسيطة او وحيدة الجانب، لان مجالات التعليم كثيرة ومتفرعة وتطال تشكيلة واسعة من العناصر الداخلة في التعليم من المناهج الدراسية الى المعلمين والتلاميذ، وصولاً الى المدرسة وانتاجيتها وادارتها، والى الانفاق على التعليم وسوى ذلك من عناصر ومقومات، وحتى لا نخوض في عرض تاريخي مفصل للازمات والتحديات التي واجهها ويواجهها نظام التعليم الكويتي، فإننا نكتفي في مايلي بإيراد اهم المظاهر السلبية او المشكلات التي تطفو على سطح المسيرة التربوية في الكويت وتشغل بال المجتمع والرأي العام الكويتي:

 

 

 

1- التوسع الكمي على حساب النوعي .. واختلال الملاءمة بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل

 

2- اختلال المناهج علمياً وتربوياً وفكرياً

 

3- فقدان هيبة المعلم.. وعدم استقراره وظيفياً.. وغياب المساءلة

 

4- الصراع الصامت بين مراكز القوى في التربية بشأن آلية المعالجة

 

5- تسييس التربية وتدخلات النواب لتقييد عمل المختصين

 

6- غياب الرؤية التي تعبر عن رؤية الدولة.. وفرض الأشخاص وتوجهاتهم

 

7- تفاقم العنف والغياب وعدم الانضباط بين الطلبة

 

8- عزوف الطلبة عن المثابرة واللجوء إلى الدروس الخصوصية وشراء الأبحاث

 

9- تخلي معظم الأسر عن واجبها في غرس القيم.. وتنامي دور الخادمات بالتربية

 

10- اختلال التوازن في المقررات الدراسية لمصلحة المواد التراثية – اللغوية وتراجع العلمية

 

11- تصاعد الصراع حول مضامين التربية الإسلامية

 

12- تراجع دور الخدمة النفسية والاجتماعية

 

13- التحول إلى المدارس الخاصة يبرز مشكلة هوية

 

14- خروج التلميذ الوافد من المدرسة الحكومية قلل من حمى التنافس


займ на карту быстро

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock