كتاب أكاديميا

الشيخة الصباح تكتب : من أَمِن العقوبة أساء الأدب…

انتشار المخدرات وجرائم القتل فى المجتمع الكويتى فى السنوات الأخيرة ظاهرة يجب أن يفزع لها الشعب الكويتى وينتفض من سُباته وهى ظاهرة غريبة عن مجتمعنا المعروف بأنه مجتمع محافظ ومترابط اجتماعيًا ، مجتمع كان يُضرب به المثل فى الانضباط والوعى وقدوة لدول الجوار .
وكنت قد نبهت قبل بضع سنوات عن خطورة الغفلة عن الأطفال والشباب وتركهم فريسة لمواقع التواصل الاجتماعي والمخدرات وانشغال الآباء عن أبنائهم بأمور حياتية لا ترقى لأهمية الرقابة الأسرية على الأبناء والتى يجب أن تكون فى مقدمة الأولويات لكل أسرة وذلك حفاظًا عليهم وعلى الأمن المجتمعى والذى يعتبر الركيزة الأساسية لاستقرار الوطن وأمنه المجتمعى .
ومما لا شك فيه أن انتشار ظاهرة العنف الأسرى وجرائم القتل العمد نتيجة انتشار تعاطى المخدرات وإدمان مواقع التواصل الاجتماعى المليئة بمشاهد العنف والتراشق بالألفاظ لأسباب مذهبية وسياسية ورياضية مما يربى فى النشء والشباب ظواهر سلبية كالتعصب والغضب وتقلب المزاج واضطراب النفس واختلالها وذلك كله لغياب المنهج التربوى والقدوة الحسنة فى الأسرة والمدرسة وشبه غياب للأنشطة الرياضية التى يستطيع الشباب من خلالها تفريغ طاقاتهم .
لقد تعرضت شخصيًا لحادث فى عام ٢٠١٧ بسبب تهور شاب متعاطى للمخدرات بعد أن اقتحم بسيارته حديقة منزلى وأصاب إبنتى التى نُقِلت إلى المستشفى وتعافت بفضل الله وعندما وصلت الشرطة تبين بأن هذا الشاب متعاطي للمخدرات
بل و عثر رجال الشرطة بحوزة ذلك الشاب علي المخدرات داخل سيارته وهذة حالة من حالات التلبس ومن الصعب الإفلات منها قانونيًا وتم تسجيل قضية ولا أخفيكم سرًا عن كمية التهديد والوعيد التي تلقيتها !!! وبعد الاستعلام عن ما آلت إليه إجراءات التقاضي اكتشفت ويا للأسف حصوله على براءة من التهمة !!
والحقيقة لا أعلم ما نوع الثغرة القانونية أو الوساطة والمحسوبية التى تجعل هذا المجرم يفلت من سيف العدالة !!
علمًا بأنه شاهدنا حالات كثيرة يتم فيها التعدى على رجال الشرطة وهذا يقينًا أمر كارثي وخطير وينذر بعواقب وخيمة حتي أصبحت تجارة المخدرات والتعاطى تتم علنًا فى الساحات وأمام المنازل دون أدنى احترام لحُرمة العوائل والقانون !!.

الحقيقة يا سادة أن مناشدة أولياء الأمور ووزارة التربية ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدنى بتوعية الأطفال والنشء والشباب ليس كافيًا ،ولكن كما يقولون ” من أمن العقوبة أساء الأدب” وأن تغليظ العقوبة على أن تشمل أولياء الأمور أنفسهم هو الحل الرادع للجميع ، كما أن وزارة الداخلية يجب عليها سرعة تنفيذ الأحكام تحقيقًا للعدالة الناجزة ولردع من تسول له نفسه الاستهتار بأرواح الناس وأمنهم وسلامتهم ،وإن أردنا الإصلاح حقًا فيجب ملاحقة الفاسدين المجرمين الخارجين عن القانون علي حدٍ سواء دون النظر الي عوائلهم أو مناصبهم أو من وراءهم ويدعمهم ويساندهم فمن يدعم ويساند الفساد هو فاسد ومجرم أيضًا ….!
المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع المدنى والحكومة الكويتية ممثلة فى وزاراتها المعنية بالأمر ، ويجب إيجاد حلول سريعة وناجزة لوقف نزيف الدماء البريئة وضياع مستقبل أبناءنا من الأطفال والشباب لكى تنقشع غيوم الغفلة عن سماء وطننا الحبيب لتشرق شمسه من جديد ، وإن نفذ المجرم بجريمته والمتجبر بجبروته من عدالة الأرض فيقينًا لن يفلت من عدالة السماء.
اللهم إنى بلغت اللهم فاشهد .

بقلم الشيخة حصة الحمود السالم الصباح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock