قسم السلايدشووزارة التربية

‏غياب ⁧‫التعليم الإلكتروني‬⁩ والدراسة عن بُعد يكشف فشل تخطيط ⁧‫التربية‬⁩ على مدى عقود

أطلق تربويون وأكاديميون صافرة إنذار محذرين من الآثار السلبية التي قد تحملها حالة «اللا تعليم» التي يمر بها الطلبة الكويتيون على مختلف مراحلهم التعليمية إثر تعليق الدراسة لمدة تصل إلى 7 أشهر، بفعل الأزمة الصحية التي تواجهها الكويت والعالم أجمع بسبب انتشار فيروس كورونا.

نبهت مجموعة من المهتمين بالتعليم ومخرجاته أن تعليق الدراسة والبقاء في المنازل بلا أي نشاط تعليمي سيؤثر بالسلب على التحصيل العلمي والنواحي الاجتماعية والنفسية، ليس على المتعلمين فقط بل الأسرة بأكملها.

وذكروا أن %90 من الأسر الكويتية متضررة من بقاء الأبناء كل هذه المدة بلا تعليم، حيث سيخلق ذلك لديهم فراغا كبيرا لا سيما في ظل قرار حظر التجول الجزئي، مما ينذر بانعاكسات غير مرغوبة على المتعلمين.

وبيّنوا أن عدم وجود أي بدائل للتعلم سيؤثر في التحصيل الدراسي للطلبة، ويتسبب في تراجع مستوياتهم، ويزيد من أعداد الراسبين لا سيما بين المتعلمين ضعاف المستوى، كما سيزيد من الاعتماد على الدروس الخصوصية مع انتهاء الأزمة.

وحذّروا من أن وقف تدريس الطلبة فترة طويلة بلا وسائل تعليم مساندة سيؤثر كذلك على كفايات المتعلمين وقيم النجاح وسمعة الكويت التعليمية، كما أنه قد يعرض النظام التعليمي ككل لانتقادات حادة في التقارير الدولية.

انعكاسات اجتماعية

من جانبه، أكد استاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت استشاري الأسرة والرعاية الاجتماعية د. جميل المري أن بقاء الطلبة في منازلهم فترات طويلة تصل الى 7 اشهر سيخلق لديهم وأسرهم فراغا كبيرا، لا سيما في ظل قرار حظر التجول الجزئي، مما يكون له انعاكسات وتأثيرات سلبية على المتعلمين بجميع مراحلهم التعليمية، مع التأكيد على أن صحة الإنسان أولوية.

ورجح أن تتأثر %90 من الأسر الكويتية بسبب تواجدهم لفترات طويلة مع أبنائهم داخل المنزل خاصة في ظل الفراغ وعدم وجود ما يشغل الأبناء، على عكس السابق من حياتهم ومكوثهم أغلب الوقت خارج ديارهم.

وفيما بيّن المري وجود العديد من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى وقوع الطالب في عديد من السلوكيات السلبية في وقتنا الراهن على رأسها توقف الدراسة وعدم توافر البديل أو أي نوع من التعلم، أشار إلى أبرز المظاهر السلوكية التي قد تحدث داخل المنزل في غياب المدرسة، منها الغيرة بين الاطفال نظرا لكثرة الاحتكاك بين افراد الأسرة في ظل وجود الحجر، واتساع ساعات الفراغ، والفضاء المفتوح، إضافة الى الغضب نظراً لتعرض الطفل لمواقف مثيرة كثيرة، فضلا عن كثرة المشاحنات والاعتداء على الآخرين خصوصا بين الذكور.

ولفت إلى أن الطلبة المراهقين قد يشعرون بالملل من الفراغ وطول الوقت، مما يدفعه لتغيير ألعابه واللجوء للعنف الذي يفرغ من خلاله طاقته، كما يمكن أن تظهر لديه عوامل الرفض والعناد تجاه الأقران، كما قد تنمو لديهم رغبة في مقاومة سلطة الأبوين التي ستفرض عليهم خلال تواجدهم بالمنزل. وشدد على ضرورة إيجاد بدائل تشغل وقت فراغ الأسر مثل إجراء مسابقات علمية وتعليمية للحفاظ على مستوى الأبناء وملء فراغهم وإبعادهم عن الالعاب الالكترونية التي تقتل أفكارهم وتجعلها حبيسة التكنولوجيا.

تراكم المعرفة

وقال المعلم عبد المهيمن سلامة «من المعلوم لدى المهتمين بالشأن التربوي والتعليمي نظرية تراكم المعرفة بمعنى أن العملية التربوية بجميع مراحلها عملية ذات أهداف طويلة المدى وبنائية للانتقال من صف الى آخر ومن مرحلة الى التي تليها الأمر الذي يراعيه المتخصصون عند وضع المناهج والاهداف التربوية».

وأضاف: لا شك أن طول هذه الفترة سيكون له اثر على نظرية تراكم المعرفة، حيث سيكون عاملا في نسيان اساسيات العلوم المختلفة التى درسها المتعلمون، كما أن الطالب خلال هذه المدة سيصبح متحررا من كل شىء يتعلق بالدراسة، فهو ليس مكلفا لا من قبل المدرسة ولا من قبل الوالدين بأي مهمات تزيد من تحصيله ومعرفته، الأمر الذي يفقد هذة الشريحة العمرية أي تواصل معرفي أو معلوماتي.

وأكد سلامة أن «الطلبة سينخرطون في انشطة أخرى معظمها لاهدار الوقت ومروره بلا فائدة لا للفرد ولا المجتمع، مثل العكوف على وسائل التواصل او الالعاب الإلكترونية، مما يبين الأهمية القصوى لنظام التمدرس في خلق جيل واعٍ ومدرك لدوره المجتمعي».

المنصات التعليمية الحل الأمثل
اعتبر معلمون وباحثون تربويون أن التعليم عن بعد عن طريق منصات تعليمية متخصصة الحل الأمثل في الأزمات، وهو الأمر الذي تبنته بعض الدول بعد أن تفاقمت أزمة «كورونا»، مشدداً على ضرورة «الإدراك بأن الحفاظ على مقدرات أي دولة يتمثل في نظامها التعليمي من حيث جودته وحداثته».

القبس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock