أخبار منوعة

قابل للتأمل !… شعب يموت من العمل ويخجل من الإجازات!

اليابان واحدة من البلدان التي تسجل أطول ساعات عمل في العالم، ونحو ما يقرب من ربع شركاتها تطلب من الموظفين العمل لأكثر من 80 ساعة إضافية في الشهر، وفقًا لمسح حكومي أجري عام 2016، وغالبًا ما تكون هذه المدة غير مدفوعة الأجر.

اليابانيون، شعب مكافح

إنهم مكافحون في الحرب كما كانوا، وكذلك في السلم وواقعة جزيرة اوكيناوا خلال الحرب العالمية الثانية كانت اصدق تعبير عن مدى عزيمة اليابانيين وتصميمهم على ان يكونوا امثولة للشعوب في الدفاع عن اراضيها وعن سيادتها وكرامتها في مواجهة اعدائها.

ففي هذه الجزيرة قاتل اكثر من 30 الف جندي ياباني حتى الاستشهاد رافضين الاستسلام للقوات الاميركية وحلفائها.

واكثر من ذلك فإن المقاومة الصلبة اليابانية في تلك الحرب دفعت قوات الحلفاء آنذاك الى استخدام السلاح الذري ضد اليابان ـ وتحديدا ـ على مدينتي هيروشيما وناغاساكي مما اجبر هذه البلاد على التوقف عن الحرب.

والواقع ان استخدام السلاح الذري ضد اليابان انما كان سببه العمليات الاستشهادية «الكاميكازي» التي شنها اليابانيون للدفاع عن بلادهم.

فكان تدميرهم الاسطول الاميركي في ميناء «بيرل هاربور» دافع الاميركيين على تدمير هيروشيما وناغاساكي بالسلاح الذري الذي استعمل للمرة الاولى في التاريخ.

ولكن اليابانيين تعلموا من الماضي وحولوا الهزيمة التي فرضت عليهم انتصاراً، بلا قوة عسكرية محظر عليهم منذ الحرب الكونية الثانية وحتى اليوم ان يمتلكوها.

فالحرب عندهم ليست او لم تعد بالسلاح، انما بالتفوق الحضاري التكنولوجي والعلمي، ولذلك حققوا وما زالوا يحققون المزيد من الاكتشافات والاختراعات التي تبهر عالم اليوم.

مدينة طوكيو التي يفوق عدد سكانها الـ 17 مليون نسمة تبدو من خلال الحركة العمرانية الناشطة والفائقة التطور والحداثة كأنها مدينة كونية، والبعض يراها وكأنها مدينة «الكترونية».

نظافة شوارعها تبهر الناظرين، لا شيء في شوارعها يشكل نشازاً، بل كل شيء فيها انشئ في مكانه الطبيعي الذي يتناسق مع غيره… شجرة كان او عمود انارة او غرفة هاتف عمومي، او اشارة مرور او زفتاً وخطوط سير ولوحات ارشاد.

واليابانيون، شعب «الساموراي» و«الكاميكازي»، يأسرونك بالتهذيب التاريخي الذي يتحلون به. لا تسمع لأي منهم صوتاً يعلو في وجهك تذمراً او مناداة.

بشوشون دائماً يحنون لك هاماتهم تحية واستقبالاً، فلكأنهم يودون لو يحملونك على اذرعتهم تقديراً لك، فتخال انهم يبالغون ولكن سرعان ما تكتشف انهم فطروا على احترام الغير.

هذه الفطرة هي سر من اسرار تقدمهم وتطورهم، لأنها فرضت على الشعوب الاخرى ان تحترمهم.

صديقهم صديق، والعدو يمكن ان يتحول صديقاً مفيداً بدل ان يكون لدوداً.

وتجربتهم الديمقراطية في الحكم عريقة ولا غبار عليها، لأن مصلحة اليابان وشعبها هي فوق كل اعتبار، وان كانت تلك البلاد تعتمد اقتصاد السوق.

لا يعرف اليابانيون تضييع الوقت، لا جلوس مفرطاً في المقاهي والفنادق، ولا اركيلة وسهر حتى ما بعد منتصف الليل.

من العاشرة ينامون ليستيقظوا في الصباح التالي مبكرين الى العمل، اياً تكن احوال الطقس.

للوهلة الاولى تبدو طوكيو لك انها مدينة مكتظة، بالسيارات والمارة، ولكن عندما تنطلق في شوارعها لا يعيق سيرك اي شيء لأن اشارات تنظيم السير الضوئية منظمة بدقة متناهية.

المسافة من هذا المكان الى ذاك المحددة بنصف ساعة مثلاً هي فعلاً نصف ساعة، لا احد يخالف نظام المرور اطلاقاً. الكل يحترم هذا النظام ولذلك لا تطول المسافات ولا تقصر والجميع يصل الى مقصده في الموعد المحدد.

اليابانيون في اختصار شعب استحق الحياة بجدارة.

والعلاقة معه مفيدة والتعلم من تجاربه امر يستحق السعي اليه.

اليابان ليست دولة استعمارية او لديها خطط استعمارية، انما هي دولة ترغب بأن يكون لها اصدقاء كثر في العالم وخصوصاً في العالم العربي والاسلامي.

فما على عالمنا هذا الا ان يبادر ويستفيد من دون ان يقدم اي تنازلات غالباً ما تشترطها عليه دول غير اليابان معروفة للقاصي والداني.

الموت عملًا

وبحسب تقرير لـ”سي إن بي سي”، لا يحصل اليابانيون على إجازات كافية، وخلصت دراسة أجرتها شركة “إكسبيديا” للأبحاث إلى أن العمال اليابانيين في المتوسط لم يستخدموا حتى 10 أيام من إجازاتهم مدفوعة الأجر، وأن 63% منهم يشعرون بالذنب لأخذ هذه الإجازة.

ومع ذلك، لا تعني ساعات العمل الطويلة إنتاجية عالية بالضرورة، في الواقع اليابان لديها أقل إنتاجية بين دول مجموعة السبع، وفقًا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

– يترجم مصطلح “كاروشي” إلى “الموت نتيجة الإفراط في العمل”، وهو مصطلح قانوني يُعترف به كسبب للوفاة.

– في عام 2015 قفزت موظفة في أكبر شركة دعاية يابانية “دنتسو” من النافذة لتلقي مصرعها على الفور، وقيل إن السبب وراء انتحارها هو الاكتئاب الناجم عن الإفراط في العمل.

– ولدت القضية، اهتمامًا واسع النطاق، وتجددت النداءات لتغيير عدد ساعات العمل الطويلة، والحد من وقت العمل الإضافي غير المدفوع الأجر.

– استقال المدير التنفيذي للشركة بسبب الحادث المثير للجدل، وتم تغريم “دنتسو” بسبب مخالفة معايير العمل، حيث أجبرت الموظفة على العمل لمدة 100 ساعة إضافية في الشهر.

– بعد الوفاة، أجرت الشركة تغييرات داخلية، شملت إطفاء الأنوار في المكاتب بدءًا من العاشرة مساءً، في محاولة لإجبار الموظفين على الرحيل.

التحدي الثقافي

– تقول الحكومة اليابانية والشركات المحلية إنها تسعى الآن بنشاط للحد من ساعات العمل في جميع أنحاء البلاد، ونظرت السلطات في العديد من المبادرات، بما في ذلك إلزام الموظفين بإجازة لخمسة أيام على الأقل سنويًا، مع فترة راحة بين نهاية العام وبداية عام جديد

المصدر:

مواقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock