أخبار منوعة

8 آلاف أسرة تتفكك سنوياً في الكويت

  لأسباب تافهة احياناً، ما بين جهل وعناد، وإما شك فرضته «وسائل التواصل»، ضاعت أسر وهُدّمت بيوت وفقدَ صغار دفء والديهم، بعد وصول دفتي الحياة الأسرية إلى «أبغض الحلال»، اي الطلاق، وبمعدلات مقلقة وصلت إلى اكثر من 8 آلاف حالة سنوياً. ومما يزيد معدلات الطلاق في البلاد، تعامل بعض الآباء مع أبنائهم بمبدأ التسرع او التسريع على قاعدة «زوجوه يعقل»، الذي اعتبره خبراء اجتماعيون وقانونيون بأنه «هدم بيوتا على عروشها». وتلقت إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف العام الماضي وحده 260 حالة استفتاء بشأن طلب الطلاق. ودقت وزارة العدل ناقوس الخطر في إحصائيات رسمية سنوية، بشأن أسباب وقوع الطلاق التي ارتفعت من 19 عام 1999 إلى 29 سببا باتت لا تخلو من التفاهة والغرابة أحيانا كثيرة، كاختلاف الزوجين على مكان شهر العسل، أو على هدية الفالنتاين او حتى على اختيار المطعم او اللبس، وفقاً لما جاء في محاضر الدعاوى! وتتوقع دراسة رسمية لوزارة العدل وصول عدد حالات الطلاق الى 8906 في 2022 بعد ان كانت 7575 حالة في 2018، بزيادة تصل الى 1331 حالة، تقف أمامها الجهات المعنية عاجزة، حتى وصل العدد الإجمالي لحالات الطلاق خلال 10 سنوات إلى أكثر من 83 ألف حالة، اي بمعدل وسطي سنوي يزيد على 8 آلاف حالة. فيما يلي التفاصيل الكاملة ما بين «العناد» و«وسائل التواصل» ضاعت أسر، وبداعي البخل وإهمال العناية بالنفس هُدّمت بيوت، ولأسباب أخرى وصلت إلى 29 ذريعة فقدَ الصغار دفء الوالدين، ورعاية الأبوين، بعد وصول دفتي الحياة الأسرية إلى «أبغض الحلال»، وربما من نافذة وسائل التواصل. بالطلاق تتهدد «نواة» المجتمع، و«قلب» الجماعة، وينضرب تماسكها الذي لطالما استهدفته سلبيات التعاطي مع المدنية الحديثة، وسط «سبات» كيانات أنيط بها رأب الصدع الأسري، ولملمة شمل زوجين «متناحرين» إن لأهواء شخصية من أحدهما أو لإصلاح ما أفسده آباؤهما بإهمال شروط أساسية ينبني عليها الزواج الناجح مثل الموافقة والتكافؤ بكل جوانبه. دقت وزارة العدل، وما أكثر ما دقت، ناقوس الخطر، عبر إحصائية رسمية سنوية ترصد خلالها الأسباب التي تقف وراء حالات الطلاق التي مرت بها، حتى يعي الآباء والأبناء على حد سواء عظم الجرم الذي يرتكب بحق الجميع قبل ان يكون حق الصغار، بإهمال التدقيق في حالة الزوج أو الزوجة، للتأكد قبل الموافقة من توافر السبل التي تضمن استمرارية الحياة الزوجية وعدم إثمار أطفال تزيغ قلوبهم قبل أن تزيغ عيونهم بحثا عن حنان أموي ورعاية أبوية، فقدوهما بسبب تقصير أولياء الأمور.

«زوجوه يعقل».. جملة يطلقها ناصحون لأولياء الأمور ظنا منهم أنهم يساعدونهم لحل مشكلات أبنائهم، ولكنهم من حيث يجهلون أو يدرون كانوا يفتحون الأبواب لكثير من حالات الطلاق وتفكك الأسر، ومآسي الأطفال الضحايا الحقيقيين للطلاق. برغم التوقعات المستقبلية بحسب دراسة رسمية لوزارة العدل بوصول عدد حالات الطلاق الى 8906 في 2022 بعد ان كانت 7575 حالة في 2018، بزيادة تصل الى 1331 حالة تقف الجهات المعنية بإيجاد حلول تحد من تلك الاعداد وتحفظ للحياة الزوجية كيانها «مكانك راوح» حتى وصل العدد الإجمالي لحالات الطلاق خلال 10 سنوات إلى أكثر من 83 ألف حالة.

الغريب أن وزارة العدل ترصد الاسباب منذ اكثر من 10 اعوام، والحلول شبه غائبة في ظل وجود قطاعات معنية بمتابعة الشأن الأسري يفترض أن تعمل كحائط صد تتحطم عليها كل مهددات الحياة الأسرية، فمراكز إصلاح ذات البين تكتفي بورش وبرامج نصح تحتاج الى تطوير، والمجلس الاعلى للأسرة يحتاج الى «إنعاش» ليؤدي دوره. ما يدعو للدراسة، أن إدارة الافتاء في وزارة الاوقاف تستقبل سيلاً من الاستفتاءات حول الطلاق بحثا عن رأي شرعي يفصل في مسائل وعبارات تقال من الزوج إلى زوجته خلال نوبات الغضب، ما يشي بكم الضغوط التي تعيشها الأسر في ظل مشاغل ومتاعب الحياة المعاصرة. وعند النظر إلى التعاطي الحكومي مع تلك الظاهرة من قبل الوزراء الذين تقلدوا حقيبة العدل يتضح أنها كانت ككرة ثلج للعديد منهم، حيث وعدوا بإيجاد حلول للطلاق وآليات فاعلة للحفاظ على الكيان الأسري إلا أنهم فوجئوا بتعاظمها فتبخرت وعودهم. القبس سألت متخصصين عن ظاهرة الطلاق فشددوا على أنها تحتاج إلى وقفة حكومية جادة لتوعية الأسر، وغلق الباب أمام الحالات التي تصل إلى الطلاق بأسباب غاية في التفاهة، إضافة الى سن قوانين وتشريعات فاعلة تحفظ للأسرة كيانها.

ظاهرة مؤرقة

يؤكد مدير ادارة الافتاء والبحوث في وزارة الاوقاف تركي المطيري أن الإحصائيات النهائية لمسائل الطلاق ما زالت مؤرقة للجميع، «فقد بلغ عدد حالات العام الماضي 260 حالة ممن استفتوا الإدارة»، تنوعت بين طلاق رجعي وبائن، وطلاق غضبان ومكره. وللإفتاء دور، وفق المطيري، في تجاوز ظاهرة الطلاق المنتشرة في المجتمع، من خلال ما تقوم به من توجيه المستفتين، وتزويدهم بالنشرات التي تبين حقوق الزوجين، وتسهم في استقرار الأسرة.

أسباب «رسمية» للطلاق”

-1 قانون الأحوال رقم 51.

-2 الخيانة وغياب الوعي.

-3 سوء المعاملة والعناد.

-4 تحكم الأزواج.

-5 الأوضاع المالية.

-6 عدم التوافق في العلاقة الخاصة. -7 الملل.

-8 غياب الزوج فترة كبيرة.

-9 الكراهية.

-10 مسؤولية تربية الأبناء.

-11 تدخل الأهل.

-12 غياب التواصل.

-13 التقصير بحق الآخر.

-14 عدم الاعتناء بالنفس.

-15 اختلاف الطموح والآراء.

-16 عدم القدرة على الإنجاب.

  -17 زواج المصلحة.

-18 الخمر والمخدرات.

-19 الشعور بالقيود.

-20 عدم الاهتمام بالمنزل.

-21 منع الأهل.

-22 الاختلاف التعليمي والثقافي. -23 غياب العدل في حال التعدد. -24 التواصل الاجتماعي.

-25 عدم رؤية الزوجة خلال الخطوبة.

-26 الزواج بلا موافقة.

-27 الغيرة والشك.

-28 سوء الخلق.

-29 الاستقلال المادي والبخل.

القشعان: الشباب بحاجة إلى مدرسة تعلمهم أمور الحياة

يؤكد عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د. حمود القشعان أن المجتمع الكويتي اصبح اليوم مجتمعا متغيرا «فأسباب الطلاق قبل 20 عاما تختلف عنها قبل 5 اعوام لأن مستجدات الطلاق وبواعثه يصعب على الباحث ان يحصيها». وأوضح القشعان أن وزارة العدل أحصت في 1999 نحو 19 سبباً للطلاق، زادت إلى 29 حاليا، منتقدا ان يكون هناك سبب واحد للطلاق «فهناك خلل في إعداد وتهيئة الشباب والفتيات للزواج، وهناك فهم خاطئ وجهل بأمور الزواج، حيث يدخل المتزوجون الحياة الزوجية كأنها متعة مؤقتة او رحلة سفر او رومانسية او تكميل لنقص». وحمل أولياء الامور عدم منحهم المسؤولية كاملة لأبنائهم خلال فترة مراهقتهم، معتقدين أن عبارة «زوجوه يعقل» ستحل مشكلات الأبناء وتجعلهم راشدين و«هذا المفهوم طامة كبرى في المجتمع الكويتي». ونبه القشعان إلى أن الشباب والفتيات بحاجة الى مدرسة لتعليم امور الحياة، مشيرا إلى أن «حالات الطلاق في الكويت لا تستحق أن نقول عنها انها تافهة فهي نزوات»، فهناك من «يختلف على هدية الفالنتاين او حتى الذهاب الى المطعم او اللبس». وذكر أن «زوجين اختلفا في ليلة الزواج على جنس المصور»، كما أن هناك من «اختلفا على وجهة شهر العسل بعد وباء دول شرق آسيا»، لافتا إلى وقوف الخداع كأحد الأسباب القوية المؤدية إلى الطلاق. وأوضح القشعان ان «ثقافة الزواج ثقافة هشة في المجتمع الكويتي فأي اسرة متصدعة يحمل أبناؤها فيروس الطلاق»، واصفا البعض بأنهم «غير صبورين ومتذمرون».

الشطي: مواقع التواصل زادت الشك بين الأزواج

ترى الامينة العامة المساعدة للجمعية الكويتية لحقوق الانسان اطياب الشطي أن أسباب ظاهرة الطلاق تتوزع ما بين التعصب القبلي وعدم الكفاءة في الزواج وانحسار دور الحكماء وأولياء الامر في بذل مساعي الاصلاح، إضافة إلى القصور الاعلامي وتقاعس المؤسسة الدينية، مبينة أن هناك قصورا ملحوظا في برامج المتخصصين الاجتماعيين والنفسيين، ومواقع التواصل الاجتماعي التي ولدت شكاً بين الازواج. وقانونيا، قالت الشطي الطلاق نوعان، بالارادة المنفردة للزوج دون طلب منها، ودون موافقتها ومن دون اسباب او لأسباب تافهة وهذا ناتج عن عقلية متهورة وعدم تقدير للمسؤولية، ما يسبب للزوجة آلاماً نفسية ومعنوية هائلة. وبينت أن النوع الآخر يتمثل في طلب التفريق للضرر عندما تطلب الزوجة التفريق بينها وبين زوجها، مشيرة إلى أن العديد من الزوجات يلجأن الى هذه الدعوى بسوء نية، بغية انهاء الحياة الزوجية حتى إن لم يلحقها ضرر من زوجها وهو ما يؤدي الى زيادة نسب الطلاق. وذكرت أن هذه الدعوى تحتاج إلى تعديل بحيث يسري عليها ما يسري على دعوى الزوج.

المجلس الأعلى للأسرة.. أين؟!

طالب القشعان وزير الشؤون بـ«تفعيل المجلس الاعلى للاسرة»، الذي «يفتقد الكثير من المتخصصن، لا سيما أن التعيينات فيه تبنى على المحسوبية». كما دعا إلى معالجة الكثير من الثغرات في القوانين، واعادة النظر في قانون محكمة الاسرة «لأنها تحتاج الى قوانين تعالج الكثير من القضايا».

المصدر:

القبس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock