كتاب أكاديميا

يوسف عوض العازمي يكتب: ‎الغش نتيجة .. وليس سبب!

”  التعليم هو ليس تعلم الحقائق ، انما هو تدريب العقل على التفكير  ”

( ألبرت أينشتاين )

في خطوة إصلاحية نالت إعجاب و رضا و تأييد الكثير ، قامت وزارة التربية بخطواتها ضد الغش في إمتحانات آخر السنة الدراسية ، وكان تنفيذ القرار قد ادى لتدني اعداد الناجحين لهذه السنه ، قياسا” للسنوات السابقة ، وهو امر معقول ، ومتفهم ، عطفا” على الأثار التي اتضحت بعد تفعيل قرارات الغش بشكل صارم ..

لاشك الجهود مشكوره ، لكن وكأي عمل لابد من ملاحظات أو اخطاء ، و في رأيي المتواضع أن تعمد الغش هو نتيجة وليس سبب ، ذلك لأن الامر متشعب وله عدة محاور ، ومعطيات ، وليس فقط طالب تم ضبطه يغش في إختبار نهاية الفصل !

القضية تتلخص في عدة محاور هامة ، هي التي تساعد على التأهيل الجيد للطالب لمواجهة الإختبار ، و هي كالتالي :

● وضع رؤية عامة لماهية التعليم ، وماهو المطلوب من الطالب حتى يتم التخرج ، والوصول للدراسات الجامعية والعليا .. و وضع فلسفة عامة تكون واضحة الأهداف والمعالم ، و تركز على معطيات واقعية و منطقية ، وتغير ماهو مستحق للتغيير ، و تبقي ماهو يستحق للبقاء من الفكر المبتغى من الطالب .. يعني كمثال ماهو ضروري تستمر طريقة السنوات العشر كي يتخرج الطالب من الثانوية ، من الممكن إختصارها إلى ثمان أو حتى سبع مراحل دراسية ، الكيف هو الاهم ، وليس النوع .. و هنا أقترح وقف الطريقة القديمة لما يسمى إختبار آخر السنة الدراسية ( الفاينل ) و تقسيم درجاته على الأسابيع ، فمثلا” إذا كان إختبار نهاية السنة من 50 درجة ، بالإمكان تقسيم هذه الدرجات على اربعة أمتحانات على مراحل ، وننهي طريقة إختبار آخر السنه ، وهو الإختبار الذي يتسبب بلجوء اغلب الطلبه للدروس الخصوصية ، و البراشيم و الغش ، و تكون البيوت في حالة إستنفار وتأهب ، وغيرها من السلبيات ، تصور لو أن طالبا” كان مميزا” طوال السنه الدراسية ، ولأي سبب من الأسباب أخفق في إختبار نهاية السنه ، والذي مدته الزمنية لاتزيد عن ساعتين ، فهل نضيع مجهود سنة كاملة من أجل ساعتين ؟ ، هل نريد العنب أم الناطور ؟

● تطوير المعلم و دعمه من كل النواحي ، ماديا” و معنويا” وعلميا” ، و ضرورة التركيز على دعم المعلمين للمواد ذات التخصص النادر ..

●  إعادة النظر بالمناهج ، و تنقيحها ، وحذف و إضافة ماهو مهم حذفة إذ لن تكون له فائدة ، و إضافة الذي سبكون مفيدا” للطالب .. وأن يكون التعليم ليس تلقين وحفظ ، بل تشجيع الطالب على الفهم ، والتفكير النقدي ، و ان يكون له فكره وفلسفته في الحياه ، ويعي ماحوله ، ويتم إحترام عقل الطالب ، والتعامل معه بجدية ، عبر مناهج تخاطبه بمنطقية ، و مقررات يحتاجها فعلا” ، ويستفيد منها حتى بعد خروجه من المدرسة .

● التعامل مع الطالب بطريقة مختلفة ، وإعطاء الطالب الثقه بالنفس ،  وتفعيل دور الأخصائي الإجتماعي ، والتركيز على الأنشطة المصاحبة لكشف وصقل مواهب ومهارات الطلبة ..

والأفكار كثيرة ، والأقتراحات عديدة ، لكن الأهم هو وجود النية الصادقة المخلصة لتطوير التعليم ، و رفع مستوى المعلم و الطالب طرفي العملية التعليمية ، وعلينا اولا” وضع نية التطوير ثم تحديد الرؤية المطلوبة  المناسبة ، ثم التنفيذ السليم على أسس منطقية و واقعية و واضحة ، وقتها اعتقد بأن الغش سيكون جزء من الماضي ، لأن الغش نتيجة للأسباب والمعطيات الموجوده ، والتي بسببها أتجه جزء من الطلبة للغش ، ومتى ما اصلحت الأسباب ستكون النتيجه مناسبة لما خطط و نفذ ،وتنفيذ الرؤية بشكل واضح و حازم ،  اما بقاء الحال على طمام المرحوم ، والتركيز على مكافحة الغش فقط دون إصلاح العملية التعليمية برمتها ، فتأكد وقتها بأننا لاطبنا ولا غدى الشر ، وألف مبروك للمدرسين الخصوصيين موسم الإختبارات ، والف مبروك للطلبة الغشاشين الذين تجاوزا رقابة الوزارة ، والله يصلح الحال ..

يوسف عوض العازمي .

@alzmi1969

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock