كتاب أكاديميا

” آكلي لحم الخنزير!” …. بقلم الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح

 

أثناء زيارتى لدول الكفر والإلحاد ( كما نحب أن نسميها فى عالمنا العربى الجميل !) وجدت أمراً عجيباً حيث التعددية فى كل شئ ولكن بتناغم وإنسجام ووجدت لاجئين من العرب والمسلمين الذين يتمتعون بكافة الإمتيازات والحقوق كغيرهم !! حتى أنى لاحظت أيضاً أن بعض الكنائس تفتح أبوابها لبعض اللاجئين المسلمين للصلاة بداخلها، بالإضافة إلى أن الأنظمة والشعوب الغربية الكافرة الملحدة تتعقب أى محرض على العنصرية ضد المسلمين ويدافعون بشراسة عن قيم المواطنة وحقوق اللاجئين وتفتح المجال العام للحريات الدينية والثقافية بما لا يُخل بالأمن العام .

للأسف هذه هى الحقيقة التى نرفضها عنداً واستكباراً !!!!! وهذا هو سر النجاح أو كما يقولون سر الخلطة ، هذه الخلطة ليست بالمعقدة ، فقط ترك الناس وشئونهم وثقافاتهم وحرياتهم تحت مظلة قانون يحمى الجميع أو كما نسميها الدين لله والوطن للجميع أو مقولة السيد المسيح عليه السلام ( اعطوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) .

وكالعادة تذكرت محنة الخراب العربى ومأساة شعوب تشردت فى أنحاء الأرض وأوطان هُدمت وإصرار عجيب على مواصلة الخراب والدمار ، وحماس لا يزال يدب فى أوصال مواقع التواصل الإجتماعى بتبادل الاتهامات والسباب بشكل يجعلك تفقد أى أمل ويطفئ أى بصيص من النور فى نهاية هذا النفق المظلم الذى دخلناه منذ زمن بعيد ولا نستطيع العودة للوراء لضيق النفق أو ضيق الأفق ربما ! أو ضيق الصدر عن الهدوء والحكمة وتغليب الصالح العام ، ضحكت كثيراً ضحكاً أقرب إلى البكاء وأنا أتذكر بعض المآثر العربية التى تتجلى فيها الكوميديا السوداء ومنها أن الغرب عندما أكلوا لحم الخنزير فقد أورثهم البلادة والدياثة وأن العرب أكلوا لحم الإبل فأورثهم الرجولة والصبر !!! ..

وهنا نقف أمام هذا النوع من المآثر أو المساخر بمعنى أدق وقفة لله وشهادة لله نرجوا بها مرضاته عن أى دياثة و بلادة نحن نتحدث وما هو مفهوم الرجولة فى الوعى العربى المعطوب بثقافة ذكورية فجة ؟! ، الدياثة والبلادة التى جعلت هذه الأمم التى نسخر منها تسود العالم بالقوة والعلم والفن والثقافة والإنسانية والرقى وينصروا من استنصرهم مواطناً كان أم وافداً عليهم ويعطون الحقوق بشكل عاجل وغير منقوص وأنت فى أمان وإطمئنان حيث ثقافة حل المشكلات ونصرة الضعفاء هى الرجولة بعينها ، وأى رجولة وصبر أورثتها فينا لحوم الإبل وأكثر البلاد العربية تتصدر قوائم الفساد السياسى والإجتماعى والأخلاقى والقوى لا ينصر ضعيفاً بل ويستغله ويقهره ، وأى رجولة وصبر وقد قامت الشعوب العربية بحرق الأخضر واليابس حتى تشردت النساء والعجائز والأطفال وذُبحت الإنسانية على مذبح العنصرية العربية البغيضة  وتم تقديمها كقربان فى معبد العصبية والفتنة !! ..

لا شك أن الزمن تجاوزنا بكثير وقطار الحضارة انطلق بعيداً بركابه السعداء وتركنا نحن على محطات الوهن والبلاهة فى شمس الكسل والدونية المخدرة للنفوس والعقول نشقى بعضنا بعضاً فى مناخ أقرب للجحيم .. نسأل الله السلامة وأن يرزقنا من أمرنا رشدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock