كتاب أكاديميا

يوسف عوض العازمي يكتب: تعليم أطفال البدون

“ العدالة المتطرفة في كثير من الأحيان ظلم ”

( جان راسين )

لاتدخل السياسة مكانا” إلا و أفسدته ، هناك قضايا ينبغي طرد السياسة منها بأسرع وقت وبلا تهاون ، الإنسانية أهم و أبقى من سياسي لايرى أبعد من مصلحته ، أعلم أن هناك مصالح عليا ، و أقدر المبررات الأمنية ، و افترض العذر لكل من أجتهد و ثابر من أجل حل قضية البدون ، و لكن هناك نواح يفترض عدم النقاش حولها أو إدخالها دائرة الإجراءات البيروقراطية ومنها التعليم ، هذا الأمر بالذات يفترض التعامل معه بإنسانية و بعيدا” عن السياسة و الإجراءات الامنية ..

في الدول المحترمة لايمكن ترك أو تجاهل طفل لايتعلم ، أيا” كانت الظروف ، والكويت دولة محترمة و سجلها الإنساني يشهد ، و قد تكون الكويت من ضمن الدول الأوائل في العالم في مجال الأعمال الخيرية رسميا” و شعبيا” ..

في الكويت أسست الدولة جهاز حكومي لمعالجة و حل قضية البدون ، وضعت على رأسه أحد الرجال الثقات ، و لكن وبعد مسيرة سنوات لم يوفق الجهاز حتى الآن في حل هذه القضية الإنسانية ، و أتخذ الجهاز إجراءات و قرارات لأجل حل القضية ، و للأسف كثير من هذه القرارات كان عنوانه التعسف و التضييق ، أتفهم و أقدر نوايا القائمين على الجهاز ، ولكن المسألة توفيق من الله ، و واضح أن الجهاز لم يستطيع إيجاد حلول ناجعة رحمة بالبلاد و العباد ، و مشكلة التعليم جزء رئيسي من عمل هذا الجهاز ، لايعقل في دولة محترمة حرمان اطفال أو التضييق على ذويهم مما يؤدي إلى وجود مشكلة في دخولهم للمدارس !

حتى في المدارس الخاصة ، و قضية الموسم المستمرة مع بعض المدارس التي ترفع الرسوم على هؤلاء المساكين ، مشكلة كبيرة ، و الحل واضح يا أن الدولة تفتح المدارس الحكومية لأطفال البدون ، أو تدفع عنهم الرسوم بالمدارس الخاصة ، لأن التعليم امر هام ولا علاقة له بأي مبررات سياسية أو امنية ، و على العكس فأن فتح باب المدارس بسهولة سيكون دعما” سياسيا” و امنيا” للدولة ، و إلا من يقبل بوجود اطفال يجلسون تحت الشمس يوميا” لبيع مواد غذائية او سلع بسيطة لتوفير قوت يومهم !

العمل ليس عيبا” بل شرف ، لكن الطفل مكانة المدرسة و عمله الإجتهاد في مذاكرة مقرراته الدراسية ، و ليس الوقوف تحت الشمس لبيع منتجات غذائية !

للدولة أن تضع من القوانين و الإجراءات ماتريد ، لكن حق التعليم أساسي ولايوجد مبرر واحد لحرمان اطفال في عمر الزهور من التعلم و الدراسة ، فإن كانت الدولة تدعم البعيد فالقريب اولى ، و مشكلة البدون من تسبب بها هي الحكومات المتعاقبة ، و البدون نتيجة لهذا السياسة المتخبطة بالتعامل مع هذه القضية الإنسانية ، لذا لا عذر للحكومة في حرمان اي طفل من حق التعليم ، حتى لو لم يملك بطاقة امنية ، لو لايملك أية أثبات ، فالإثبات الحقيقي ولادته و حياته بالكويت ، وهذا مدون و موثق بالجهاز المركزي للبدون ..

قال تعالى :  ”  اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ  ”

( سورة العلق _ 1 )

يوسف عوض العازمي

[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock