كتاب أكاديميا

يوسف عوض العازمي يكتب: مدرسة فرانكفورت

”  فقد اتصفت هذه النظرية بالتحليل الاجتماعي والنقدي، وإعادة بعث المشروع النقدي، فالمدرسة تدين في نشأتها إلى الفلسفة الملركسية و قبلها إلى الفلسفة الكانطية والهيجلية “

( د. حاج علي كمال )

بالطبع لا احدثك عن مدرسة إبتدائية أو حتى ثانوية ، ولا عن طلاب ومعلمين ، وجدران مدارس و سبورة و اقلام فلوماستر ( رحم الله أيام الطباشير ! ) ، إنما الحديث حول مدرسة فلسفية نقدية أسست في عام 1923 م . أي في  القرن الماضي ، هذه المدرسة ( كما سميت من خلال المصادر ) هي تأسيسا” لمرحلة نقدية بدأت أثر دخول عدد من الفلاسفة التنويريين لمبادئ تقارن بين الليبرالي المتطرف والديني المتطرف ، وعمل تناسق بينهما أو كما يعرف في الاقتصاد بالمقاصة . .

عندما حضرت لهذه الكلمات وجدت هذا الإقتباس :  ” حركة نقدية حاولت تجديد الماركسية التقليدية، متأثرة في ذلك بمخطوطات ماركس الاقتصادية والفلسفية لعام 1844م، وبعض فلسفات العصر كفلسفة الظاهرات — الفينومينولوجيا — وفلسفة الحياة والوجودية، والتشاؤم الحضاري منذ أواخر القرن التاسع عشر وطوال الحربَين العالميَّتَين، وأزمة الفكر والتطبيق الماركسي بجانب أزمة الفرد الأوروبي في ظلِّ المجتمعات الشموليَّة والصناعية المتقدمة، سواء كانت شيوعية أو رأسمالية، حتى لقد اتُّهمَت من جانب أغلب نُقادِها بأنها ماركسية مثالية ووجودية أو رومانسية وصوفية ”  …

تفكرت في معنى عنونة مدرسة فلسفية بإسم مدينة ، رغم وجاهة ذلك وعدم الغرابة ، لكني تفكرت لإن المدينة ألمانية من بلاد الجرمان ، ورغم كونها أحدى أهم الوجهات الإقتصادية في اوروبا نسبة لوجود البنك المركزي الألماني بها ( دوتشه بنك ) ، وكذلك لأن مقر منزل الشاعر الشهير غوته ، لكن كنت اتساءل مالذي جمع هؤلاء الذين أسسوا تلك المدرسة التاريخية ، ماهي الافكار المجمعة التي جمعت هؤلاء ؟ وتساؤلات عديدة !

الأكيد كما ارى أنها مدرسة فلسفية باطنها سياسي بحت ، قد تعتقد أني ارمي لنظرية المؤامرة التي تكاد لاتفارقنا ، لكنها السياسة المتدخل في كثير من الكيانات التي يكتنفها الشك ، هناك كذلك من يربطها بالماسونية ، وأيضا” ولاتذهب بعيدا” فقد تجد من يقيمها على أنها حركة دينية الأصل والمنبع لأي مذهب متحكم بمعتقدات مؤسسيها ، صدقني في مثل هذه الأمور لاتستغرب شئ ، وتوقع غير المتوقع ، لاشك لا أقصد التقليل من شأن الأطروحات الإبداعية او تشويهها أو تهميشها ، فليست بحاجة لكاتب عامود صحفي كي يفصلها يمنة ويسره ، إنما بالإتكاء على التفاسير المنطقية ولا أقصد المغالطات سنرى أن الحركة ليست بريئة من نكهة السياسة ولا الفكر السياسي ولا إحتمالات البصمة الدينية ولو على مضض ، أكرر لا ارمي لنظرية المؤامرة ، ولكنه تحليل متطلع لحقيقة قد تكن غائبة !

لاشك وفي وسط هذا الخضم الزاخر من التطورات السياسية المتشابكة الأطوار ، والحروب الدموية الخارجة عن معقول الإرادة السوية ، فالعالم في حاجة ماسة للمثقفين وعلماء العلوم الإنسانية والأدباء والفنون ومفكري علم الإجتماع لبحث وتفسير مايجري ووضع الحلول الجازمة ، والرؤى الحازمة ، لتكون رسائل لوأد التكالب المدمر في السباق بين سياسيي الأزمات الدولية ، أعلم ولست ساذجا” بأن نظريات العلوم الإنسانية ليست كافية لكنها بالقطع مؤثرة على الفكر الجمعي لتيارات الفكر المؤثرة في بلدان الغرب ، لكني انادي افكر بعيد عن تدخلات عازمة على تجيير المدارس الفكرية والفلسفية لتيار ما ، وفكر سياسي ما ، وربما لخدمة سياسة ما . .

لابد أن لمدرسة فرانكفورت إيجابيات وإضاءات مثلما لها كعادة الأفكار سلبيات لكننا بحاجة أن نتفكر بها وبمآلات الفكر ونظرياتها بما يحقق الفائدة ، وبنفس اللحظة نتمتع بوازع أن المؤمن كيس فطن ، فليس كل مايلمع ذهبا” . .

في مدونات الجزيرة كتب المفكر  ” محمد خليفة عفان ” مايلي : نقطة أخيرة نستفيدها من المدرسة وهي أننا حين ندعوا للتحديث أو التنوير يجب أن نكون مدركين بوعي تام أن ثمة قيما ومفاهيم إذا خسرتها المجتمعات فمن الصعب جداً إعادة بنائها، وأن دور العجزة والحضانة مثلاً ليست من التقدم في شيء بل أوكار تعاسة أنتجها العقل الأداتي الغربي في أكثر صوره تطرفا ومادية، وطبعاً أن بناء حضارة كالتي نراها شمال البحر لا يعني بالضرورة أننا يجب أن نكرر نفس الأخطاء “

▪ تم نشر هذا المقال في جريدة الرؤية ( سلطنة عمان ) الأحد 6 أغسطس 2022 م .

يوسف عوض العازمي
alzmi1969@

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock