كتاب أكاديميا

يوسف عوض العازمي يكتب: “نوستالجيا”  نزار ..  وقصر الحمراء !

  عندما قرأت قصيدة  ” في مدخل الحمراء ” لنزار قباني ، خرجت ببعض الإنطباعات و تفكرت في تاريخ مضى ، و عصر إنزوى في أوراق كتب التاريخ المختلفة في نقلها للحدث ،  و صياغتها و تفسيرها و تحليلها للحدث ، و هنا سأتحدث عن خاصية قصر الحمراء في غرناطة الذي مان المصدر و الفكرة الرئيسة لنزار .. 

  يرتبط قصر الحمراء بوشائج نفسية في قلب كل مسلم خاصة العرب ، و ظاهرة الحنين لكل ماهو ماضي خاصة عندما يتذكر الاندلس و امجاد الاندلس ، و يتحسر و يتأسى على ماحصل من أحداث ادت لتدهور الاوضاع بعد ظهور الطوائف ، و آخرها تسليم آخر المعاقل في تلك الديار ، و الكلمة الخالدة التي صرخت بها والدة ابي عبدالله الصغير عندما استقبلته على شاطئ البحر المتوسط الجنوبي : أبك كالنساء على حكم لم تحافظ عليه كالرجال ..

و كلمة  ” نوستالجيا ”  “: اصلها يونانى معناها الحرفى : نص الكلمة “نوستـ” بمعني الرجوع للبيت و “الجيا” بمعنى ألم او وجع. لكن معناها الحنين للماضي او للاهل و العشرة القديمة و احداث زمان ”

عندما بحثت في أصل الكلمة ( نوستالجيا ) و مناسبة إطلاقها عثرت على قصة ذكرت انه ” في القرن السابع عشر، استخدم طالب الطب في جامعة بازل السويسرية «يوهانس هوفر» كلمة «نوستالجيا» لوصف الألم الناتج عن الرغبة في العودة إلى الموطن ، يتكون المصطلح من الكلمتين الإغريقيتين: «نوستوس» (Nóstos)، أو رحلة العودة، و«ألغوس» (álgos)، أو الألم والحزن. كان لنوستوس أهمية خاصة في الحضارة الإغريقية القديمة، وعنها كتب هوميروس القصيدة الطويلة الشهيرة «الأوديسة»، التي تحكي رحلة الملك «أوديسيوس» الشاقة في العودة إلى موطنه بعد حرب طروادة، التي واجه خلالها كائنات خرافية وغضب الآلهة، وانتهت بعودته إلى موطنه وقتاله ليثبت هويته من جديد ويستعيد عائلته وعرشه ”

و عندما تأتي حالة الحنين لماضي أغلب الظن عطفا” على حوادث اليوم لن يعود ، و التفكر في حالة الشاعر حين يحن فإنه يذكر بشعراء العصور الماضية ، عندما كان الشاعر هو بمثابة وزير إعلام قبيلته أو دولته في ذاك العصر ، أتذكر المتنبي و مجالستة لسيف الدولة ، و قصائد المدح و الهجاء ، و أيام المتني نفسه مع كافور الاخشيدي ، و قبله عمرو بن كلثوم قي معلقته الشهيرة ، و نزار قباني لو كان يعيش ذاك العصر لربما سجله التاريخ كأحد شعراء الاندلس ، لم لا !

التاريخ ومنذ بدء تدوينة و كتابته منذ المؤرخ الاول الأغريقي هيرودوت ، وصولا” إلى بقية المؤرخين المتلاحقين عبر الحقب الزمنية ، كان يعتبر تاريخا” سياسيا” بالأساس ، بالطبع لا احدثك عن مدوني تاريخ الشرق الادنى القديم و تأريخ ملحمة جلجامش ، و إن كانت لاتخلو من ملامح سياسية ..

لاننسى أن ضياع الاندلس هو جرح لم يلتئم في ذاكرة التاريخ الإسلامي ، و متذكرات المؤرخين لا تألوا جهدا” في تتبع الحالة الراهنة للوضع السياسي وقتذاك ، و الذي كان أشبه بالتوهان ، و كان الأندلس الموحدة قد أصبحت طوائف و دول ، و ضعفت و وهنت وأصبح تفرقها مدخلا” للضعف السياسي ووالعسكري فيما بعد ، و أرجع للشاعر نزار الذي عايش عصرا” مشابها” لذاك العصر الماضي ، و عندما وقف في القصر العتيق ، لم يخرج عن عباءة العروبة ، و تذكر تلك الأيام الغابرة ، وملماتها ، و وجد في المرشدة الإسبانية رمزية أستخدمها شعريا” و ثبت عندها جياد بني أمية ، و مجالس بنو الاحمر ، و كأنه أستلم منها امانة ذاك الزمان !

ثمة سؤال يبدر سريعا” : مالمعنى في ترسيخ قصر الحمراء كرمزية للعصر الاندلسي ، و ماهية ذلك لتوظيفة شعريا” ؟

لاشك أن التوظيف و الرمزية ترجع لسبب هام لايخفى على أي مهتم أو باحث ، و هو ان هندسة بناء هذا القصر تعتبر تأريخ للتطور العمراني و تقدمة في ذاك الزمن ، و كان الحمراء ايقونة لبقايا ماتبقى من آثار للاندلس ، فإن كان لمصر أهراماتها ، و لبابل حدائقها المعلقة ، فللأندلس حمراءها ، لذا يستحق أن يكون الرمزية الهامة المرجوع إليها في تتبع الرمزيات الدالة على تلك الحقبة الزمنية ..

يوسف عوض العازمي

[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock