كتاب أكاديميا

نصف ناجح

492014813 فور كتابتي لهذه الفكرة، ألقيت نظرة سريعة على موقع التواصل الاجتماعي الأشهر: (Twitter)، فقرأت تغريدة للشيخ طلال فاخر -نفع الله به- مفادها: “في العالم 7 مليار شخص، اختار الله منهم مليارًا ونصف المليار ليكونوا مسلمين، واختارك أنت لتكون ضمنهم، أرأيت كيف أن الله يحبك..!!”.

معلوم أنه بالشكر تدوم النعم.. وكلنا نرجو دوامها، وبالجحود والنكران تزول وتتلاشى.. وجميعنا يخشى زوالها، فهلّا شكرت ربك على ما أنت فيه..!! وابتعدت عن الجحود..!!

إننا جميعًا نرجو السعادة، ولا أظن السعادة تتحقق لأحد دون نجاح وطموح، وإن النجاح مقسوم إلى نجاحين:

1-نجاح دنيوي: ستناله إن اجتهدت، واستمعت للناجحين المريدين لك الخير، وقبل كل هذا.. بتوفيق الله، وهذا التوفيق يناله كل مجتهد، مؤمنًا كان أم غير ذلك.

2-نجاح أخروي: إن كنت مؤمنًا بالله، ومصدقًا لرسوله، وعاملًا بما أنزل إليه، فأنت محظوظ، إذ لا ينال الإيمان إلا ذو حظ عظيم، ودليل توفيق الله لك، وإرادته لك الخير أن وفقك لطاعته واتباع دينه،  فكم من مسكين حُرم هذا التوفيق..!! وكم من إنسان يتمنى أن يكون محلك..!! بقي عليك شكر هذه النعمة، والعمل بما أمرك به ربك، لتنال نجاحًا تلو نجاح.

في مراحل دراستنا المتوسطة، علمونا أمرًا خاطئًا، وغرسوا فينا تصديق الماديات وتكذيب الروحانيات والمحسوسات، كانوا قد أخبرونا أن أعظم نِعم الله علينا هي نعمة البصر، وبعضهم قال العقل، وأحمق جزم بأنه الوطن، وهلمّ جرًا من الأخطاء الفكرية والعقدية.

لقد أجمع الفقهاء والعقلاء على أن أعظم نعمة من الله هي الإسلام، إذ به كل السعادة، وبه كل ما يصبو إليه بنو آدم، به سعادة الدارين، وبه تفعيل لأهمية ما علمونا إياه في المدرسة على أنه أعظم النعم.

دون الإسلام، البصر نقمة، لماذا؟ لأنني لن أرتدع عن النظر للمحرمات، وبصري سيشهد علي يوم القيامة، وعقلي إن لم يرشدني لطريق الحق فليس من النعم، أما الوطن الذي يلفض أبناءه فأيّ نعمة هو..!! تلك الأمور المذكورة هي نِعم، لكنها لا تُقبل على علاتها، وهي موضع نقاش وأخذ وردّ، أما الإسلام فلا يشك في أنه أعظم النِعم سوى جاهل وأحمق، أو ملحد كافر.

كل الناجحين في العالم من غير المسلمين هم في الحقيقة نصف ناجحين، لأنهم سعدوا في الدنيا، ولهم الويل يوم القيامة إذ أتاهم الحق ورفضوه، وأنت -يا مسلم- بمجرد كونك مسلمًا متبعًا لدينك الحق، فأنت أيضًا نصف ناجح، أما النصف الآخر فهو ما ستناله بجدّك واجتهادك، اطلب العون من ربك على ما تريد ولما تطمح، وإن نلت خسارة أو وقع عليك ظلم فاستعن بالله، فإن لك أولوية في نيل التأييد ما دمت على حق: “إن الله يدافع عن الذين آمنوا”، فممن ترجو النصرة والعون بعد هذا الوعد..!!

سعد المحطب

Twitter: Saad_ALMohteb

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مرحبا اخونا المحطب،

    قلتم “عقلي إن لم يرشدني لطريق الحق فليس من النعم”

    عجيب إذ أن كلامك هذا وحكمك على العقل هو نفسه عمل العقل وحكمه، والعقل بما هو عقل في نفسه هو الذي يميز الصواب من الخطأ ويميز الحق من الباطل، فبه تعلم الدين الصحيح عن غيره، وبه تعرف صدق الأنبياء لموافقة دعواهم مبادىء العقل، والعقل هو من أشرف النعم إذ به يعرف الدين وبالعقل تميّز الإنسان عن غيره من الموجودات.

    اللطيف أنك تدرك المعاني والحقائق عن طريق العقل لا غير، وبه أدركت صوابية الإسلام فالعقل هو من قرر أن الخالق لابد وأن يكون واحداً لا يشذ عنه كمال، ثم تأتي لهذا العقل فترميه بكلامك، هكذا تفكير هو الذي يؤدي بالعقل بأن يكون مركون وغير مستخدم بشكل صحيح

    دمت بود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock